مقالات

قيدُ الانتصار دماءُ الحكيم..!

CREATOR: gd-jpeg v1.0 (using IJG JPEG v62), quality = 90


أمل هاني الياسري ||

عرس وطني وبطاقات معايدة يتبادلها أبناء الوطن، لشهيدهم يوم استشهاده في محراب جده أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، فروح العراق، واعتداله، وحكمته كلها تعانق اسم الشهيد السعيد، السيد محمد باقر الحكيم (رضوانه تعالى عليه)، وتسير معه الى جنات الخلد، نعم كل هذا الحب، لأولئك الذين يتخطون المسافات، حيث طافت ذرات جسده الطاهر بين طيات السماء، لتعلن ولادته مع الصديقين في عليين، وحسن أولئك رفيقا.
الأول من رجب توضأ بدم الحكيم، فكان قيد الإنتصار، ومفتاح التغيير المنشود، إنها الحياة الأبدية بعد الموت الظاهري، والعطاء الذي لا حدود لهن فتداعيات غياب شهيد المحراب، غير موجودة على أرض الواقع، فهو نور متجدد مع كل أول رجب يهل علينا، لندرك أن هذا اليوم، يمثل جواز سفر الى الخلود والكرامة، فأبواب المحراب مشرعة، نسجت قصة آل الحكيم، وتسرد الدمع بين جدران الصحن العلوي الشريف.
لقد أكد الشهيد الحكيم (رضوانه تعالى عليه) مراراً، وتكراراً على ترسيخ السلم المجتمعي، والوحدة الوطنية، والإستقلال، وتعميق الوئام بين أبناء الوطن الواحد، ودعم مسار إنتخاب حكومة عراقية مستقلة، بعيدة عن الضغوط الخارجية الإقليمية والدولية، وهذا ما إستشعرت قوى الإستكبار العالمي خطورته، فإمتدت يدها الغادرة لتنال من شخصه، لكنها هيهات أن تنال من فكره وحكمته، فبات يوم رحيله يوماً للشهيد العراقي وبكل فخر وإقتدار.
لقد مُنِحَ الحكيم أجنحة نورانية ليطير في السماء، لكنه ترك خيوط عمامته؛ لتكون جذوراً حكيمية راسخة، في بناء دولة عصرية موحدة، تقوده جماعة صالحة، مؤمنة بأن العراق واحد لا يتجزأ، مهما عظمت التحديات وجالت الصعاب، وأنه عندما استشهد في محراب العبادة، فإن ذلك يعني إختياراً وإختباراً؛ ليحظى بالرضوان الإلهي، ويضمن لنفسه الجنة، ولمشروعه البقاء، فكانت فرصة الكمال متاحة، وقد إقتنصها السيد محمد باقر الحكيم ليفوز بالحُسنيين.
الحديث عن الأول من رجب، يخرج من حنايا القلوب، ليلهمنا الدروس والعِبر، لمواجهة التحديات الراهنة، والتي تعطينا زخماً معنوياً ووطنياً للنهوض بواقع عراقنا، حيث أبجديات شهيد المحراب في الدفاع عن بلدنا، وتحقيق الأمن والإستقرار، والسيادة الوطنية، وبناء دولة العدالة والمساواة، والحرية، على يد رجال الإعتدال والوسطية، ففرحة المناصب نعيم يفنى، لكن رفاهية الوطن والمواطن لذة تبقى.
سلاماً لك أيها الشهيد السعيد، لقد إستوطنتَ قلوب المجاهدين والشرفاء في كل العالم، فأنت رمز وعنوان للمقاومة والجهاد، ولولا أنك بهذا الحجم لما طالتكَ أياديهم الآثمة، ورغم أن الكرب قد إشتد، لكن الأول من رجب هو يوم صبرنا وفخرنا، وموضع إعتزازنا أينما كنا وحيثما حللنا، لأن عطر محرابك العبق بدمك الطاهر، كان وسيظل سر بقائنا، وسمو منهجنا، ولن تبدده الأيام و( لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً).

عن الكاتب

أمل هاني الياسري

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.