اسلامية مقالات

لايَعرِفونَ الله، ولايَعتَرِفون!!!


مازن البعيجي ||

لم ينْسَ القرآنُ الكريمُ أو يتَجاهَلَ أخلاقَ أمّةٍ سيئةٍ أوشريحةٍ منافِقةٍ دونَ مِصداقٍ يُشيرُ إليهم كما أنزل في المنافقين سورةً تسمّى ب(سورة المنافقون) وهذا شأنُ اللهِ وقانون تأديبهِ لعبادِه، لأنه الخالقُ العظيم والمطّلعُ على سَرائرِ النفوس، والذي لاتَخفَى عَليهِ خَافيةُ في الأرضِ ولا في السماء، وهوَ الأعلَم بكيفيةِ إصلاحِ البشرية، ومن لُطفهِ سُبحانَهُ أن تَسبِقَ رحمتَهُ غَضبَه، ولو أدركَ العبدُ رأفةَ ربّهِ وحنانِهِ لما انحَرَفَ عن جادّةِ الصَّواب، غير أنَّ لله تعالى أساليبَ مختلفةً لهدايتهِم لمَن عَلِمَ فيهِم خيرًا أو هم أرادوا الهداية، عند ذلك سيُدِركُ العبدَ أنَّ ربَّهُ أوْلى به من نفسه وبعنايتهِ ،بل والأحرصَ عَليه، وهناكَ عواملُ عِدّةً، تَجعلُ من العبد يقِظًا سائرًا في جادّة الصّواب منها: التوفيقُ لمعرفةِ الثواب الدنيويّ لِمَن يَعملُ في خطّ الطاعةِ، وقد يُلْهَمُ فَهمَ التَّبِعاتُ الدنيويّة جرّاءَ معصيةِ اللهِ سبحانَهُ، وماهي الآثارُ المترتّبةَ في إصابة الفرد او المجتمع بأنواع الأمراض النفسية منها قَساوَةَ القلب،واضطِراب الجوانِح، وضَياعِ الرّشد، والتّخبُط في الافعال نتيجةَ انشغالِ العقلِ بالشهوات، وتركيز الذهنِ على رغباتِ النفسِ ودفعِها باتّجاهِ الأدنى من القول والفعل!!
وعليه: ولكي يتفادى الفرد والمجتمع حاصِلَ مايَحصَل مِن شَرّ نوازعَ النفس،ومكائدَ الشيطان! أن يسعى الإنسان لتدارُكِ الوقوعِ في المَحذور والشّبهة، وينبغي المبادرَة في البحث عن مكامِنِ الخير التي أوْدعَها الباري عزَّوجَل في أصْلِ خِلقَةِ الانسان وأوْكَل تهذيبَها للعبد، واستِثمارِها في سُبُلِ الخير والصّلاح ، بعدَ ان ألقى الحُجّةَ عَليهِ في عَالَم الذّر ، إذ خَلقَ العقْلَ فقال له(أقْبِلْ فأقبَلَ وقالَ أدبِرْ فأَدبَر)عند ذلكَ قال الله: بكَ أُعَاقِبْ وبكَ أُثِيبْ)
(وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ﴿7﴾ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴿8﴾ قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ﴿9﴾ وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا)الشمس
إنّها إشارةٌ بالِغَة، الى أنّ بعدَ التوكّلِ على اللهِ والتركيزِ على الباقي دون الفاني، سيأخذُ اللهُ بيدِ عبدِهِ ولايتركْهُ مشَتّتًا بلْ سيكون في عونهِ مادامَ العبدُ أرادَ وجهَ ربّهِ وقربِه واستنفرَ عقلَهُ ونفسَهُ وكلَّ طاقاتِهِ الروحية، لتمسكَ بحبلِ الوعيِ والبصيرة ، والذي هو بمثابةِ القانون الإلهي المُنجِي من الأنزلاقات التي تُذهِبُ ببهاءِ وهيبةِ المؤمن، وبالعودةِ الى الدستورِ -القرآن- المُهذِّب للحياةِ والمُنظِّم لها، سيُحَلُّ عَسيرُ المُعضِلات في مفاصلِ حركةِ الانسان.
قالَ أميرُ المؤمنين -عليه السلام-
من خطبِ نهج البلاغة:
(وَكِتَابُ اللَّهِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ نَاطِقٌ لَا يَعْيَا لِسَانُهُ وَبَيْتٌ لَا تُهْدَمُ أَرْكَانُهُ وَعِزٌّ لَا تُهْزَمُ أَعْوَانُهُ)
ورغمَ كلِّ ماذُكِرَ إلّا أنّنا نجدُ من المؤلم والمؤسف ،انَّ أمةً تُصِرّ على المروق ومجاوزِة القرآن الذي رسَم لنا خريطة الفوز والخسران ، وبيَّنَ جزاءَ ذلك ، إما الجنة او النار ،رغم تلك البراهين لكن نرى كثيرا منهم، تجاوزَ حدود الشرع والطاعة، متجاهلينَ الأهداف التي من أجلها نزل القرآن على صدر نبينا الكريم الذي تحمّل من أجلِه ما تحمّل ،حتى قال( ما أوذيَ نبيّ مثلَ ما أوذِيت )
ولعلّ من أهم الأهداف العليا التي خسر البعض فيوضاتها ، هي الدفاع عن الإسلام المحمديّ الأصيل الذي بدأ البعض يُشوّهُ ويطعَن، ويساهمُ من حيثٌ لايعلم بتهديم أركانهِ على أيدي كلّ فاسدٍ شهوانيّ شاذّ الطباع والأفكار ،ملتَحف شعارتٍ جوفاء دون تطبيق او مصداق! بخلافِ الأخذَ بما ورَدَ عن المعصومين “عليهم السلام” ، وذلك الكَمْ منَ الاشارات التي وردت في رواياتهم التي تعيّن صفات وجغرافيّةَ من يُمثّل ذلك الإسلام المُمَهِّد لِمَن سيَملأُ الأرض قسطا وعدلا يومًا ما، كما مُلئت ظلمًا وجورا ، وهل تخفى إيران الإسلام والصمود على ذي دين!!ا وهي التي ثبَتَت بوجهِ الأستكبار العالمي ،ورفعَتْ رايةَ المعارضة والتحدّي أمام الطغيان للدفاعِ عن المستضعفين في كل مكان .
ايران : قد أدركتْ خطرَ أمريكا في المنطقة ، وأمريكا أيضا هي الاخرى قد تزلزلت أمام قوة وصمود إيران، وهي تُحاصَرُ من قِبَلِ اكثر من ثلاثين عام ،حِصارًا شاملًا ولاتعرفُ أمريكا وعملائِها سِرُّ قوتها، فحرَّكت كلّ مُتعلِّقِ القلبِ بالدنيا الفانية ،ممّن نفسُهُ تُطرِبُ للذنوب برتبةِ عميلٍ يُحاربُ دولة الفقيهِ معها ، عَلَّ العملاء اكثر قدرةٍ من الخالق ، وأيُّ ظنٍّ وقد أرسى الله قواعدَها وثبَّتها عبرَ الأئمة “عليهم السلام” ومن يقفُ معها لتحقيق كلّ هذا الإعجاز من الصمود والنصر ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ) محمد ٧. وأن تخذلوا الله يخذلكم ويزلزل اقدامكم!!!
إنَّهم مرضى حينما ظنُّوا أنهم أقدر بما يملكونَ من حُطامِ الدنيا وزخرفِها الوهميّ على إِرادتِه سبحانه، وعلى ما خطّهُ المعصومِين “عليهم السلام” في رواياتهم التي كلّ يوم تُثبِتُ التجربة والأحداث ، انها حقُّ مطلق ويتحقق رغْمَ كلّ المؤامرات وخُطَط العملاء وقوى الإستكبار!!!
( يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ) البقرة ٩.

البصيرة ان لا تصبح سهماً بيد قاتل الحسين ومنه يسدده على دولة الفقيه ..مقال قادم نلتقي..دمتم)..
ـــــــ

عن الكاتب

مازن البعيجي

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.