دورات و دروس مقالات

الاِسْم المنقوص في اللغة العربية

الكاتب حازم احمد



حازم أحمد||
آب/2020

ولًا- تعريفه: هو اسمٌ مُفردٌ معربٌ ينتهي بياء لازمة (أصلية) ساكنة غير مُشَدَّدة، مكسورٌ ما قبلها.
وسُمّيَ منقوصًا؛ لأنّ الياء في آخره تُنقص عند التنكير، ويُنَوَّن الحرف الأخير منه.
نحو: الدّاعِي، الباقِي، الرّامِي، الدانِي، القاصِي، الساعِي، المحامِي…

ملحوظة:

  • إنّ كسْرَ ما قبل الياء شرطٌ ليكون اسمًا منقوصًا وإلا فهو ليس بمنقوص، نحو: سعْيٌ، رأْيٌ، رمْيٌ، وعْيٌ… لاحظ أنّ ما قبل الياء ساكنٌ؛ فهو ليس بمنقوص.
  • وكذلك يجب أنْ لا تكون الياء في آخره مُشدَّدة، نحو: عربِيّ، حرفِيّ، مهنِيّ، كُرسِيّ، علوِيّ… لاحظ أنّ الياء مُشَدَّدة؛ فهو ليس بمنقوص.

ثانيًا- إعراب الاِسْم المنقوص
يعرب حسب موقعه من الجملة:

أ- فهو يُعرب بالحروف في حالة التثنية والجمع:
في حالة المثنى يُرفع بالألف، ويُنصب ويُجر بالياء.
في حالة جمع المذكر السالم يُرفع بالواو، ويُنصب ويُجَر بالياء.

ب- يُرفع بالضمة المقدرة، ويُنصَب بالفتحة الظاهرة، ويُجَر بالكسرة المقدرة.
أمثلة:

١- (الرفع) يُعرب مرفوعًا بالضمة المقدرة على الياء بسبب الثقل، نحو: فازَ الساقِي، خَسِرَ الرّاشِي…
لا تظهر الضمة على الياء بسبب الثقل، وهو هنا مرفوعٌ لأنه وقع فاعلًا.

٢- (النصب)
أ- (النصب للمُعرَّف بالألف واللام) يُعرب منصوبًا بالفتحة الظاهرة على الياء لخِفَّتها، نحو:
قابَلَ السائلُ الداعِيَ، أكرمَ القائدُ الجندي الرّاعِيَ للأخلاق…
لاحظ: الداعِيَ، الرّاعِيَ… ظهرت عليها الفتحة لخِفَّتها.
وهو هنا منصوبٌ لأنه وقع مفعولًا به.

ب- (النصب لغير المُعرَّف) يُعرَب منصوبًا بتنوين الفتح إنْ كان ليس على صيغة منتهى الجموع (مَفَاعِل)، نحو:
قابَلَ السائلُ داعِيًا، أكرمَ القائدُ جنديًّا راعيًا للأخلاق.
قابلتُ محاميًا، رأيتُ ساعيًا، صافحتُ راعيًا…
فهذه الكلمات أصلها: محامِي، ساعِي، راعِي… وردت مفعولًا به وهي نكرة غير مضافة لذلك لا تُحذف ياؤها، لكنها تُنصَب بتنوين الفتح، وهذه قاعدة مهمة جدًا.

٣- يُعرَب مجرورًا بالكسرة المقدرة تحت الياء بسبب الثقل، نحو: سلمتُ على الساقِي، ذهبتُ إلى الداعي للخير…
لاحظ عدم ظهور الكسرة في آخره بسبب الثقل.
وهو هنا مجرور لأنه وقع بعد حرف الجر.

ملحوظة:
لم تُحذف (ياء الاِسْم المنقوص) في الحالات أعلاه.

ثالثًا- متى تُحذَف ياء الاِسْم المنقوص؟

تُحذف ياؤهُ في هذه الحالة:
إذا كان نكرة غير معرَّفة بالألف واللام (ال)، وغير مضافة في حالتي الرفع والجر، نحو:
حضرَ ساقٍ إلى المدينة لسقايتهم.
دعى داعٍ لقضاء حاجة مسكين.
لاحظ هنا حُذِفَت الياء من: ساقي، داعي، وصارت:
ساقٍ، داعٍ.
ولاحظ أنه لم يظهر عليه تنوين الضم رغم وقوعه فاعلًا في الجملتين، ولكن يظهر عليه تنوين الكسر بعد حذف الياء.
ويُعرب: فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على الياء المحذوفة للتخفيف.
ولا أثر لتنوين الكسر، فهو مجرورٌ لفظًا مرفوعٌ مَحَلًّا.

فإذا أُضيف إلى ما بعده فستظهر ياؤهُ حتمًا نحو:
حضرَ ساقِي الماء إلى المدينة.
دعى داعِي الحاجات لقضائها.
لاحظ ثبوت الياء وعدم حذفها لأنه ورد مُضافًا وما بعده وردَ مضافًا إليه.

رابعًا- تُثبَتْ ياء الاِسْم المنقوص في الحالات أدناه:

١- إذا كان مُعرَّفًا بالألف واللام، نحو: الداعِي، القاضِي، الفانِي، الباقِي، الساقِي، الدانِي…

٢- إذا كان منصوبًا، نحو: إنَّ الباقِيَ هو الله.
كُن داعيًا إلى سبيل الرَّشاد.

٣- إذا كان مُضافًا، نحو: حضرَ ساقِي الماء.
إنَّ قاضِي الحاجات هو الإمام الكاظم.

٤- إذا كان مُثنىً، أو جمعًا مؤنثًا سالمًا.
في حالة المثنى نحو:
حَكمَ قاضِيانِ بالعدل، شكرَ الرئيسُ قاضِيَيْن، سلمتُ على قاضِيَيْن.
وصلَ ساعِيا البريد، شكرتُ ساعِيَيْن للبريد، تكلمتُ مع ساعِيَيْن للبريد.
في حالة جمع المؤنث السالم نحو:
حَكَمْنَ قاضِياتٌ أُوْلاتُ عدلٍ، شكرتُ قاضِياتٍ أُوْلاتِ عدلٍ، سلمتُ على قاضِياتٍ أُوْلاتِ عدلٍ.
حضرْنَ راعِياتُ المؤسسة، أكرمتُ راعِياتِ المؤسسة، مررتُ براعِياتِ المؤسسة.

خامسًا- جمع الاِسْم المنقوص جمعًا مذكرًا سالمًا:

إذا جُمِعَ الاِسْم المنقوص جمعًا مذكرًا سالمًا؛ فعندها تُحذف ياؤهُ، ويُضَمُّ ما قبل واو الجمع في حالة الرفع، ويُكسرُ ما قبل الياء في حالتي النصب والجر، نحو:
الدّاعِي: الدّاعُونَ، الدّاعِينَ.
الباقِي: الباقُونَ، الباقينَ.
المحامِي: المحامُونَ، المحامِينَ.
أمثلة:
حضرَ الدّاعُونَ، سألتُ الدّاعِينَ، سلمتُ على الدّاعينَ.
ترافعَ المحامُونَ، وكَّلَ المحامِينَ، سلَّمَ على المحامِينَ.

سادسًا- إيضاح للاستعمال الصحيح

١- ما جاء على صيغة منتهى الجموع على وزن (مَفَاعِل) من أسماء تنتهي بياءٍ مكسورٌ ما قبلها، نحو:
الحواشِي، المعانِي، المقاهِي، المبانِي، التفانِي، النوادِي، المشافِي، السواقِي، المنافِي…
فهذه الأسماء تُعامَل معاملَة الاِسْم المنقوص في الحالات كلها باستثناء حالة النَّصب عندما تكون نكرة غير مُعرَّفة بالألف واللام (ال)، وغير مضافة؛ عندها تُنصَب بدون تنوين.

أمثلة عن المعرَّف بالألف واللام، نحو:
شُقَّت السواقِي للزراعة: في حالة الرفع.
شاهدتُ السواقِيَ الزراعية: في حالة النَّصب (نُصِبَتْ بالفتحة الظاهرة).
وقفتُ على السواقِي الزراعية: في حالة الجَّر.

أمثلة عن المضاف، نحو:
شُقَّت سواقِي البستان (سواقِي مضاف، البستان مضاف إليه)
شاهدتُ سواقِيَ البستان (نُصِبَتْ بالفتحة الظاهرة).
وقفتُ على سواقِي البستان.

أما في حالة مجيء الأسماء التي تكون على وزن (مَفَاعِل) من صيغة منتهى الجموع، مجيئها مجرَّدة من المعرَّف بالألف واللام، وغير مضافة، فيكون نحو:
شُقَّت سَوَاقٍ جميلةٌ.
شاهدتُ سواقِيَ جميلةً (عدم حذف الياء، وتُنصب بالفتحة الظاهرة)
وقفتُ على سَوَاقٍ جميلةٍ.

٢- مِن الغلطات الشائعة التي يقع بها الكُتّابُ والإعلاميون:

أ- رأيتُ محامٍ بارعًا.
الصواب: رأيتُ محاميًا بارعًا.
السبب لأنه وقع مفعولًا به، وهو نكرة غير مُعرَّف بالألف واللام، ولا مُضاف؛ لذلك تُثبَت ياؤه ويُنصب بالتنوين.

ب- كتبتُ حواشٍ رصينةً.
الصواب: كتبتُ حواشِيَ رصينةً.
السبب: لأنها وقعت مفعولًا به، وهي نكرة غير مُعرَّفة بالألف واللام، ولا مُضافة، وتُنصَب بالفتحة على الياء لأنها على صيغة منتهى الجموع تنتهي بياءٍ مكسورٌ ما قبلها.

ملحوظة:
الصواب أنْ نقول:
كتبتُ حواشِيَ رصينةً.
هذه حواشٍ رصينةٌ.
زيدٌ يلعبُ في نوادٍ مفتوحة.
شاهدَ زيدٌ نوادِيَ مغلقةً.

الإعراب:
حواشِيَ: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.
حواشٍ: خبر مرفوع بالضمة المقدرة على الياء المحذوفة للثقل.
نوادٍ: اسم مجرور .
نوادِيَ: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.

والحمدُ لله ربِّ العالمين


عن الكاتب

حازم احمد

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.