رئيس التحرير مقالات

التعافي السريع..الفرصة لم تفت بعد..!

الكاتب قاسم العجرش


قاسم العجرش qasim_200@yahoo.com ||

ثمة مفهوم بدأ يأخذ مداه الاستثنائي؛ في الفكر السياسي العالمي، ويمثل أحد أهم مؤشرات اهتمام حركة التنظير الجديدة، في حقول العلوم السياسية، وأعني به مفهوم “التعافي السريع”.
يتميز هذا المفهوم بأنه يطرح إجابات؛ للتساؤلات الأكثر إثارة للجدل، حول كيفية تجاوز الدول لحالات عدم الاستقرار السياسي والأمني، ومواجهة تداعيات الكوارث الطبيعية والأزمات غير المتوقعة، في خضم بيئة من التعقيدات المركبة، وعدم اليقين، وتدني قدرة الدول على توقع التحولات الراهنة..
ينطبق هذا المفهوم على دول ومجتمعات؛ مرت بأحداث سياسية ومجتمعة وأقتصادية كبرى، وعانت من كوارث طبيعية مدمرة، ولكنها تعافت منها بسرعة، بل ان بعض الشعوب أستثمرتها؛ في تحقيق قفزات كبرى في ميادين، خيل للمراقبين أنها لن تحقق فيها تعافيا الى الأبد.
الخطوة الأولى على طريق “التعافي السريع”؛ هي أنه يتعين على قيادات البلدان التي تتعرض الى الأزمات، أن تعترف بأن بلادهم تواجه أزمة..هذه هي الخطوة الأولى، ولكنها خطوة صعبة، لا سيما في بداية الأزمات، التي لا تقع فجأة بل تندلع نتيجة تفاقم ظروف موضوعية تعايش معها شعبهم، لكن التعايش معها حولها الى أن تكون مألوفة؛ وجزء من حياة الشعب!
في ظل الأزمات التي تتصف بالغموض والالتباس، تأتي الاستجابات الناجحة في صورة إجراءات منظمة، تم توقع أطرها العامة، وجرى التفكير بها والإعداد لها سلفا، ، دون الاكتفاء ببعض التحركات المؤقتة، بالإضافة إلى بعض التعديلات؛ التي يمكن الإبقاء عليها بعد تخطي الأزمة، نظراً للفوائد المرجوة منها.
المشكلة التي تواجهها “الشعوب المرتبكة”، هي أنها لا تستطع أن تنتج “قيادات” يعول عليها في مواجهة الأزمات، وكل ما تنجبه هو “أشباه قيادات”..وإذا أردنا ان نكون أكثر إنصافا، سنسميهم “مشاريع قيادات”..!
خلال الأزمات يجب على الشعوب؛ التخلي عن اعتقاد مخطوء؛ بأن الاستجابة الصادرة من قمة هرم السلطة؛ وصولاً إلى قاعدته ستولد الاستقرار، لأن السلطة لا تعني القيادة، بل هي لا تعدو ان تكون إدارة، ولأنه في الأزمات المغلفة بالشك، ستكون المواجهة مع مشاكل ليست مألوفة أو مفهومة بدقة..
الشعوب الحية لا تنتج قادة كُثُر، لأن إنتاج القادة أولا؛ يمثل عملية ذات بعد تأريخي أصيل متجذر في تلك الشعوب، وثانيا أن إنتاج القادة مخاض صعب ومعقد، لا يحصل إلا بأوقات متباعدة لصعوبة تحقق إشتراطاته الموضوعية، ولكن في حالة كحالة شعبنا، الذي يعد في طليعة الشعوب المرتبكة، كانت عملية إنتاج القادة تجري على قدم وساق!
هكذا بتنا شعبا من القادة، فكل عراقي يعتقد أنه قائد بالولادة، ويتصرف على هذا الأساس دائما، ولذلك فإن في داخل أي منا قائد ، نُخرجه الى حيز الوجود متى ما احتجنا اليه، ولذلك فإن معظمنا لا يتقبل فكرة؛ أن يكون منصاعا لقائد أو تبعا له!
حتى الأحزاب التي تقودها اسماء لامعة، هي ليست أحزابا بالمعنى الصحيح للأحزاب، فهي لا تغدو ان عن أن تكون أرثا عائليا، أو مجموعات تمجيدية لمن بيده الجاه والثروة والقوة.
هذا التفكير يفسر لنا على سبيل المثال، تعدد مراكز القرار في أحزابنا العريقة، ويفسر ايضا كثرة الإنشطارت الحزبية، ويعطينا تعليلا موضوعيا، لوجود حوالي 400 حزب وكيان سياسي؛ اجازتها مفوضية الأنتخابات..
في معركتنا مع داعش، وخلافا لإرادة الزمن الرديء، خرج العراقيون من دائرة الإرتباك، ودخلوا في دائرة التنظيم، بعدما توفرت لهم قيادة إستثنائية في الزمن الإستثنائي، وكانت قيادة مكتوبة في كتاب ذو عنوانين..قيادة عقائدية تمثلت بمرجعية دينية، شخصت الخلل ووضعت العلاج المناسب، وقيادة ميدانية كان الشايب “رض” عنوانها الكبير..فأنتصرنا..
كلام قبل السلام: لا نغتنم الفص بل نصنعها..!
سلام

عن الكاتب

قاسم العجرش

كاتب وإعلامي عراقي ـ بغداد/ رئيس التحرير

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.