مقالات

فقط في العراق..!


علي فضل الله ||

في النظم السياسية الديمقراطية الحقة، وفق معايير نظريات العقد الاجتماعي، والتي اسست لعلاقة متوازنة وواضحة بين الشعب و الطبقة السياسة التي تدير امر البلد وتحكمه(الحكم هنا من المفترض يتأتى من الحكمة في ادارة امر البلاد وكما يحصل في كثير من الدول الغربية، وليس تسلط الطبقة السياسية على مقدرات البلاد وخيراته ورقاب عباده وكما يحصل العراق).
فالديمقراطية التي نلحظها في الغرب بل وفي كثير من دول العالم، هي أن نرى المسؤول الحكومي بأعلى درجات النزاهة والكفاءة والتواضع، ونرى في الطرف الثاني أرقى درجات العدالة والمساواة بين مكونات المجتمع، فلا فرق بين فرد ومسؤول او بين مكونات المجتمع كافة،الا بالعمل والاجتهاد والتفاني.
إلا في العراق،، في العراق حصرا” وليس غيره،أجزاء الدولة اقوى من الدولة، فالاحزاب والحركات والتيارات السياسية تفوق الدولة بسلطتها وسلطانها ، في العراق يسمو الدستور عندما يحقق مصالح الاحزاب، واذا ما تعارض مع مصالحهم فيضرب به عرض الجدار.
في بلدي العراق، القانون فوق الفقير وحتى فوق الغني اذا لم يكن حزبيا” بل وفوق الجميع، إلا وما أدراك ما (إلا) السياسية فالقانون إلا الساسة يعتلوه ولا يعلو عليهم، القانون في وطني يركن على رفوف القضاء، اذا ما تعارض مع الفاسدين الساسة وتحقيق مصالحهم، فكم من وزير اقيل لفساده وكذا الحال مع اصحاب الدرجات الخاصة، الذين سجلت بأتجاههم قضايا فساد كبرى ومرعبة وبالدليل البات القاطع،(إلا) إن عصمتهم السياسية كانت سببا ليغمض القضاء عينه بأتجاه فسادهم، ليبقوا طلقاء لا ضر يمسهم(لأنهم في العراق وفوق القانون)، وأذا ما أحرج القضاء مع بعضهم، نرى أحكاما تصدر لكنها خجولة، وخجل القضاء وأحكامه، ليس من الله وعباده، بل من قادة كتل الفاسدين، فهل يعقل استغلال المنصب وتحقيق الثراء للمسؤول على حساب المال العام عن طريق السرقة والرشا، ويكون الحكم القضائي (……مع ايقاف التنفيذ) والمسؤول لاعب طوبه بالمال العام.
وفي العراق حصرا”، مضى عقدين من الزمن والكهرباء لا زالت تعاني من مرض (الارتعاش الانطفائي)، في العراق يهمش النزيه أو يقتل، أذا لم يتماشى مع منظومة الفساد الادارية والمالية.. وبالمقابل نرى كثير من الجهال والفاسدين يعتلون ارفع المناصب، تعرفون لماذا ذلك؟ لأنهم يجيدوا لغة التملق واخراج(المالات) للحزب ورئيسه.
في العراق حصرا”.. تذهب نصف الموازنة باقل التقادير، الى جيوب الفاسدين الساسة وكتلهم وأحزابهم، وهي عشرات المليارات من الدولارات، كانت تكفي لبناء وتأسيس دول تنعم بأحسن وسائل العيش والرفاهية.
في العراق الحكومة تنقد الحكومة، وفي العراق الحكومة تغض النظر عن الحكومة وفسادها، وفي العراق الحكومة تكافيء الحكومة لفسادها، بأحسن المناصب وأفضل الامتيازات.. لأن الحكومة جاءت من أجل الحكومة وليس الشعب، ولأن ذلك لا يحصل الا في العراق.. فسلام على الدي مقراطية في العراق.

عن الكاتب

علي فضل الله الزبيدي

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.