مقالات

الثامن من شباط يوم بدأ حوار الدم..!


عباس عبود سالم ||

قبل انتخابات 2010 زار القاهرة نائب رئيس الجمهورية الاسبق طارق الهاشمي بوفد رسمي وعلمت بالصدفة ان الهاشمي سيقيم تجمع حاشد داخل اكبر قاعات فندق سمير ميس الشهير المطل على النيل وبالفعل توجهت الى المكان الذي وجدته محاط بالحراس المصريين من كل جانب اضافة الى صعوبة الدخول للقاعة الكبرى التي اكتضت بالجماهير..
لكني تمكنت من الدخول بفضل عدد من الاصدقاء المصريين لكنهم اكدوا انه تجمع خاص يمنع فيه التصوير ودخول الصحافة منعا باتا..
واندفعت للوقوف بين الحشود التي كان اغلبها من لون مذهبي واحد..
ووجدت الهاشمي يهتف ويصرخ بالجموع بحماس ليقول “ان اوضاع العراق اليوم تشبه اوضاعه بعد سقوط الملكية وقبل 1963 يوم سيطر الشعوبيون على السلطة” ثم يقول باعلى ما يتمكن من صوت “لولا نجاح شباب العراق في اعادته الى الطريق الصحيح في 8 شباط لتمكن الشعوبيون بشكل اكبر”
ثم دعا الجماهير المحتشدة امامه الى القيام بعمل يشبه 8شباط ..
فمن هم الشعوبيون وما هو انقلاب 8 شباط
انه انقلاب فاشي و تجسيد واضح لحكم العصابات و الميليشيات وهو صورة لاتقبل الشك عن الانحراف..
انقلاب
استيلاء على السلطة بالقوة
تصفيات دموية لرموز الحكم والادارة
محاكمات صورية
اعدامات فورية
فقد وقف رئيس وزراء 8 شباط احمد حسن البكر امام نصب الحرية بعد نجاح هذا الانقلاب واخرج مسدسه واطلق عدة عيارات نارية على نصب الحرية مطالبا بازالة هذا النصب الذي وصفه بانه صورة من صور التبذير وتبديد الثروات الوطنية..
بعد هذا التاريخ اصبح مشهد قيام ثلة منحرفين بسحل او اهانة عالم فيزياء مثل عبد الجبار عبد الله امر طبيعي!!!
او قيام عريف في الجيش بصفع القائد العام ووزير الدفاع واسقاط سدارته العسكرية ارضا عمل بطولي!!
الثامن من شباط خرب قيمنا العسكرية والادارية جعل الصغير يتمادى ويتجرا على الكبير بدعوى محاربة الاقطاع ومحاربة الشعوبية او انتهاك حرمة المنازل وقتل الابناء امام آباءهم والاباء امام ابنائهم بدعوى القضاء علي الشيوعيه..
نعم لقد اسهمت السياسة في تدمير القيم العسكرية لضباط الجيش الذين تفرقوا بين قوميين تحالفوا مع البعث وشيوعيين تركوا مكشوفين بعد سقوط قاسم لتمزق اجسادهم ضباع البعث وشقاواته..
في الثامن من شباط انتهى الى الابد حوار المفاهيم ليحل محله حوار الدم..وانتهى حكم المدنيين المهنيين ليحل محله حكم الشقاوات واولاد الشوارع
وبدل ان نؤسس لصروح عمرانية او مشاريع نهضوية تاسس قصر النهاية ونگرة السلمان وتاسست ايام دامية لن تمحى من ذاكرة الناس.
سقطت صورة الزعيم قاسم من القمر وسقط ضباط الثامن من شباط برصاص رفاقهم بعد ان نجح بعضهم في تصفية بعضهم الاخر..
ولم يبق منهم احد الا وراح ضحية النهج الذي اشترك الجميع بتاسيسه وجلب الخراب لارض الحضارات التي تحولت الى ارض صراعات دامية
فقد سقطت جمهوريتنا الخالدة في بحر الدم والاحقاد التي تواصلت واستمر الى يومنا هذا الذي يتضح فيه جليا ان نهج الثامن من شباط يعيش بيننا بقوة ويتجسد امامنا بقوة والذمي وحده من يتمكن من معرفة وتشخيص هذا النهج المنحرف معالجته قبل استفحاله فالهاشمي كان صريحا عندما عبر عن اعجابه بنهج الثامن من شباط لكن بيننا اليوم العشرات الذين لايعبرون عن ذلك بمثل صراحة طارق الهاشمي…
#عباس_عبود
الصورة الاولى للزعيم قاسم مع سعدون حمادي وفؤاد الركابي و العقيد عبد السلام محمد عارف في بدايات 14 تموز
الصورة الثانية المشير عبد السلام محمد عارف مع رئيس وزراءه احمد حسن البكر
الصورة الثالثة للزعيم قاسم بين جنوده لكن لاعلم لي بالمناسبة وهي صورة مهمة تحتاج الى تحقق وتدقيق..

عن الكاتب

عباس عبود سالم

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.