مقالات

فوضى بغطاء الاصلاح..!


ضياء ابو معارج الدراجي ||

العقلاء والمفكرون والوطنيون لا يخلقون الفوض ولا يرتكبون الحمق التخريبي باسم الاصلاح او الثورة و الانقلاب المؤدي الى سيول الدم والخسائر البشرية والمادية والاخلاقية وانما سلاحهم الكلمة والاقناع والجهاد السلمي بالفكر وبالتي هي احسن حيث بدا الرسول الكريم صلى الله عليه واله وسلم وكل الرسل والأنبياء عليهم السلام من الذين ارسلوا قبله دعواتهم الاصلاحية لله بالموعظة والتذكير والكلمات واستمروا على ذلك حتى نهاية دعوتهم لم يحملوا سيفا ولا عصى لاجبار الناس على عبادة الله الواحد الاحد حتى الحروب التي خاضها الرسول الكريم محمد صلى الله عليه واله وسلم كانت حروب دفاعية فمعركة بدر كانت لاسترداد ما سلبته قريش ظلما من اموال وممتلكات المهاجرين في مكة واما معركتي احد و الاحزاب(الخندق) فهي معارك دفاعية ضد هجوم مسلح لؤد الدعوة الاسلامية وكذلك معارك خيبر وقرضية ضد يهود يثرب كانت بسبب خيانتهم للمسلمين اثناء حربهم مع المشركين في الخندق وكشف ظهورهم ،حتى جيش اسامة الذي جهزه الرسول الاعظم صلى الله عليه واله وسلم كانت لردع جيش الرم الذي كان يهاجم الثغور العربية بدوافع طائفية لدخولها الاسلام حديثا وتركهم عبادة الاوثان والمسيحية واليهودية .
لكن الفوضى الاسلامية بدأت بعد استشهاد رسول الامة والانقلاب على وصاياه حيث استغل ملوك الاسلام قوة المسلمين و ثباتهم على عقيدتهم الايمانية في غزو الممالك الاخرى المجاورة لهم منذ اول ملك تسلق الحكم بعد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بحجة نشر الاسلام بالسيف والجبر والقوة فيما عدا فترة حكم الامام علي و ولده الحسن عليهما السلام فكانت اسلوب حكمهما يشابه تماما اسلوب حكم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لكن الفوضويون من المتاسلمين لم يعجبهم هذا الاسلوب فتظاهروا عليهم وتمردوا وجيشوا الجيوش لمحاربتهما بما كسبوه من اموال وارضي في فترة حكام المسلمين من الذين سبقوا الامام علي علية السلام ليشقوا صفوف الاسلام والمسلمين ويصنعوا منهم فرق وطوائف حتى قتلوا الايمان كله في محرابه اثناء صلاه الفجر وتنازل الامام الحسن علية السلام من بعد ابيه عن حكم المسلمين حفاظا على دمائهم لكثرة الفوضويون الذين يدعون الاسلام ويقتولون المسلمين الحق اصحاب رسول الله الاوائل وأتباعهم بحجة الاصلاح .
كان الانقلاب الفوضوي هو سبب كل المآسي التي حلت في العالم الاسلامي والاراضي التي كانت تحت سيطرته وسلب حقوق المواطنين من رعيتهم ممن كان ينتمي الى أديان اخرى بالاضافة الى شن حروب و غزوات وحملات عسكرية لاحتلال العالم المجاور وتوسيع نفوذ الفوضى بالدم والسيف وخلق حالة من العنف والعنف المضاد مع حركات من هنا وهناك وثورات وانقسامات على مدار ١٤٠٠ سنة ذهبت فيها ملايين بل مليارات الارواح و هدر الاموال وغيرها من أجل فوضوي اراد ان يحكم و تسلق ظهر الاصلاح و اعتنق الرعب والخوف والقتل والتعذيب والحرق مذهبا له لتسلقه وحكمه ضد رعيته بغطاء الحرية والديمقراطية والمساواة .
الكثير الكثير من الثورات حول العالم والانقلابات في عصرنا الحديث والعصر الذي قبله كانت الفوضى هي الحاكمة وعتات المجرمين هم الحكام حتى عصور ما قبل الحضارات فان القاتل يستولي على املاك المقتول، بينما بالمقابل من يدعو للسلمية ويعمل بها محال ان يؤذي انسان اخر او يسلب حقه لذلك نجد دائما ان اصحاب السلمية هم الخاسرون واصحاب الفوضى هو المالكون الصاعدون وهم اصحاب الاموال والنفوذ.
وهذا بالضبط ما اقدم علية نظام صدام البعثي المجرم الذي عاث بالعراق قتل وتشريدا وحروبا انهكت الشعب وكانت عداوته مع امريكا فرصة كبيرة لانهاء حكمة ومعاقبته على جرائمه وعوده السلم والسلام الى بلد جريح منذ ان خلق الله الارض لكن الفوضى لم تنتهي بسبب الخاسرين الذين فقدوا السلطة بالاضافة الى الاخرين الذين ارادوا ان يحكموا ولم يحصدوا شيئا من اصوات الشعب لصالحهم لذلك كانت هناك فوضى عارمة لتقويض السلام الذي تحقق بعد سقوط صدام بحجج عديدة منها محاربة الكفار الشيعة ومنها مقاومة المحتل وأخرى لقتل الايرانين العراقيين وفتاوي تكفير عديدة وغيرها من الحجج التي لم تتح فرصة للعراق ان يعيش بسلام والسبب حتى يتسلق المجرمون سلالم الحكم والوصول إلى القمة مهما كانت الخسائر على حساب الشعب والبلد .
ــــــــــ

عن الكاتب

ضياء ابو معارج الدراجي

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.