مقالات

الفيدراليات الثلاثة..الخلاصة

الكاتب عمر ناصر


عمر ناصر *||


تعزى لعبة جر الحبل بين الحكومة المركزية وحكومة الاقليم هي مماطلة في تنفيذ جميع شروط الاتفاقات السياسية التي بينهم ويرجع ذلك لعدم الالتزام بتنفيذ بنود الدستور الذي اقرته نفس هذه الكتل والتيارات المشاركة في العملية السياسية في ظل وجود ضبابية وعدم وضوح في تفسير اغلب مواده واسباب اخرى كثيرة تتعلق بالرواتب والميزانية والتسليح مما جعل الكورد يصلون الى قناعة بضرورة استخدام ورقة الانفصال كوسيلة ضغط سياسية عند شعورهم بأستنفاذ جميع سبل التفاهم مع بغداد .
وبنفس الوقت تفكير الحزبين الكورديين بأن موضوع الاستقلال في هذه المرحلة اصبح مسألة حتميه لكنها بنفس الوقت صعبة للغاية في ظل وجود محددات وعوامل محلية ودولية تفرض نفسها بقوة على ارض الواقع ، وفي ظل عدم وجود قبول من قبل اغلب الدول الاقليمية التي يتواجد فيها الكورد وخصوصاً الجارة تركيا، والدليل على ذلك وصف اردوغان باغلاق الصنبور على الكورد في حال عدم ملائمة ذلك للمذاق السياسي لحفيد ارطغرل وبذلك اصبح الكورد بين امران احلاهما مُر مابين حلم الاستقلال ومرارة التحديات المستقبليه ومابين البقاء تحت مظلة بدعة الشراكة السياسية .
واذا ما ارادنا الوصول لخيار قرار الاقاليم الذي هو بأعتقاد الجميع بانه افضل اسوء الحلول المطروحة التي قد تخرج العراق من معادلة المساومات السياسية وفقدان الثقة بالارادة السياسية وفي ظل تملص سياسيو الانبطاح الدولي والاقليمي من الوصول الى المشتركات الوطنية وعجزهم عن ايقاف النبش برفاة الماضي، فيكون باعتقادي افضل حلول الاقاليم ليست بسنستان وشيعستان وكوردستان بل :
– اقليم سني ( كوردي – عربي ) يقابله اقليم شيعي.
على الرغم من اشمئزازي عند سماع مصطلح المكونات الذي يشعرني بوجوده الغير بريئ اطلاقاً ولاعتقادي بأن هذه الكلمة هي عبارة عن خلطة من المواد الكيمياوية القابلة للانفجار تعمد المُشرع ترويجها بدلاً من مصطلح المواطنة ولكنني سأكون مجبراً لاستخدامه للضرورة التعبيرية لا اكثر ، فاذا ما اراد المكون الكوردي البقاء ضمن التركيبة المجتمعية للدولة ستكون انذاك قوة اقليم كوردستان في اندماجه داخل المكون السني ليكون انذاك تياران سياسيان يتنافسان داخل مجلس النواب الاتحادي مابين المعارضة وادارة الحكومة، وتكون هنالك امكانية لتغليب المصلحة الوطنية الحقيقيه وبناء دولة مؤسسات فاعلة فيما اذا استطاع الفرقاء اقناع الكورد بأن الحل الجذري لجميع المسائل العالقة يكمن في هذه الجزئية بالتحديد بعد اثبات حسن النوايا لهم بالتأكيد.
– اقليم عربي ( سني – شيعي ) يقابله اقليم كوردي.
ليكون بذلك الاغلبية السياسية التي دعى اليها المالكي من قبل وقطع تام للطريق امام جميع المساومات السياسية المستقبلية مع الكورد واظهار مكانة اقتصادية وسيادية للمركز وتنافس عملي جاد مع اربيل التي ستتراجع حتما امام بوصلة البصرة الاقتصادية مع ايران وطريق الحرير ودخول الانبار على خط التنمية ليكون بذلك ازدهار اقتصادي ملموس بحكم الموقع الجغرافي للاخير والذي يتوسط اربيل والبصرة امتداداُ لحركة التجارة العراقية الاردنية-السورية-السعوديه.
فالثروات الطبيعية والمساحة الكبيرة والموقع الجغرافي للبصرة يختلف كلياً عن اربيل ناهيك عن عدم حسم موضوع التهديدات المستمرة بسبب تواجد ال PKK والتصدع في المواقف داخل البيت الكوردي ازاء ذلك خصوصاً السليمانية التي لديها علاقات متينة معهم بوجود العوامل الاقليمية المتمثلة بتركيا وايران وسوريا وموقفهم من القضية الكورديه.
– اقليم بغداد – كركوك
ماتعانيه اليوم جميع المحافظات من تعدد مصادر القرار هو السبب الاساسي لتكسر القشرة الداخلية للسيادة ومماطلة في اقرار القوانين المعطلة التي تخدم المواطن ومنها قانون النفط والغاز ، فالكورد اليوم يحاولون الدفع باتجاه تنفيذ المادة ١٤٠ كبداية لحل بقية المسائل العالقة لكي يتم على اثرها اقرار هذا القانون والذين يقفون اليوم حائلا دون تطبيقه بسبب عدم وجود توافقات وضمانات مع شركائهم في بغداد، وحسب قناعتي فاذا اردنا ان تكون كركوك خارج حلقة الصراع والتنافس السياسي فوجودها تحت مظلة اقليم بغداد وبضمان التوزيع العادل للثروات لجميع المكونات سيكون احدى الحلول الناجعة ونهاية لمسلسل المهازل السياسية.
انتهى …

*عمر ناصر / كاتب وباحث في الشأن السياسي

عن الكاتب

عمر ناصر

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.