مقالات

استراتيجية الحرب الذكية والوجود العسكري والدبلوماسي …

الكاتب عمر ناصر


عمر ناصر *||


يعتبر العمل الدبلوماسي لكل دولة هو عنصراً ايجابياً رديفا للعمل السياسي وليس بالضرورة ان تكون الدبلوماسية السياسية هي اداة الفكر المتحضر ولغة العصر الحديث لانه بالامكان ان يكون العمل بحرفية في ميدان السياسة الخارجية اكثر نفعاً وانعكاساً وتأثيراً في كيفيه تطوير السياسة الداخلية ومحيطها اعتمادا على نسبة وكمية المكتسبات ومدى التقليل من التنازلات مع فرقاء الامس وشركاء اليوم .
وقد يتخذ العمل الدبلوماسي الوناً متمازجة واشكالاً متعددة معتمدة على نسبة ميول وانتماءات الحكومات وخطوط تبعيتها وتجاذباتها السياسية مع دول المحيط الاقليمي القريب لمزاجها معتمده على نسبة تحضر وارتقاء ووعي وامكانيات قياداتها التي قد تكون ضليعه بالعمل السياسي والدبلوماسي وضعيفة في العمل العسكري والامني.
يعيش العالم اليوم مابين مطرقة سطوة الدول العظمى على القرار الدولي وسندان الاقتصاد العالمي المتدني وكما نرى أن الشرق الاوسط الذي يعد بما لايقبل الشك هو قلب العالم التي تقف جميع نظريات الكون عاجزة على حل احجيته والذي تكمن فيه اسرار ومقومات نموه الاقتصادي وتنميته البشرية متمثلة بثلاث امكانيات وعوامل اساسية هي الموارد الطبيعية والموقع الجغرافي والنسب السكانية المتزايدة على الرغم من الحروب والنكبات التي طمرت اجيالاً بأكملها .
لابد من ان تكون هنالك مواكبة للغة التطور السياسي والدبلوماسي الحديث ولابد من ان يخرج المختصون والقائمين على صنع القرار من نمط الكلاسيكية الحائر الى الاندماج والانصهار بالتطور العالمي المتحضر من اجل اكتساب خبرة واقعية وعملية حية تنقل الواقع الهزيل الذي يعاني منه التخبط السياسي الى تخطيط علمي واستراتيجي نافع ومدروس يستطيع ان يرتقي بعقول الساسه الى سلالم المجد والانفتاح.
اليوم اصبح العالم قرية صغيرة بفعل التطور العلمي الحديث وازداد تقارباً وانفتاحاً بوجود التكنولوجياً الذكيه وازداد الوعي المجتمعي من خلال ذلك وهذا لايعني قطعاً بأن هذا الانفتاح كان ايجابياً بصورة مطلقة بقدر انه قد انتج ايضاً سلبيات لم تعهدها المجتمعات المحافظة والشرقية من قبل فتأثرت بالميول والانتماءات السياسية بصورة مباشرة في وقت انها اقتصرت في السابق على شريحة مجتمعية معينة مهتمة فقط بهذا النوع من الاختصاص والاهتمام .
ان كل مانراه اليوم من صراع للدول الاقليمية ماهو الا عملية لبسط السيطرة على اهم نقطة جغرافية في العالم والسيطره عليها تعد بمثابة امتلاك جهاز التحكم بمفاتيح الكوكب بأسره اذا ما امعنا النظر قليلاً بما هي عليه احداث اليوم وربطها بواقع الامس ، اذ ان جميع المحاور والتكتلات الاقليمية ماهي الا عملية مبرمجة لابقاء الشلل هو سيد المشهد لطاقات وحكومات هذه المجتمعات ولانتزاع قوة الشرق الاوسط الاقتصادية التي تعد اشد فتكاً من القنبلة الهيدروجينية بنظر العم سام من جانب والسوشي الاسيوي من الجانب الاخر، تكون قوة سياسية واقتصادية عظمى اذا ما سُخرت تلك المقومات باتجاهها الصحيح من اجل بناء مجتمعات مدنية خالية من التكنولوجيا العسكرية وقوة ردع اقتصادية عالمية ….
عمر ناصر / كاتب وباحث في الشأن السياسي

عن الكاتب

عمر ناصر

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.