دراسات و بحوث مقالات

التحالف الوطني؛ بعد إنفراطه هل يمكن إعادة بناءه؟!

انفرط عقد التحالف الوطني قبل الأنتخابات، وبعد الأنتخابات ستواجه قضية إعادة بناءه، كممثل للمكون الأكبر، من مكونات الشعب العراقي؛ عقدا مستعصية متعددة، ما يجعل هذه المسيرة متعثرة الى حد كبير، وينعكس ذلك بشكل سلبي، على مجمل العملية السياسية.
بيد أن هذه العقد ليست ناجمة فقط، عن خلافات تكتيكية بينية، لأن مثل هكذا نظرة؛ تختصر المشكلات بمشكلة فرعية، سيكون من مؤداها منع التبصر بالمشكلات الأكبر، المتعلقة بفلسفة تشكل التحالف الوطني..
إن التحالفات والإئتلافات؛ باتت ضرورات قصوى في العمل السياسي، إذ يستحيل على أي قوة سياسية، أن تقود نظام بلد لوحدها، ولا بد لها أن تتحالف مع القوى الأقرب لها، أو تلك التي لها مشتركات معها، للمضي قدما في إدارة الدولة، وتلك هي المقدمة الكبرى لموضوعة التحالف.
التحالف إو الإئتلاف، لا بد أن يحوز ثلاث عناصر كي يتشكل، العنصر الأول؛ هو الأحزاب والقوى والأفراد، المتقاربين سياسيا وجغرافيا وعرقيا، أو دينيا ومذهبيا، فيما يمثل العنصر الثاني؛ قضية أو رؤية مجمع عليها، يتبناها المندرجين في العنصر الأول، كأعضاء ملتزمين بتلك القضية، ويعملون بإخلاص ومثابرة على تحقيقها، فيما العنصر الثالث، هو خطط العمل المشتركة لتحقيق العنصر الثاني، وتلك هي المقدمة الصغرى لوجوب بناء تحالف، أي تحالف.
كيف يبنى التحالف إذن؟!
للإجابة يتم جمع المقدمتين الكبرى والصغرى، والخروج من الإطار النظري، ثم الشروع ببناء التحالف، وثمة مسارين للبناء!
الأول هو المسار المفتوح؛ حيث يعتقد معتنقي هذا المسار ،بأنه كلما تزايد عدد أعضاء التحالف، فإن ذلك يكسبه قوة ومنعة، ويرون أن قدرة التحالف، على التأثير في مآلات العمل السياسي تكبر، بما يملكه أعضاؤه من قدرات، ويرون أن وجود عدد أكبر من المشاركين، يعني مزيداً من الموارد والمهارات الفنية والخبرات، كي يستفيد منها، أي أن التحالف سيكون أكثر نجاحاً.
تستمد التحالفات التي تعتمد هذا المسار، قوتها في التأثير على صناع القرار، من تنوع الأعضاء بداخلها، وقدرتها على جذب مزيد منهم للانضمام إليها، واتساع دائرة أنصارها.
الثاني هو المسار “الأقل عدداً والأكثر فاعلية”، وأصحاب هذا المسار؛ يرون أن التحالفات يضمحل تأثيرها وفعلها، كلما تزايد عدد أعضائها، ويرون أيضا؛ أن تحالف من أعضاء أقل، بمشاركات أقوى وأعمق، هو أسهل في البناء والإدارة والحشد!
في كثير من الأحيان، إذا إنخفض عدد القوى المشاركة في التحالف، يرتفع احتمال تحقيق الاتفاق، على مجموعة أوسع من القضايا، كما أنه أكثر مرونة وفعالية، في التعامل مع الخصوم.
كلام قبل السلام: الحقيقة أن بناة التحالف الوطني الأساسيين، لم يختاروا أي من المسارين بشكل مؤكد، وإن كانوا ينزعون الى المسار الأول، وهو مسار يحتاج الى نمط من الرجال، ما متوفر لدينا منهم قليل جدا!
سلام…

عن الكاتب

قاسم العجرش

كاتب وإعلامي عراقي ـ بغداد/ رئيس التحرير

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.