تقارير مقالات

جذور الصراع بين بغداد وانقرة..!


كندي الزهيري ||

تقرير/ تركيا بين اتفاقية لوزان وحلم العثمانيين في شمال العراق….

معاهدة أنقرة (5 / 1926) هي معاهدة بين المملكة المتحدة وتركيا رسّمت الحدود التركية العراقية.
نوع المعاهدة ” معاهدة السلام” ،الموقعون على هذه المعاهدة هم ” رونالد تشارلز لندسي، نوري سعيد باشا، توفيق رشيد اراس ” ،الاطراف الموقعة هم ” بريطانية، والعراق وتركيا ” .
قال أتاتورك في خطاب لمؤسسات الميثاق الوطني عام 1920: “حدود أمتنا، من جنوب خليج الإسكندرونة، من أنطاكية، وجنوب جسر طرابلس ومحطة السكة الحديد وجنوب حلب ثم تسير جنوباً مع نهر الفرات حتى تضم دير الزور ثم تتجه شرقاً لتضم الموصل، وكركوك والسليمانية. ”بعد اتفاقية لوزان للسلام كانت إحدى المشاكل التي تعاملت معها تركيا هي الحدود مع العراق وقضية الموصل. وقد كان من الصعب إيجاد حل لمشكلة الموصل التي كادت أن تُعرض السلام المنعقد بين تركيا وبريطانيا للخطر. كانت الموصل مرتبطة باتفاقية موندروس للهدنة الموقعة من قبل الدولة العثمانية. وأُعلن عن تجزئة 90% من حدود أراضي ولاية الموصل وفصلها عن تركيا بعد مئات السنين من السيادة التركية وفق الميثاق الأممي. وبعد بضعة أيام من توقيع الاتفاقية احتلت بريطانيا الموصل وفق المادة 7 من اتفاقية موندروس. وبسبب ظروف الحرب العالمية الصعبة لم تكن حكومة الجمعية الوطنية الكبرى مهتمة بتلك المنطقة.
أرادت تركيا أن تترك بريطانيا أراضي كركوك والموصل التي احتلتها وفق اتفاقية لوزان وضمن حدود الميثاق الوطني Misak-ı Millî. غير أن بريطانيا أقرَّت ضمن عصبة الأمم وضع يدها على تلك المناطق.
وفي عام 1924، اجتمعت تركيا مع بريطانيا لبحث أزمة الموصل، لأول مرة، في مؤتمر” القرن الذهبي ” بإسطنبول. ولم يتم التوصل لاتفاق نتيجة المطالبة بمنطقة حكاري أيضاً. ولتنفيذ مطالبها بالقوة استغلت بريطانيا بعض الأحداث لتعطي الحكومة التركية إنذاراً. وتضمن الإنذار، (أنه في حال عدم قبول الحكومة التركية فمن الممكن أن يكون هناك تدخل عسكري). وبالمقابل ردت الحكومة التركية (إنها ستفعل كل ما هو ممكن لحماية استقلالها وحدودها). وكقرار نهائي، لم تجرؤ بريطانيا على الإقدام على أي عمل عسكري. ومن طرف آخر، فقد فشل تمرد الشيخ سعيد بفعل التحرك العسكري المطلوب تجاهها [ثورة كردية في كردستان تركيا عام 1925].
في عام 1926 تبنت عصبة الأمم أزمة الموصل. ورفعت المشكلة التي لم يوجد لها حلاً الى محكمة العدل الدولية. وهنا أيضاً لم يتم الوصول إلى نتائج ايجابية. وأخيراً توصل الانجليز إلى اتفاق بعد المحادثات التي جرت في أنقرة.
وكانت نتيجته توقيع اتفاقية أنقرة في 5 يونيو 1926.
بنود الاتفاقية:
● تتبع ولاية الموصل العراق. ويكون خط بروكسل هو الخط الفاصل الذي يتفق عليه العراق وتركيا.
● يعطي العراق 10% من عائدات نفط الموصل لتركيا لمدة 25 سنة.
● شاركت تركيا العراق في نفطه حتى عام 1954 وتوقف الدفع تماما بعد ثورة 1958 ومجيء عبد الكريم قاسم للحكم. وحتى عام 1986 كانت الميزانية التركية تأتي على حساب مجيء هذه النسبة وفي 1986 وضمن تسوية قام بها رئيس الوزراء تورگوت اوزال مع الدول العربية تمت ازالة هذه الفقرة من الميزانية (تمت مضاعفة سعة الانبوب العراقي التركي في عام 1986 والاتفاق على أسعار جديدة تتقاضاها تركيا بين 45-75 سنت للبرميل الواحد بحسب مقادير التصدير).
● تم تعديل خط بروكسل الحدودي الفاصل بين العراق وتركيا ،بمقدار بسيط لصالح تركيا.
■ المملكة العراق والكرد في وجه الترك : كان فيصل دبلوماسياً محنّكاً و كان قادراً على تحقيق التوازن بين ما يريد البريطانيون والاحتياجات الحقيقية للشعب بنظام معقد للغاية. ومع ذلك، كانت إحدى الأشياء التي كان يرغب فيها توحيد العراق وهو لم يكن يعتقد ان ذلك ممكن بدون السيطرة على ولاية الموصل.
قبل قرار عصبة الأمم، قدّم فيصل الأول عدة التماسات للحكومة البريطانية لإعطائه ملكية الموصل ليتمكن من النجاح في هدفه التوحيد. وأخيرا، بعد إصدار عصبة الأمم لقرارها، وافقت الحكومة البريطانية على السماح لفيصل بالسيطرة على الموصل مقابل تنازلات على موارد هامة. البريطانيون أسّسوا شركة البترول التركية التي أصبحت تعرف لاحقاً بشركة نفط العراق (IPC).
كانت مجموعة داخلية أخرى التي تريد السيطرة على الموصل هي الأكراد. كان الأكراد سكاناً أصليون لبعض أجزاء ولاية الموصل ولم يكونوا يريدون أن ينتموا إلى أي حكومة أخرى غير بلدهم. وقد حاربواً طويلا ضد ما جرى في العراق لأنهم كانوا يريدون الاستقلال. لم يعتبر معظم الأكراد أنفسهم جزءاً من الدولة الجديدة في العراق. احتشدت القيادات من مختلف الجماعات الكردية المسلحة، وكان ساعدتهم القوى الامبريالية مختلفة في مناسبات عدة عندما كانت تلبي مصالحهم. وعلاوة على ذلك، شعر العديد من الأكراد بالخيانة عندما قدمت بريطانيا لهم وعوداً في وقت سابق ولم تقم بتنفيذ أي من هذه الوعود. ثم أراد فيصل الأول دمج ولاية الموصل بالعراق، نظراً لغالبية السكان السنية، وأعتقد أنه بحاجة لها لتحقيق التوازن مع السكان الشيعة. استخدمت بريطانيا المسلحين الأكراد ورغبة فيصل الأول بعراق موحد من أجل تضييق الخناق عليه.
وفي ٢٠١٤م لا يخفى على أحد دور تركيا في دعم داعش في الموصل وبعشيقة وكركوك، وكيف كان دور القنصل التركي يتحرك امام المخابرات العراقية التي كانت مكبلة سياسيا ولا زالت، كانت تركيا في ٢٠١٤م شريكا أساسيا في سقوط الموصل مع بعض من العملاء الذين يديرون المحافظة مثل طارق الهاشمي واثيل النجيفي واخيه وغيرهم.
استغل تركيا تلك الحالة تحت ذريعة ( حزب العمال) من التمركز وصنع قاعدة في بعشيقة الهدف الرئيسي تمكين داعش ومراقبة الوضع عن كثب في عملية النسر ١.
واليوم يطلق الترك عملية النسر ٢،الهدف اوسع والسكوت الحكومة العراقية اكثر واوسع من الهجوم التركي؟؟؟؟.
أعلن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار انتهاء عملية “مخلب النسر2” في منطقة غارا شمالي العراق. ومن لمركز إدارة العملية مع عدد من القادة العسكريين، إن العملية أسفرت عن “تحييد” 50 من مسلحي منظمة حزب العمال الكردستاني، بينهم اثنان تمّ القبض عليهما، وتطهير معظم منطقة غارا.
وأوضح أن القوات التركية استطاعت خلال العملية تدمير أكثر من 50 موقعاً للمنظمة، بينما لقي ثلاثة من عناصر الجيش التركي حتفهم وأصيب ثلاثة آخرون.
وكشف وزير الدفاع التركي عن عثور قوات بلاده ، على جثث 13 تركياً اختُطفوا وأُعدموا في كهف.
وان هدف العملية “لتأمين حدودها والعثور على مواطنين مخطوفين”.
يذكر أن الجيش التركي يشنّ غارات وعمليات أمنية في جنوب شرقي البلاد وشمالي العراق منذ تموز/ من عام 2015، تستهدف مقاتلي حزب العمال الكردستاني، المنظمة المصنّفة إرهابية من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. ويأتي ذلك بعدما استأنفت المنظمة تمردها وهجماتها ضد عناصر الأمن والجيش وبعد وقف لإطلاق النار استمر لعامين. ان عدوان تركي على سنجار لم تأتِ من فراغ انما هناك وجود معلومات عن عدوان تركي على قضاء سنجار، لم تأتِ من فراغ بل بنيت على اسس واقعية وحقيقية ومعلومات دقيقة وما سبقها من تصريحات أردوغان. ان “الاتراك متواجدين منذ فترة في شمال العراق وفي مناطق قريبة من الموصل، لكن قضية سنجار خصوصا بعد الاتفاق بين الحكومة الاتحادية والاقليم بشأنها فانه بحاجة الى تعامل بحذر خصوصا بعد تصريحات الرئيس التركي أردوغان بعد الاتفاق”. ان “تواجد حزب العمال الكردستاني في شمال العراق ليس جديدا وهو يمتد الى فترة النظام السابق، بالتالي فعلى الحكومة اليوم في بغداد او اربيل اتخاذ موقف سواء تجاه حزب العمال الذي يقوم بعمليات عدوانية على تركيا تنطلق من الأرض العراقية اضافة الى موقف آخر تجاه العدوان التركي”
الحل يكمن في :
١_ طرد حزب العمال الكردستاني من شمال العراق، واجبار مسعود البارزاني على رفع الحماية عنهم.
٢_ استخدام حزب العمال الكردستاني كورقة ضغط على الحكومة التركيا، لتصفية المشاكل ووضع اتفاقيات جديدة .
٣_ المواجهة العسكرية والسياسية مباشرتا ، وهذا لا نريد الان، وخاصة نحن نعاني من مشاكل داخلية وازمات كثيرة.
هنا نحتاج إلى حنكة سياسية وقوة عقائدية كالحشد الشعبي المقدس، الانه فقط من يستطيع ايقاف اطماع الترك وتمزيق اتفاقية لوزان…

عن الكاتب

كندي الزهيري

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.