اسلامية مقالات

راهَنوا على تجهِيلِنا فصفعناهم بالبصيرة..!


مازن البعيجي ||

منذ القِدَمْ وأدوات الأستكبار وعملائهم في كل العالم ، هي في الواقع أدواتٍ وظيفتها تسطيح عقول الشعوب وتحجيم طاقاتهم الذهنية، بهدف حَجبِهم عن التقدّم ومواكبةِ عجلة التطوّر ، وبالتالي سَلبُ القدرة على التفكير، ومصادرةَ الوعي الفكري، لكي يسهل بذلك عليها تمريرَ المخطّطات والمؤامرات التي تُحاك للشعوب المسلمة، وهذا فِقهٌ ومنهجٌ عالميّ تعتمدُهُ الماسونية العالمية عن طريق الحكّام الطغاة، لعرقلة عملية التقدم والتمكين لدين الله سبحانه الذي هو أساس يقظة العقول ونهضتها ضد المستكبرين والفاسدين المتسلطين على رقاب الشعوب المستضعفة!!!
وأوضحُ شاهدٍ على ذلك ، ماعاناه الشعب العراقي زمن النظام البعثيّ وطاغيتهُ المتجبّر صدام مما لاتخفى جرائمهُ على متتبّعٍ للأحداث، فقد عابَ الكثير من المجتمع المسلم في كل دول العالم مستنكرينَ سياسته في استهداف العقول، والأستهانة بذوي العلم والخبرة لعموم الشرائح وبالأخص طاقات ابناء المكوِّن الشيعي! فأقلَّ ماكان من فعلهِ : منعُ الضابط الشيعي والمهندس وغيره من تسنّمِ رتبة في مجال الدفاع والأمن ، او مركزٍ مرموق في وزارات الدولة مالم يوقِّع على كتابِ تعهّدٍ بعدم معارضة الحكومة لأيّ سبب، فضلًا عن التأييد المطلق للطغاة الحاكمة آنذاك!!
مااريد بيانُهُ : هو أنَّ حكّامَ اليوم هم بذات مركبِ الأمس! حتى ساهمَ طيفٌ من السياسيين النفعييّن والجهلة والخارجين عن الدين بمنهجٍ هو من ابداعات منهج السفارة الأمريكية والصهيووهابية القذرة وأسرائيل لتجهيل الشعب العراقي لأن العلم ينفي الجهل ويطردُهُ ويَحلّ محلّهُ العقل المتنوّر والمتعلّم على طريق النجاة الذي يُبطِل المخطّطات ، وهذا ما لا ترغب به زعامات وَجَدَت في سفن الجهل نقلٌ آمنٌ لبضائعها الجوفاء إلّا من رخيص الشهوات!!! وإلّا كيف يحارَبُ التعليم ويُصبح المطلب الجماهيري المسيّس هو ( ماكو وطن ماكو دوام)؟!! وهل بغير نور العلم يُنقَذُ الوطن ويتَطهَر من براثين الفساد والمفسدين؟! .
بل أبعد من ذلك: عندما يتفشى الجهل ويسيطر على المجتمع أمثال الماكرين ممن بأيديهم المال والإعلام والسلطة ، وفنّ حشوَ العقول بما يتفق والتعليم الهابط ، حينما ترى شريحة كبيرة من الشعب والأمة ، تحارب عمقها القعائدي الذي ساندها في القضاء على أخطر مخطّط للأستكبار المتمثل بداعش، وكلنا رأينا ماذا فعل اولئك الوحوش بنساء المناطق الغربية والأيزيديات الحرائر وأيّة سوق للنخاسة فُتحِت لهن؟! ليكون الجزاء بعد سلسلة من التضحيات لخيرة ابناء العقيدة والإسلام المحمدي الأصيل الحسيني المقاوم ، ليأتي الصوت النشاز ( إيران برا برا ..) أيّة عملية ناجحة لغسل العقول وخراب للأدمغة!!!
وماذا عن حملات التضليل والتحريف للواقع الذي تتحكّم به السفارة بجهود عملاء وأحزاب كان لها كامل الدور في تغييب الوعي عبر الذرائع التي تعدّ نقطة ضعف المجتمع ، منها تردّي الحالة الأقتصادية، ونشر البطالة والحرمان التي هي اهم مقومات الحياة ، على أمل أن تكون قادرة على تغييب الحقيقة الى الابد! بل وتصورت انها قادرة على تسويق مفهوم (إيران عدو بدل إسرائيل) للعرب والمسلمين ليكون على رأس الأهداف التي تسعى لها الصهيونية العالمية والصهيووهابية القذرة تطوّعا وحبّا بالمكاسب الشخصية الزائلة!
لكنها إرادة الله ،وبركة دماء الشهداء جميعا ، ففي كل يوم ينكشف الزيف والخداع ،وتسقط ورقة التوت من على وجوهٍ شيطانية لا تعرف الله الجبار الذي بيده مقاليد الامور ( يُهلكَ ملوكا ويَستخلِف آخرين ) ليتفاجأ الفجرة المكرة بصحوة شبابية ولائية تلهج بدماء القادة، ومنها توِقدٌ جذوة العشق بزيتِ البصيرة ، لتُربكَ كل المخططات التي بَذلَت عليها السفارة وعملائها المليارات دون جدوى ، لما لأصالةِ القضية المقدسة في قلوب النجباء والشرفاء من أمة شيعة العراق عشاق الحسين عليه السلام من أثرٍ كبير!!
وما مراسيم تشييع الشهداء إلا مشهدًا لغدير الولاء الذي بايَع “دولة الفقيه والمرجعية الرشيدة “وكيف أن الصبية والشباب والرجال والنساء لاطمة الوجوه ، محزونة القلوب ، ذابلة الأرواح ، حزنًا وأسفًا على من رحلوا غدرًا ، بعد خيانة لبعض الجهلة ومن تردى حظّهُ وباعَ دينهُ وخان الأمانة!!
تشييعٌ خرجت به قلوب عشاق محمد وآل محمد “عليهم السلام” تنفض الغبار الإعلامي المضلِّل ، وتبني سرادق العزاء على مثلِ سليماني والمهندس ، بل ويمرّ عام والقلوب تلتهب ، والدموع لم تنشف في عيون الشباب الشيعي العراقي الذي راهنوا على تدمير عمقهِ العقائدي بمحاربتِه إعلاميّا ، ليمضي عام وذكرى رحيل القادة تُجدّد العهد يوم اثبت فيها شيعة العراق المخلصين بجميع أطيافهِ ليلةَ المطار تلك العلامة الفارقة التي أكدت ووثّقَت أبعاد الانتماء العقائدي والولاء الحقيقي للنهج الأصيل ، ليلةٌ باتت شبيهةٌ بأحياء ذكرى اربعينية الحسين “عليه السلام”مهابة وتألقًا وحضور ،حيث تقاطَرَ فيها الناس، جماعات وفرادى وعوائل ليلا الى حيث مكان الغدر والحريمة ، ليتحوّل ذلك المكان الى مزارٍ لهبةِ الدماء حيث كربلاء الحاضر ، على مقربةٍ من مطار بغداد ، ليلة كانت جديرة أن تسمو وتُسمّى “ليلة المطار” ، حيث ردَّ فيها أُباة العراق والحشداويين وعشاق الحسين “عليه السلام” ألف صفعةٍ وصدمة للسفارة وعملائها وهي لا تفقهُ أبعاد سرّ هذا التعلق والعشق في بلدٍ بذلت على العملاء أضعاف الملايين في محاولة صرف انظار شباب العراق ولم تفلح!(فَبُهِتَ الذي كَفَر)
بل ولم يتوقف الامر : بعد مرور أقل من ثلاثة أشهر على إقامة مراسيم إحياء الذكرى الاولى لعروج شهداء النصر، وما تخلّل الطقوس مهرجانات وندوات ومجالس التعازي التي مازالت تعبق بعطرها فتذكي أنوفًا حميةً لا تعرف الخيانة ولا تنخدع بالخونة، وقد اتخذت على عاتقها أمانة المواصلة والوفاء لدماء الشهداء فأينما تولّي وجهك تجد شبابا وكهولًا ونساءًا تدافع عن إيران الأسلام وعن قيادتها عبر وسائل التواصل الإجتماعي، لتؤيد وتؤكد للعالم أجمع أن الحاج قاسم سليماني والمهندس ، هما أيقونة تعريف تصرخ في وجوه عملاء الخارج والداخل ، من أنّنا على سرِّ دولة الفقيه ، وإيران عمق التشيع فضلًا عن كونها جبهة الحق التي تمثلني – نقطة على رأس السطر ..

البصيرة ان لا تصبح سهماً بيد قاتل الحسين ومنه يسدده على دولة الفقيه ..مقال قادم نلتقي..دمتم)..

عن الكاتب

مازن البعيجي

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.