تقارير مقالات

الأزمتان اللبنانية والعراقية توأَم في الولادة والهدف


✍️ د. إسماعيل النجار*||

🔰 هُما توأمان عربيان يقعان على خط الهلال المقاوم يُشَكِل العراق فيه عقدة الوصل الأم بين طهران ودمشق قلب العروبة النابض، ويشكل لبنان رأسَ حَربَةَ المواجهة مع العدو الصهيوني،
**أزمَتَي العراق ولبنان هُمآ خَطَّان متوازيان توأمان في المولد والمنشاء يسيران جنباً إلى جنب بخطٍ متوازٍ نحو الإنفجار ويشكلان هدفاً رئيسياً لكل قُوَى الإستكبار والإستعمار العالمي خدمَةً للصهيونية على مرأى ومسمع العالم العربي والإسلامي،
**وفي ظل صَمت مُطبَق تفرض الولايات المتحدة الأميركية أجندتَي عَمَل عليهما من خلال إملاءآت وعقوبات أفلسَت البلدين وتدفع بهمآ نحو صراع طائفي ومذهبي قد يقضي على آخر أحلام الشعبين بالإستقرار والرفاهية.
🔰 سأبدء بالعراق أولاً الذي يشكل عقدة الوصل الأولى والرئيسية في وسط الطريق ضمن الهلال الشيعي المقاوم الممتَد من إيران وصولاً إلى لبنان، وهوَ المتميز بمساحته الواسعة وتعقيداته الديموسياسية والذي يُشَكِلُ عبئاً سياسياً وعسكرياً على إسرائيل من خلال موقعه الجغرافي، وعقيدتهِ الدينية الولائية وقوَّة حشدهِ الشعبي وكثرَة الفصائل الإسلامية الموالية لإيران والتي تنضوي تحت راية محوَر المقاومة، والذي تتداخل حدوده الجغرافية والقِبَليَة مع الجغرافيا السعودية والكويتية والإيرانية والسورية وقبائلهم على حَدٍ سَواء، حيث أصبَح إعتبارياً الخطر الرئيس على المخططات الأميركية التي تُنَفَذ في دُوَل منطقة الخليج التي تحيط بها دُوَل المحوَر من كل الجهات وأيضاً تشكلُ خطراً على مخططاتها في سورية ولبنان التي تَرمي إلى تجريد المقاومة اللبنانية من قوتها وسلاحها وسلبها إرادتها في المقاومة،
**من هنا كان المشروع الأميركي في العراق يقضي بإعادة إحياء حزب البعث عبر بقاياه الحزب الذي أعدموه بطائراتهم ودباباتهم من خلال غزو العراق عام 2003 فصنعوا داعش ودعموها وكان البعث يقاتل في صفوفها بوجهٍ تكفيري ورايَة سوداء مكتوبٌ عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله! بهدف تدمير العراق داخلياً وتفتيته وتقسيمه إلى دويلات طائفية ومذهبية وقومية متناحرة تُسَهِل على واشنطن السيطرة السياسية عليهم ونهب ثرواتهم وإبعاد إيران براً عن دمشق بفصل دُوَل المحوَر جغرافياً عن بعضها البعض،
**بعد فشل مشروع داعش ودحرها على أيدي رجال العراق الغيارَىَ، ورفض الإنسحاب الأميركي من العراق تأكَّدَ المؤكد من الهدف الأميركي، الذي إنتقل الى الخطة B والتي تقضي بإشغال الشيعة من الداخل ببعضهم البعض بغيَة إضعافهم وتفتيتهم وتقليص نفوذ إيران تمهيداً لإخراجها من العراق نهائياً، فكان مقتدَى الصدر، وعمَّار الحكيم، مدعومين من القِوَىَ الموالية لأمريكا والمؤيدة لمشروعها في المنطقة، الأداة الطَيِّعَة لهذا المشروع الذي يشكل أكبر لغمٍ في البيت الشيعي على مستوَى العراق، وجاءَ مصطفى الكاظمي لتصبح المنصة قائمة على ثلاثة أُرجُل من جهة وثلاثة أرجُل من جهة أُخرَىَ؟ وليكمل معهم الخطة مدعوماً من تيار الحكمة وسائرون نتيجة إتفاقٍ جرى بين القوى السياسية في البلاد كحلٍ وسط بعد إن تعهدَ لطهران بعدم الإقتراب من الحشد الشعبي والفصائل الموالية لها،
*وكان الكاظمي قد زار بيروت سراً متعهداً فيها لحزب الله اللبناني بعدم المساس بالثوابت الوطنيه العراقية فيما يخص المقاومة العراقية
لكنه إنقَلبَ على تعهداتهِ وبهِ أصبحت الرئاسات العراقية الثلاث أميركية بإمتياز، ما أجَّل فرض حزمة العقوبات التي كانَ قد تمَ تحضيرها في وزارة الخزانة الأميركية، مطمئنين لطالما أن مشروع إفراغ الخزينة العراقية تعهدَ به مصطفىَ الكاظمي الملقَب {بإبن مَشتَّت} عراقياً، ولطالما أن أموال النفط العراقي تذهب للخزانة الأميركية أولاً بموجب الإتفاق بين أميركا الحاكمة والعراق المُستَعمَر؟
**آخر المعلومات الواردة من واشنطن تفيد أن القيادة الأميركية تنتظر إنفجار الوضع الأمني الداخلي العراقي بين مقتدى الصدر وتيار الحكمة من جهة والفصائل الإسلامية الموالية لإيران من جهة أخرَىَ،
**وفي حال لم يتم الأمر فإن إنتخابات مبكرة ستجري بإشراف الأمم المتحدة سيكون التزوير فيها سيد الموقف لإنتزاع الأغلبية من الموالين لإيران ستكون القنبلة التي ستنفجر وينتهي الأمر بتحقيق هدف المشروع الأميركي بضرب الشيعه بعضهم ببعض عن طريق مقتدى الصدر وشريكه عمار الحكيم وأعوانهم من الجوكرية العراقيين وبقايا البعث.
🔰 لبنانياً الخناق يشتدّْ داخلياً على رقبة المواطن اللبناني إقتصادياً، وإعلان التشكيلة الحكومية متعثرَة وتراوح مكانها نتيجة عمق الخلافات السياسية والنكايات بين التيار الوطني الحر، وتيار المستقبل، وحركة أمل، وسعي الدولَة العميقة المتكونَة من بقايا الترويكا لإحياء نفسها خوفاً من المحاسبة إذا ما تمَ تغيير سياسي فعلي على الأرض، فيتخذ كل فريق موضوع محاربة الفساد شَمَّاعة لإحياء نفسه وتتبادل الأطراف السياسية المتجذرة في الحكم الإتهامات المتبادلة في الفساد متمسكين بمواقفهم وعاجزين عن تقديم أية حلول إقتصادية للوضع المنهار في ظل جائحَة كورونا وإفلاس الخزينَة،
**بينما يقف حزب الله على مسافة واحدة لبنانياً وسط المتراشقين، والبعض منهم يرمي بسهامه المسمومة عليه وبعض السهام التي لَم تصيبه تمر فوق رأسه هيَ من الحلفاء والخصوم على حدٍ سَواء؟
**أميركياً الإستهداف للمقاومَة مستمر عبر فرض عقوبات على بعض الشخصيات الشيعية واللبنانية المُقَرَّبَة منها، وعبر الأزلام والأبواق الحاقدة من بقايا العملاء لإسرائيل على المقاومة بسبب إنتصارها على العدو الصهيوني اللذين لا يَكُنُّوا ولا يَكِلُّوا ولَم يَمِلوا من التصويب بحيث أصبحوا ملكيين أكثر من الملك أي مهتمين بتجريد المقاومة من سلاحها أكثر من إسرائيل نفسها!
**أما ما يُسمى بالنشطاء السياسيين والحقوقيين المدنيين في لبنان هذا الإسم المُلَطَّف لجواسيس السفارات وغلمانها يُأدُّون واجبهم بقدَر ما يستطيعون؟ ولكن كل ما فعلوه لَم يؤتي أُكُلَهُ مع المقاومَة التي لا تلتفت إلى عَوِي الكلاب ولا تؤلمها لدغات البعوض لكن الأمر لَم يُرضي أسيادهم الأميركيين اللذين دفعوا لهم مئات ملايين الدولارات كبدل توظيف في مهماتهم المُوكلَة اليهم، والصهاينَة العاجزين عن توجيه ضربة عسكرية للمقاومة،
*فبعدما أستخدموهم لمحاصرة حزب الله وفشلوا إزدادَ الأمر أكثر صعوبة الآن عليهم وأصبحوا غير ذي فائدة وعبئاً مالياً كبيراً وهذا بالمعنى السياسي يُفَسَر أنهم أصبحوا حطباً يجوز إستخدامهم لإشعال النار؟ فبدأوا بإستغلال دمائهم على غرار ما حصل خلال حقبة العام 2005 وما تلاها، *فإغتيل لقمان سليم على أيديهم وكما العادَة تداعى أصحاب الحسابات البنكية المملوئه بملايين الدولارات من مهنة التبويم والتحريض للقاءآت تحت عناوين عدة أهمها سيدَة الجبل فبَرَز سيد التحريض فارس سعَيد والى جانبه رجل العمالَة الأول مروان حمادة موجهين أصابع الإتهام لحزب الله بقتل الناشط {أميركياً وأستخباراتياً} المقتول لقمان سليم، بهدف استغلال الدم الذي ربما حسب ما عودونا سيليه دَم آخر لا سمحَ الله بهدف الصاق التُهَم بالحزب وضرب سمعته داخلياً تمهيداً لضربه أو لإنفجار أمني أو محاصرته إنتخابياً كما كان يحصل في كل موسم.
🔰 إذاً لبنان والعراق في خطر لوجود ألف ألف {أبو رُغال، ويوضاس} فيهما، والقادم من الأيام لا يُبَشِر بالخير في ظل عهد الديمقراطيين الصهاينة والأكثر صهيونية من اليهود أنفسهم فيبقى واجب الحَذَر قائم ولتبقى العيون مفتوحة لبنان والعراق ليسآ بخير.

♦ ✍️ د.إسماعيل النجار…لبنان ـ بيروت

*6/2/2021

عن الكاتب

د. اسماعيل النجار

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.