مقالات

الطغيان ودعاء شهيد المحراب

الكاتب عدنان جواد


عدنان جواد ||

ان الامم التي لا تعظم وتخلد شهداءها تبقى ضعيفة ولا تتقدم، لانهم سبب عزتها وبقاء كيانها ، اطلعت على تسجيل لشهيد المحراب(قدس) يقول: ( كنت ادعو دائما اللهم ارنا ذل صدام في الدنيا قبل الاخرة) وفي هذا درس لنا لان سنة الله في الطغاة وكيف ينتقم منهم الله في الدنيا قبل الاخرة، والطغيان ليس فقط يمارسه الحاكم، فرب العائلة قد يطغى في بيته ومع اخيه ومع جيرانه، والعالم في مسجده، والطغيان بكل صوره مرفوض ومستنكر، ولان نيته صادقة ودعاؤه بالشهادة رزقه الله العاقبة الحسنة بالشهادة، وهو رمز للجهاد والايمان والبساطة ، عايش علماء الامة الافذاذ ، اية الله العظمى محمد باقر الصدر والامام الخميني رضي الله عنهما، اللذان غيرا منهج الامة من الخضوع للظلمة الى مواجهتهم والتصدي لطغيانهم والانتصار عليهم ، وطرح المنهج القويم الذي فيه نجاح الامة وتطورها ونجاة العباد من الحساب في الاخرة، وما نشاهده في الجمهورية الاسلامية من تطور ونجاح في كافة المجالات خير دليل على ذلك،
فالأمة مستهدفة وخاصة في عقيدتها، وراينا كيف تم اسقاط انظمة بحجة الديمقراطية والحرية لكن النتائج التي شاهدناها ، تغيير معتقدات شعوب وزعزعة استقرارها وسرقة خيراتها وصراعات وحروب اهليه يقتل ابناء البلد الواحد بعضهم البعض ، وقد حذر منها شهيد المحراب(قدس)، فهؤلاء الاعداء يصنعون الطاغي والفاسد ويدعمونه في قتل شعبه والشعوب الاخرى، وفي لحظة اخرى عندما ينتهي دوره يتخلصون منه، كما فعلوا مع معمر القذافي وحسني مبارك وصدام، فهم حين يقدمون له الدعم في بدايات المخطط ، يخالفون القوانين الدولية والاخلاق والانسانية وحين يريدون إسقاطه يتحججون بانه خرق القوانين والاخلاق والانسانية!،
وفي هذا المجال علينا التذكير بان الطغيان والتعدي على حقوق الناس، من يرتكبه ينال العقاب حتى بعد حين ، فالله يمهل ولا يهمل، وان سرقة واغتصاب حقوق المواطنين من قبل من تصدى للأمر ، اذا استمر من دون تصحيح واعتذار واعادة ما تم سرقته فان مصيرهم مثل ما سبقهم ، فهي سنة الله في ارضه، علينا التذكير بقدرة الله في الطغاة وكيف كان مصيرهم، فرعون ذكر في القران مرات عديدة كما قال تعالى: (وفرعون ذي الاوتاد، الذين طغوا في البلاد، فاكثروا فيها الفساد) ، الفجر، جاء في التفسير الاوتاد: الجنود والعساكر والجموع التي تشد ملكه، والذين طغوا الذين تمردوا وعتوا في الظلم والعدوان، وهذه الصورة تتكرر مع كل رسول ونبي ووصي ومصلح ، بخطاب الوعظ والارشاد واعذب الالفاظ، فقول القران على لسان موسى في خطابه لفرعون: (فقل هل لك ان تزكى واهديك الى ربك فتخشى) النازعات، فكذب وعصى وادبر يسعى، والامر الاخر ان الجماهير تصنع الطغاة، اما بخوفها، او انخداعها بالوعود الكاذبة، وفي النهاية الطاغي والظالم والفاسد شخص واحد لا يمكن ان يكون اقوى من الالوف والملايين، ولو ان الامم اخذت بنصح المصلحين وشعرت بإنسانيتها وكرامتها وعزتها وحريتها، لما سمحت بان يطغى عليها طاغي، فالطغاة لا يستمرون في امة رشيدة او في امة تعرف ربها وتؤمن به، وعندما تترك تعبد الهة متفرقة ، تتدعي انها تنوب عن الرب بل البعض ادعى انه الرب(انا ربكم الاعلى) نتيجة لتسويق الحاشية المحيطة بالظالم التي تسند رايه وتصوبه، فهم من يشجعونه على الظلم في عدم التهاون مع الرعية لان في هذا التهاون ضياع هيبة السلطان فيزينون له سوء فعله، وان من سنة الله في الطغاة انه يمهلهم في غيهم وطغيانهم ( وكأين من قرية امليت لها وهي ظالمة ثم اخذتها والي المصير) الحج 44، فيستدرج الله الطغاة ليزدادوا اثماً ويمدهم بأسباب القوة والقدرة كيداً ومكراً لا حبا ونصراً لهم ثم يأخذهم على حين غرة اخذ عزيز مقتدر.
فهل نفع النصح ولماذا لا نقتدي بسيرة هؤلاء الصالحين الناصحين ، وهم اقرب الينا زمنكانياً من الانبياء والائمة وكيف تحققت دعواتهم على الظالمين وكيف تم قتل الطغاة بطغاة اقوى منهم ، فشهيد المحراب محمد باقر الحكيم (قدس) قد انذر من التذلل والخضوع لتدخل الدول الكبرى والاقليمية، والاهتمام بحوائج الناس واطاعة المرجعية ، فعلينا لا فقط كثرة الكلام التفكر بخطاباته وتطبيقها عملياً للفوز برضى الله واحترام العباد وتقدم البلاد.

عن الكاتب

عدنان جواد

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.