مقالات

ابعدوا ساسة التقية عن البيت الشيعي المهدم..!


ضياء ابو معارج الدراجي ||

منذ السقيفة والى يومنا هذا كان مبدأ التقية في السياسة الشيعية هو السائد مما شجع الاخرين على الطمع والتمادي في سلب الحقوق وتظليل السواد الاعظم من المسلمين او اخافتهم وتجهيلهم نحو مسارات منحرفة ولا اقصد الجانب العقائدي والايماني وانما اقصد الجانب السياسي والعسكري الذي استخدم التظليل العقائدي لأغراض سياسية مع سكوت مطبق من اصاحب الصراط المستقيم باسم التقية ليكثر المظللون ويقل المتقون .
ربما كانت تلك حكمة الاهية و اوامر ربانية يعلمها أئمتنا المعصومين عليهم السلام لا يفقها غيرهم من الناس.
لا اريد ان ادخل بمقالي هذا في صراع عقائدي دام ١٤٠٠ سنة لم ينتهي الى يومنا هذا لكن اريد ان انوه الى واقع حاضرنا السياسي الحالي و اتكلم عن ساسة العراق اليوم من البيت الشيعي فهم ليسوا من المعصومين ولا يمتلكون وصية من رسول الامة بالسكوت على ظلم الاخرين وليس لديهم سبب وجيه للسكوت لكنهم للاسف لا يزالون يستخدمون مبدأ التقية السياسية في عملهم الحكومي رغم ان السلطة والحكم و الاغلبية لهم في عراق ما بعد صدام حسين .
لا يزال ساسة التقية اليوم يرون المنكر بأضعف الايمان ويضمرون امتعاضهم في قلوبهم لا يحتجون لا يصرخون و لا يمدون اليد للتغير فخسروا وخسرنا الكثير الكثير من التقدم والهيمنة والقوة على مدار ١٧ عام وكانت الفرصة متاحة لهم لاسكات الاصوات النشاز ومنع التجاوزات ولكنهم لم يعيروها اي اهتام ولم يحركوا اي ساكن وتركوا الحبل على الغارب لاصحاب العقائد المنحرفة لترتفع اصواتهم وتمتد ايديهم الى سلب ما ليس لهم من مناصب ونهب الثروات وسفك الدماء تحت غطاء واسم الحكم الشيعي كانهم في مرحلة المقاومة ما قبل سقوط صدام فلم يحاسبوا السارق ولا القاتل ولا المرتشي ولم يضعوا حدا للمتجاوزين على اموال الدولة او يعترضوا عليهم حفاظا على اللحمة الوطنية وهم بعيدون عنها او اسكتتهم حصص من اموال الاخرين المغرية المسروقة من قوت الشعب او استعملوا مستشارين يعلمونهم السرقة النظيفة التي لا يمكن ان تؤدي الى السجن من شخصيات بعثية كانوا أعداء لهم سابقا واولياء لهم حاليا ،موالين ويتحكمون بكل شيء تحت حماية شيعية من قانون المسألة والعدالة النافذ.
ها نحن اليوم بعد ١٧ عام نفقد الصوت القوي المعتدل الذي اطلقته الاغلبية الشيعية يوم صوتت على الدستور العراقي الحالي عام ٢٠٠٥ رغم رفضه من الاخرين وصوت الاغلبية التي انتخبت الاتلاف الوطني الموحد في اول انتخابات تشريعية والذي كان مقدرا له ان يحكم العراق لكن ساسة التقية فضلوا ان يشاركوا الحكم مع بقية المكونات بنسب متفاوته واعطتهم السلطة والتحكم خوفا ام تقية ام غباء لا فرق والنتيجة عملوا هؤلاء جميعا بدفع خارجي و داخلي على تفكيك الائتلاف الشيعي الموحد الى اجزاء متحاربة على السلطة لسنوات حتى فقدها لصالح من لا يعرف للعراق هيبة او مال محفوظ او حدود محمية و اذهبت تلك العزيمة التي كان يحملها المواطن العراقي الشيعي لعطي صوته رغم الارهاب والموت والقتل والتهديد في الشوارع وانتهت قدسية الانتخابات في قلب المواطن الذي كان يصر على الاشتراك فيها بسبب الالتفاف المخزي على نتائجها المستمر.
لذلك نحن نحتاج اليوم الى قيادات تغير المنكر باليد لا باللسان او القلب تتقي شر المخربين والمخالفين بالقوة والحزم والقانون حسب التشريعات العراقية .
نحتاج الى معلمين يدرسون اولادنا و اجيالنا اقسى مرحلة و احقر صراع بين الحق والباطل عندما كان الحق حق والباطل باطل. لكنهم للاسف صعدوا الى بروج عاجية واكتفوا بما لديهم من شخوص اعتبروهم اله منزهه ونسوا ان الزمن ينتج أجيال جديدة لم تعهد الظلم البعثي ولا الحصار المخزي ولا السقوط المردي بينما استغل الآخرون هذه التجاهل للشباب والأجيال الجديدة وزرعوا الافكار المنحرفة في عقولهم وشخصياتهم بكل الوسائل المتاحة ليصنعوا سلاح بشري من الابناء لكسر وتفكيك قوة الاباء والنتيجة هي عودة من يمدح البعث وهدام بكل قوة من شبابنا ونفور شامل من كل ما هو متعلق بما قاتل من اجله الاباء من حرية و ديمقراطية و مساواة الا القلة القليلة الثابتة على الصراط المستقيم والمتمسكين بالعروة الوثقى الذين اصبحوا هدفا للقتل والتشريد وكتم الاصوات من قبل جهات معروفة بسبب خطأ الجيل الاول والثاني من ساسة الشيعية بعد ٢٠٠٣ في التكور حول انفسهم وعدم توسيع دائرة احزابهم بما ينتجة البلد من طاقات شبابية جديدة لا تعرف معنى الخوف والتقية وتحسب لكل شيء حساب وتستمد تعليمها الفكري والسياسي والتاريخي من مواقع التواصل الاجتماعي التي تتطور يوما بعد يوم و يستغلها الاخرون بينما يبقى أصحابنا متمسكين بأدوات جيل ما قبل النهضة الالكترونية يكذب احدهم على الاخر بقصص عجائز خمسينيات بغداد التراثية والتي يستطيع الان طفل بعمر ١٥ سنة ان يشوه كل عقائدهم وأفكارهم وقدرتهم الفكرية بصفحة واحدة على الفيسبوك او تويتر او انستكرام او مقطع فديو لدقيقة واحدة على التيك توك يتابعه ملايين المشاهدين بينما يحظى عجائز السياسة المتقين بحلقة حزبية لا يحضرها اشخاص بعدد اصابع اليد .

عن الكاتب

ضياء ابو معارج الدراجي

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: