مقالات

فضائيات ألاحزاب و أحزاب تشرين


زيد نجم الدين ||

لا أبالغ اذا قلت ان معظم الفضائيات العراقية في الحقيقه تمثل واجهات اعلامية لتيارات و احزاب سياسية معروفه من قبل الشعب العراقي ، و عاده ما تمول هذه الفضائيات من واردات الاحزاب التي تجنيها من مكتسباتها و مصالحها التي تغتنمها من طاولة التحاصص المشؤومه ، و يوم بعد اخر بدأت هذه الفضائيات تساهم في صناعة الرأي العام من خلال ما تغطي من فعاليات و ما تطرح من محتوى اعلامي يخص الشأن العام العراقي ، و لان هذه الفضائيات كانت و مازالت تمول من احزاب و شخصيات سياسيه معروفه فبالمقابل تعكس هذه المحطات في محتواها رأي و توجهات الحزب المالك او الممول.
في تظاهرات تشرين الاخيره ، لم يقتصر عمل هذه الفضائيات على دعم حركة الاحتجاج فقط بل حفزتها و هذا ليس لكون الاحزاب الفاسده التي تقف وراء هذه الفضائيات كانت خارج دائرة اتهامات تشرين لها بالفساد و سوء استغلال المسؤولية والسلطه ، بل لكون هذه الاحزاب تحاول ان تستثمر احتجاجات تشرين من خلال اعادة توجيهها للنيل من خصومها السياسيين مستغلة بذلك فضائياتها و منصاتها الاعلاميه التي جندتها لهذا الغرض.
اليوم و بعد ان تمخض عن احتجاجات تشرين احزاب و تيارات سياسيه تحمل يافطة تشرين و وبعد ان عبرت عن نيتها خوض السباق الانتخابي كبديل سياسي للاحزاب التقليديه ، بدأت هذه الفضائيات ومن خلفها الاحزاب المموله تتحسس رغبة الاحزاب التشرينيه و مدى ميولها لتقبل فكرة التحالف معها ، لكن بعد ان بدأ بعض ممثلي احزاب تشرين التصريح بعدم رغبتهم التحالف مع اي من الاحزاب السياسية التقليديه السابقه ، بدأت هذه الاحزاب التي كانت داعمه لتشرين الحراك تحارب و تشاكس تشرين الاحزاب و المشروع السياسي ، وذلك من خلال تلك الفضائيات المأجوره و ما تبثه من محتوى خبيث ، و ربما الامر لا ينتهي بهذا القدر فحسب ، فكيف اذا اعلنت احزاب تشرين عن رغبتها تغيير شكل النظام من خلال تعديل الدستور بالشكل الذي يمنح صندوق الانتخابات القول الفصل في تعيين رئيس السلطة التنفيذية والمحافظين و هذا ما لا يحبذه الكثير من رواد العملية السياسية لما فيه من تحجيم لارادتهم و دورهم في رسم شكل الحكومه ، ايضا ، كيف اذا بددت العناوين المزيفه كزعيم المكون و ممثل المكون و استحقاق المكون و مرشح المكون و الى اخره من بدع و اعراف كانت تستغلها الاحزاب التقليديه للحفاظ على مكتسباتها الحزبيه ، تأمل!.
ومما أوردنا اعلاه يبقى السؤال قائم ، هل هذه الاحزاب التشرينيه الشابه قادره على احداث فارق مهم في وسط سياسي يسوده المتلونون و الانتهازيون و ينتعش فيه المال السياسي و الكسب الغير مشروع ، ام انها ستكون حلقه جديده من حلقات الفشل السياسي في العراق.

عن الكاتب

زيد نجم الدين

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.