مقالات

الإمام الخامنائي قضى نهائياً على كل الإبتزازات والشروط الأمريكية والأوروبية


عدنان علامه ||


تحدث أمس سماحة الإمام علي الخامنائي حول الإتفاق النووي خلال لقائه مع عدد من ضباط القوات الجوية بمناسبة إنتصار الثورة الإسلامية فحسم الجدل حول الشروط والإبتزازات الأمريكية والأوروبية لإعادة تفعيل الإتفاق النووي مع إيران فقال التالي للداخل والخارج في آن :-
1- على واشنطن رفع العقوبات مقابل عودتنا إلى إلتزاماتنا بالاتفاق النووي.
2- الطرف الذي يحق له وضع شروط على الاتفاق النووي هو إيران لأنها أوفت بجميع التزاماتها.
3- الولايات المتحدة والدول الأوروبية هي التي انتهكت الالتزامات بالاتفاق.
وبذلك أقفل الامام الخامنئي نهائياً باب السجالات الداخلية والشروط الخارجية الدولية التي تحاول دول الإستكبار فرضها على إيران. وللعلم لا تستطيع أي جهة في إيران مخالفة قرارات وتوجهات الولي الفقيه الملزمة للجميع.
ولا بد من الإشارة بأن الرئيس الأمريكي السابق ترامب قد إنسحب من الإتفاق النووي وعدة معاهدات أخرى وفرض عقوبات إضافية على إيران دون وجه حق. وأثبت ترامب أن أمريكا لا تحترم المعاهدات والمواثيق. وقد وعد بايدن بالعودة عن القرارت التي اتخذها سلفه فوقع عدة قرارات تنفيذية في اليوم الأول لإستلامه السلطة منها رفع حظر السفر عن عدة بلدان ذات أكثرية إسلامية، وعاد إلى إتفاقية ستارت3 مع روسيا، وأضم مجدداً إلى إتفاقية المناخ، ووعد بالعودة إلى منظمة الصحة العالمية. وهو بصدد إصدار قرار يلغي تصنيف أنصار الله وبعض قياداته بالإرهابيين. ويبدو أن الرئيس بايدن قد بدأ عهده بالإستنسابية في العودة إلى المعاهدات التي إنسحب منها سلفه ترامب. ولا بد من الإشارة بأن بايدن قد خَبِر بصيرة، صبر وثبات الإيرانيين في المفاوضات وبالرغم من كل الضغوطات.وكما أعترف ترامب بمهارة الإيرانيين في التفاوض في سياق الحرب النفسية التي حاول أن يشنها بعد قتله القائد الشهيد سليماني فقال بتاريخ 03/01/2020 “إيران لم تكسب حرباً ولكنها لم تخسر أي مفاوضات”.
وللعلم فإن موقف إيران هو الأقوى حاليأ وذلك بسبب أن إيران تتحرك ضمن المساحة التي ضمنها الإتفاق النووي في حال تخلف أحد الأطراف عن الإلتزام ببنود الإتفاق. وإيران لا زالت تبلغ الوكالة الدولية للطاقة بكل النشاطات. وأضافت محكمة العدل الدولية مزيداً من القوة لإيران بإعتبارها العقوبات على إيران غير قانونية؛ كما رفضت المحكمة 6 إعتراضات أمريكية لعدم صلاحية المحكمة في النظر في قضية العقوبات على إيران.
ومن حيث الشكل كان الملفت وضع حديث أمير المؤمنين الإمام علي بن ابي طالب عليه السلام، خلف المنصة باللغة العربية وليس بالفارسية بخط لافت وبارز للعيان ممثلاً رسالة حكيمة بالغة الدلالة إلى داخل الجمهورية وخارجها تبين كيفية الإلتزام بالعقود :
ان العدو ربما قارب ليستغفل ،فخذ بالحزم.
وأود أن ألفت عنايتكم أنه تم إختيار هذا الحديث بعناية فائقة من فقرة عهد الإمام علي عليه السلام لمالك الأشتر وهذه الفقرة تتحدث عن الوفاء بالعهد والإلتزام به وهي رسالة تأكيد بأن أتباع الأمام عليعليه السلام لا ينقضون العهود:-
“ولا تدفعن صلحاً دعاك إليه عدوك ولله فيه رضى، فإن في الصلح دعة لجنودك، وراحة من همومك، وأمناً لبلادك. ولكن الحذر كل الحذر من عدوك بعد صلحه، فإن العدو ربما قارب ليتغفل، فخذ بالحزم واتهم في ذلك حسن الظن.
“وإن عقدت بينك وبين عدوك عقدة أو ألبسته منك ذمة فحُطْ عهدك بالوفاء، وارع ذمتك بالأمانة، واجعل نفسك جنة دون ما أعطيت، فإنه ليس من فرائض الله شئ الناس أشد عليه اجتماعاً مع تفرق أهوائهم وتشتت آرائهم، من تعظيم الوفاء بالعهود. وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين، لما استوبلوا من عواقب الغدر ! فلا تغدرن بذمتك، ولا تخيسن بعهدك، ولا تختلن عدوك، فإنه لا يجترئ على الله إلا جاهل شقي. وقد جعل الله عهده وذمته أمناً أفضاه بين العباد برحمته، وحريما يسكنون إلى منعته ويستفيضون إلى جواره. فلا إدغال ولا مدالسة ولا خداع فيه.”
فقرار أمريكا في العودة إلى الإتفاق النووي أصبح شائكاً جداً وخياراتها تقلصت إلى الصفر. لأنه لا يمكن مخالفة نهج الأمام علي كما أنه من المستحيل مخالفة رأي سماحة السيد القائد الولي الفقيه. فأمام أمريكا خيار واحد لا غير وهو رفغ العقوبات والعودة إلى الإتفاق النووي دون قيد أو شرط.
وإن غداً لناظره قريب

عن الكاتب

عدنان معروف علامة

كاتب ومحلل سياسي لبناني

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.