مقالات

محمد باقر الحكيم ..اخر محاربي القرن العشرين

الكاتب قاسم العجرش


علي هادي الركابي ||


الحديث عن الرجال العظام ؛ دائما ما يحتاج الى ضمير حي ونظيف يوثق التجارب الغنية للشعوب ؛ فتوثق تلك التجارب على انها خارطة طريق يمضي بها انقياء السريرة والبصيرة النيرة من اجل ان تنير حياة الناس صفاءا ونقاءا تلك هي بداية الحكاية بل ونهايتها .
ممدا باقر الحكيم معارض عراقي لنظام البعث استطاع ان يجمع شتات المعارضة العراقية لمدة اكثر من ربع قرن؛ وتوحيدها ومطالبها وتوجيه السلاح بها الى صدر العدو البعثي ؛ وتصفير كل مشاكل المعارضة في الخارج ؛ وخاض طريق السلاح والمواجهة المسلحة مع النظام البعثي الذي عرف بانه النظام الديكتاتوري الاول في الشرق الاوسط حيث دخل في صدام مسلح مع هذا النظام ؛ عرف بانه الصدام الاشرس والاقوى في المنطقة لربع قرن ، كبد فيها النظام خسائر كبيرة جدا واقنع العالم بانه اقوى من النظام في اكثر من معركة وواقعة كبرى في الداخل العراقي.
من جانب اخر خاض مفاوضات طويلة مع الام المتحدة ودول مجلس الامن والعرب بخصوص القضية العراقية ودخل الى الامم المتحدة والقى خطابا سياسيا مؤثرا في كل من سمعه ؛ زار السعودية والكويت وسوريا وتركيا واقنع قادة الدول بضرورة نصرة الشعب العراقي وتغيير نظام الحكم فيه .
اسس محمد باقر الحكيم ؛ مؤسسات كبيرة من اجل نشر مظلومية الشعب العراقي في كل العالم واعلام حكومات وشعوب تلك الدول بالتظليل الاعلامي الكبير للنظام البعثي ؛ وتاسيس الاذاعات والتلفزيونات والبرامج التوجيهية والناطقية السياسية بهذا الخصوص , فكان دورا متكاملا وناجحا استطاع به توجيه العام العربي والدولي بالاصطاف معه في اكبر تجربة سياسية في القرن العشرين .
نجح محمد باقر الحكيم في السير بكل خطوط الحرب؛ مواجهة مسلحة ومواجهة سياسيا واعلام دولي ؛ فكانت نتائج مهمة جدا تتمثل في اضعاف النظام عسكريا وسياسياسيا ودوليا وتحويل وجهو نظر العالم باتجاه القرارات المهمة لمجلس الامن وتطبيقها فيما بعد .
كانت شخصية الحكيم مثار جدل كبير في العالم في الربع الاخير من القرن العشرين حيث لعبت هذه الشخصية دور كبير جدا في احياء النضال والمقاومة عالميا ؛ حيث كان محاربا في كل المفاصل والاتجاهات : سياسيا في السياسة ومحاربا شرسا في السلاح واعلاميا يستطيع جلب ميل المتلقي فكان خطابه في الامم المتحدة الخطاب الاكثر جدلا في تاريخ المعارضة العراقية ؛ حيث بعد الانتهاء منه وقف الجميع احتراما له وتغيرت بوصلة المواقف بعد ذاك اليوم .
لذلك فان ما فعله الحكيم في الربع الاخير من القرن المنصرم ؛ جعله في مصاف القادة العظماء في التاريخ الحديث وابرزهم واخرهم في القرن العشرين ؛ حيث مارس ادورا متعددة خلقت منه شخصا ذا نفوذ كبير وصاحب بصمة اثمرت بعد ربع قرن في القضاء على اعتى الانظمة الديكتاتورية في المنطقة فكان حقا ان يكون اخر المحاربين في القرن بعد ان اكد ذلك بخصلتين جهاده ودمه الذي تناثر ولم يحوه قبر ولا كفن تلك هي قصة الرجال المحاربين في كل الازمنة.انها قصة محمد باقر الحكيم .

عن الكاتب

قاسم العجرش

كاتب وإعلامي عراقي ـ بغداد/ رئيس التحرير

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.