مقالات

ناقةُ (الظّفرةِ) أغلىٰ؛ بكثيرٍ؛ مِنْ مسبار (الأملِ)


أ.د علي الدلفي ||

“أكو (واحد) ناشر منشور گايل بيه:
(الإمارات وصلت للقمر؛ وإحنا بعدنا كلّ خميس وجمعة نروح للزيارة بـ”٢٥” ألف دينار).
هذا (الناشر) ميدري أنّ الإمارات وصلت للمريخ وهي بعدها كلّ خميس وجمعة تحتفل بزواج أجمل (ناقة) لأجمل (بعير)!”.
ولا يعلمُ أنَّ مهرجان (الظفرة) الذي يقام مطلع كلّ عام؛ ويعدّ أكبر تجمع للإبل في العالم؛ يتمّ فيه بيع أغلىٰ الإبل والنوق.
ولا يعلمُ؛ أيضًا؛ أنَّ أهل الإمارات يملكون أجمل (الهجن) الأصيلة بالعالم؛ وأسعارها تفوق الطائرات الكبيرة؛ والسفن العملاقة! فهي الأغلىٰ في العالم وأسعارها (أسطوريّة)؛ إذْ سجّل مهرجان (الظفرة) مبيعات لناقة بأكثر من (٣) مليون دولار؛ وأخرىٰ تزيد عن (٢,٥) مليون دولار؛ وتمّ بيع جمل بـأكثر من (٤) ملايين دولار… ؛ وغيرها من المبيعات. نعم هي أسعار تزيد عن أسعار بعض الطائرات الخاصة والسفن الكبيرة الحديثة؛ وبعض الأبراج السكنية ذات الارتفاعات الكبرىٰ في أرقىٰ المدن العالميّة.
يقول أحد هؤلاء الإماراتيين لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): (لا أمانع في إنفاق ملايين الدراهم؛ لأشتري جملًا قادرًا على خوض السباقات وتحقيق نتائج كبيرة. فوزه في السباقات الكبرىٰ يعني لي الكثير؛ أوّله الفخر والتباهي”!! . ويقول الإماراتي (سالم المزروعي) مدير المهرجان لـ (د.ب.ا): “لم يعد مثيرًا للاستغراب؛ أنْ تباع إبل بملايين الدراهم، فأبناء الإمارات والخليج، يقدرون الإبل ويعدّونها جزءًا أصيلًا من التراث يتوارثونه جيلًا بعد جيلٍ، لذلك ينفقون مبالغ مالية ضخمة في سبيل امتلاكها وتربيتها”؛ ويكمل” أقامت إدارة المهرجان شارعًا لعرض الإبل القادمة من كافة دول الخليج للبيع؛ اسمته شارع المليون؛ وهي تسمية مستمدّة من الأسعار المليونية التي تباع بها الجمال في هذا الشارع”. ثُمّ قال: إنَّ مجموع مبالغ المبيعات التي تقدّر في كلّ موسم قد يتجاوز الـ(٥) مليارات دولار (!!!). وأضاف قائلًا: (تلقى مالك الإبل عبيد العامريّ عرضًا بشراء ناقته المسماه (الحقايق) بمبلغ (٣) مليون دولار تقريبًا؛ ولكنّه رفض بيعها؛ ويبلغ عمر هذه الناقة سنتان. وتمّت؛ أيضًا؛ مساومة الإمارتيّ حمدان الفلاحيّ على شراء ناقته؛ فعرض عليه أنْ يتمّ شراء ناقتين له بمبلغ (٤) مليون دولار؛ لكنّه رفض بيعها بهذا السعر). ثُمَّ قال: (في عام “٢٠١٠” بيعت ناقة بمبلغ (٣) ملايين دولار تقريبًا؛ واشتراها حمدان الفلاحيّ؛ واشترىٰ معها ناقة أخرىٰ بـ(٢,٥) مليون دولار؛ وثالثة بـ(١,٥) مليون دولار؛ واشترى المربّي نفسه (إبلًا) أخرى بمئات ملايين الدولارات! ووصل مجموع مشترياته وحده من الإبل أكثر من (٤٠٠) مليون دولار في أسبوع واحد؛ ليوصف الفلاحيّ بأنّه أشهر مشتري للإبل في الخليج؛ وربّما العالم). وأشار إلىٰ أنّ (مهرجان الظفرة لمزاينة الإبل) يوصف بأنّه الأكبر في العالم؛ لأنّه يجمع ما يزيد عن (٢٠) ألف جمل وناقة يأتي بها ملاكها من مختلف دول الخليج؛ وتعدّه أبو ظبي بمثابة تظاهرة تراثية تستقطب مختلف أطياف المجتمع الإماراتيّ والخليجيّ على اختلاف أعمارهم.
ويتضمن (المهرجان)؛ أيضًا؛ مسابقات للإبل المزاينة (الجميلة) وسباقات للهجن يزيد مجموع جوائزها عن (٢٠٠) مليون دولار؛ ومن بينها (١٥٥) سيارة رباعية الدفع فارهة.
كلُّ ذلك وأكثر من أجل الحفاظ على تراث الإمارات وترسيخه في نفوس الأجيال؛ بحسب ما صرّح بِهِ رئيس اللجنة العليا المنظمة للمهرجان (مُحمّد المزروعيّ) لوكالة الأنباء الألمانيّة؛ قائلًا: (يهدف المهرجان إلى استدامة عادات وتقاليد الإمارات، وعشق حياة البداوة أمر يرافق أبناء الصحراء منذ آلاف السنين؛ وبقي محافظًا عليها حتّى يومنا رغم كل مظاهر الحداثة والمعاصرة؛ وتعدّ الناقة محورا أساسيًّا في تراثنا وثقافتنا؛ وبدونها لما أمكن استكشاف الصحراء). وتابع قائلًا: (لتحقيق هذه الأهداف؛ حرصنا على أنْ يتضمن المهرجان مجموعة من الفعاليات التراثية في مقدّمتها مسابقة المزاينة؛ ومسابقة الإبل الأكثر إدرارًا للحليب؛ ومزاد الإبل؛ وسباق الهجن التراثيّ؛ ومسابقة كلاب الصيد من نوع (السلوگي) ومسابقة الصقور).
ولا تقتصر الأسعار الخيالية للإبل عَلَىٰ مهرجان (الظفرة)؛ بل يمتدّ لمعارض ومهرجانات أخرىٰ في العاصمة الإماراتية؛ أيضًا؛ ومنها معرض أبو ظبي للصيد والفروسية؛ الذي بيعت فيه ناقة بمبلغ (٢) مليوني دولار؛ وذكرت إدارة المعرض أنّ الناقة تسمى بـ(بيت الزعفرانة)؛ وكان يملكها مركز الأبحاث البيطرية في الإمارات.
ومن الجدير بالذكر أنّ أسواق الإبل الإماراتية، تُعدُّ الأغلىٰ عالميًّا؛ فقد تولّىٰ فريق سينمائيّ كنديّ إنتاج فيلم سينمائيّ عالميّ عنها، يسلّط الضوء على النوق ذات الأسعار المليونية.
ووسم الفيلم بـ(نجوم الصحراء)؛ في إشارة إلى أنّ تلك الإبل ذات الأسعار الباهظة، هي نجوم في صحراء الإمارات، والفيلم هو أول فيلم إماراتيّ يتم تصويره بتقنية الأبعاد الثلاثية (ثري دي) عالي التكلفة!! وقال مخرج الفيلم (بيار أبو شقرا) لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.ا): (تدور مشاهد الفيلم حول تربية الإبل والسباقات التي تنظم لها؛ والمزادات التي تقام لبيعها بملايين الدولارات). وقد استقدم الفريق السينمائيّ للإمارات صاحب فكرة الفيلم (الشيخ ذياب بن سيف آل نهيان)؛ وتم الإعداد له وتصويره على مدار عامٍ كاملٍ. وقُدِّرت تكلفته بأكثر من (١٠) مليون دولار.
في حين أنَّ تكلفة مشروع (مسبار الأمل) لاستكشاف المريخ قَدْ بلغت (٢٠٠) مليون دولار؛ بحسب ما أعلنه مُحمّد بن عبدالله القرقاويّ (وزير شؤون مجلس الوزراء في الإمارات)؛ وهي من بين الأقل في العالم قياسًا بمهمّات ومشروعات فضائيّة مماثلة.
إذنْ… .
(نبقىٰ نذهبُ إلىٰ الزّيارةِ كلّ خميسٍ وجمعةٍ أفضلَ بكثيرٍ مِنْ حضورِ زفافِ ناقةٍ لبعيرٍ؛ ولا حاجةَ لنا بالقمرِ إذا كان عَلَىٰ طريقةِ مهرجانِ الظّفرةِ لبيعِ الإبلِ والنّوقِ وشرائِها)!! .

عن الكاتب

د.علي الدلفي

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.