تقارير مقالات

الثورة الاسلامية في ايران 42عاما من الرعاية الالهية


محمود الهاشمي ||

اكدت التقارير الاستخبارية البريطانية والاميركية قبل الثورة الاسلامية في ايران ان كلا البلدين لم يكونا على علم بخطر وجود” ثورة ” في ايران ،حيث كانت حكومة الشاه ،قوية ومتماسكة ،ولها علاقات فاعلة ومتميزة مع الولايات المتحدة وبريطانيا ودول الغرب عموما ،وكذلك مع اسرائيل .
فيما استبعدت التقارير يومها ،ان تكون للمعارضة الاسلامية من دور في اي تحرك .
كانت المفاجاة ان يترك (الشاه) السلطة ولديه من القوات العسكرية والاجهزة الامنية مايكفي لسحق اي (تحرك جماهيري) ،كما كانت المفاجأة الكبرى لدى الاوساط العالمية ان يكون قدوم سماحة السيد الخميني (قدس) بمثابة هزة تدفع بالملايين الى استقباله وخاصة من فئة الشباب ،وان يكون هذا القدوم عنواناً للثورة الاسلامية .
السؤال ؛-كيف خفى على الاجهزة الامنية ان يكون الشعب الايراني على موعد مع ثورة عارمة ؟
التقارير التي تم الاعلان عنها وتسربت الى الاعلام اليوم وامس ،وجزء منها ايام الثورة الاولى تؤكد ذلك وبذا فنحن امام الاية الكريمة
(وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ) !
لم يقف الامر عند هذا الحد بل تعدى ذلك الى ان الاجهزة الامنية التي عرفت بالقمع والتنكيل على مدى قرن ،تقف مبهورة امام ارادة الشعب وهو يلقي عليها الورد (فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ).
ان الذي عاش الثورة الاسلامية في ايامها الاولى يرى من (المعجزة ) ان هذه الثورة سوف تبقى وتدوم حيث واجهتها تحديات خطيرة ،فبينما قادتها منشغلون بالداخل والصراع مع تيارات قومية ويمينية ويسارية وبقايا حكومة الشاه اذا بالقوات العراقية المدربة والمسلحة باعلى التسليح والتأهيل تدخل الاراضي الايرانية ولمسافات بعيدة وتصبح عشرات المدن والقرى تحت سيطرتها ،في وقت لم يكن الجيش الايراني مؤهلا للقتال ولا الاستعداد لمثل هذه المهمة !
المطالع للاعلام العالمي والعربي والمحلي انذاك ،يكاد يجزم بان استمرار الثورة بات صعبا ومعقدا الاّ اذا كانت هناك “معجزة” الهية تدعم هذه الامة وتنتصر لها على الظلم والظالمين ،وقد تجلت المعجزة الاخرى ايضا حين اقدم الرئيس الاميركي كارتر عام 1980 بمحاولة انقاذ (الرهائن الاميركان ) من جواسيس السفارة الذين احتجزهم الشعب فتحطمت الطائرات في صحراء (طبس )داخل الاراضي الايرانية،ولثبات المعجزة جعل الله شاهدا عليها ،ان حافلة تقل ركابا ايرانيين مرت امام القاعدة في الصحراء ،يتم احتجازها من قبل القوات الاميركية وليشهدوا كيف جاءت عاصفة قوية جعلت الطائرات تتلاطم فيما بينها وتهوي الى الارض محطمة ليجعلها عبرة لذوي الالباب ولينصر الله عباده المؤمنين .
اماالمعجزة الاكبر ان الثورة الاسلامية شهدت عمليات اغتيال وتفجير العشرات من قياداتها الاساسيين مثل رجائي وبهنر ،وغيرهم ثم الفاجعة بتفجير القاعة التي كان فيها اجتماع كبير للحزب الجمهوري المناصر للثورة واستشهاد اكثر من سبعين قياديا منهم !
الثورة ولدت في زمن كان فيه العالم واقعا بين معسكرين اما شرقي متمثلا بالاتحاد السوفيتي والدول المنخرطة معه او المعسكر الغربي متمثلا بامريكا ودول الغرب ومن معهم من الدول الاخرى ،فيما كان شعار الثورة (لاشرقية ولاغربية) ،وكانت المعجزة بانهيار الاتحاد السوفيتي وكيف تنبأ الامام الخميني بحتمية سقوطه وتحوله الى متحف التاريخ ،ثم البدء بانهيار امريكا والنظام الرأسمالي ،وقد تنبأ الامام (قدس) بانهيارها يوم اكد (فالحق معنا والله سند الأمة الإسلامية،وسينهار اعداؤنا )
وهاهي الثورة الاسلامية تضيف معجزة اخرى بالصمود (42) عاما في صراع مع قوى الشر بالداخل والخارج ،وان يجعل الله العلم والمعرفة والبناء والاعمار سمة الشعب المسلم
وان يتمدد هذا العنفوان الى المنطقة والعالم ،فيتحول الى (مقاومة) شديدة البأس والصمود ،وان يشهد العالم اجمع ،ان الرعاية الالهية والالطاف السماوية احد اهم عناصر انتصار الثورات ،فالارض التي يذكر فيها اسم الله ورسله واهل البيت عليهم السلام لايمكن لاي كان ان يغمد حقها ،او ان ينال منها ،وان سر دينومتها هو انها اطعمت المسكين ورعت اليتامى والشهداء والمعوزين ،وبنت صرحا لايقوى ان يطاله من الحاقدين (“اللّهُمَّ إِنّا نَرْغَبُ إِلَيْكَ في دَوْلَة كَريمَة تُعِزُّ بِهَا الإسْلامَ وَأَهْلَهُ، وَتُذِلُّ بِهَا النِّفاقَ وَأَهْلَهُ، وَتَجْعَلُنا فيها مِنَ الدُّعاةِ إِلى طاعَتِكَ، وَالْقادَةِ إِلى سَبيلِكَ، وَتَرْزُقُنا بِها كَرامَةَ الدُّنْيا وَالاْخِرَةِ”)

عن الكاتب

محمود الهاشمي

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.