مقالات

الراقصة والشيخ..!


✍🏻 عبدالملك سام ||

لا ، هذا ليس أسم فلم عربي رديء ، بل أن الأمر هو تعبير عما وصل إليه “الإخوان” من افلاس وسقوط ، وتحولت المقابلات التلفزيونية التي اعتادوا حضورها من فرصة رائجة لأجتذاب المزيد من الحمقى للتجنيد تحت لواء دولة (إسلامية) لا تمت للإسلام بصلة سوى من ناحية المظهر ، إلى مقابلات اليوم التي باتت مجرد وسيلة لتبرير مسلسل الفشل المستمر ، وكيل المزيد من الأتهامات للأخرين بعد أن أريق كل ماء وجوه الإخوان المفلسون وأصبحوا عنوانا للأجرام والفساد والعهر .. والفشل .
يأتي الشيخ مرتبكا إلى الأستوديو حاملا طنا من الأوراق التي كتب فيها كل ما يمكن أن يحتاجه من الأباطيل ، لقد سهر ليلته يستذكر ويدون الردود على الأسئلة التي سيلقيها عليه المذيع “الإخواني” حليق الذقن ، وقد وصل ضيف الحلقة مبكرا حتى يراجع بعض الاكاذيب التي سيلقيها ، وطبعا لم ينسى أن يجهز بعض الدعابات التي سيحتاجها ليخفي توتره وضعف موقفه ! كل شيء جاهز ، وهاهو يجلس في مقعده ، وخبيرة المكياج المحترفة تضع اللمسات الأخيرة على ملامح وجه الضيف القاسية ، فالمرحلة تتطلب أن يكون الشيخ جذابا قدر الإمكان وفيه بعض اللمسات الأنثوية لتتوافق مع دور الضحية الذي يلعبه الإخوان هذه الأيام .
المخرج التركي متوتر ومتحفز ، والمنتج السعودي يحاول أن يكظم غيضه ويجلس هادئا في هذا الجو المشحون بالتوتر ، والمذيع يجرب أن يبتسم عدة مرات حتى يعتاد جو الحوار ، فالمعركة على وشك البدء .. وحده رجل المخابرات الأمريكي يجلس هادئا وهو يلوك العلكة بمياعة وهو يشاهد كل هذا السيرك الذي يدور استعدادا لحفلة الكذب الليلة ، وقبل البدء يشير للشيخ أن يناوله عود السواك الذي يحمله في يده فالمرحلة قد تغيرت وما عادت هذه “الأكسسوارات” تجدي نفعا مع المشاهد الذي مل هذا الأداء الرديء المصطنع والمتكرر .
تبدأ المقابلة بسؤال الاحماء الذي يهدف لتغيير قناعات المشاهد ، وتتوالى الأسئلة التي أعدت بدقة في أحد مراكز الدراسات المتخصصة بالحرب الناعمة ، وتمر الدقائق صعبة ويبدأ العرق بالتصبب رغم جو الأستوديو المكيف .. المذيع يسأل والشيخ المستعد الذي يحاول التركيز وسط سيل الأفكار الكاذبة التي تدور في رأسه ، وتنتهي الحلقة بعد أن أفرغ الشيخ كل ما في جعبته من تبريرات واتهامات ووعود كاذبة ، وفي الأخير يتوقف التصوير وينهض الضيف مرهقا لينحني أمام المنتج السعودي ويقبل يده قبل أن يناوله الأخير ظرف اتعابه بإشمئزاز !

لقد كان الشيخ أشبه براقصه في ليلة يتمنى من صميم قلبه أن تكون أرضت مشغليه .. وتستمر لعبة الكذب والخداع التي ستنتهي عما قريب ، فحبل الكذب يبقى قصيرا مهما تخيل العملاء وسادتهم أنه سيطول . الأحداث تثبت أن زمن الرقص واللعب بالدين قد أزف على الأنقضاء ، ووعي الناس بما جرى ويجري يزداد وتزداد قناعتهم أنهم كانوا ضحية لعبة من الأعيب جهات دولية وضفت الدين ومجموعة من العملاء ذوي اللحى لتمرير مشاريعها التي تستهدف مقدرات بلاد وشعوب المنطقة .

عن الكاتب

عبد الملك سام

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.