مقالات

ما بين الطلقاء والبعث..!


محمد هاشم الحجامي ||

عندما بعث رسول الله صلى الله عليه وآله كان الأشد عليه هم قريش وخصوصا بني أمية فآذوه بكل انواع الأذية ووصل بهم الحال إلى محاولة قتله فهجَر مكة متجها للمدينة ؛ وليخوض في ما بعد عدة حروب معهم ابتدأت ببدر ، وختمت بفتح مكة ، وحينما فتحها جاء بني أمية خانعين متذللين فقال كلمته الشهيرة (انتم الطلقاء ) .
وما هي إلا سنوات قلائل فصارت الشام لهم ثم ارتقوا إلى الخلافة بعد عشر سنوات فقط حيث بويع الأموي عثمان بن عفان خليفة فمكنهم ليعيش اول القوم إسلاما امير المؤمنين علي عليه السلام خذلانا وعداء لتنتهي حياته شهيدا في المحراب ليصبح بعدها الحكم مطلقا لبني أمية وليستمر تسعين سنة .
لم يكتف الطلقاء بألأجهاز على السلطة بل زوروا تأريخ الاسلام وحرفوا عقائده ؛ فانتجوا احاديثا بواسطة إعلامهم الموجه عبر عبيد الدينار والدرهم حولت الاسلام من دين لصنع الإنسان إلى دين خنوع للحاكم وشوه وزور تأريخ الإسلام ومنعت كتابة السيرة والحديث والتشريع لأكثر من قرن من الزمان بل وصلت بهم الجرئة إلى شخصية النبي صلى الله عليه وآله حيث شوهت عبر احاديث وقصص لا يقبلها العقل فما قيل من كذب وتزوير عن رسول الله صلى الله عليه وآله لو أنه قيل بابسط رجل شُهد له بالأستقامة لما صدق غالبها الخصوم قبل الأتباع فكيف برسول الله وخاتم النبيين وأشرف من خلق الله من الأولين و الآخرين .
ما حصل هناك يبدو أنه يراد له العودة هنا وهو أن يكرر ثانية فيعود البعث بثوب جديد فيسوق منقذا مصلحا مشطوبا على تأريخه الاسود المخزي ؛ عبر ذات الدعاية التي صورت عليا لا يصلي !!! .
كأن المتأمل يرى بين فتح مكة وسقوط بغداد تكرارا للمشهد حيث تعامل الحاكمون مع البعث كطلقاء ومؤلفة قلوبهم فسهمهم مختلف وعطائهم مميز ، كما ابعد عمار بن ياسر وقرب معاوية بن أبي سفيان أبعد أبناء الشهداء وقرب أبناء الرفاق .
والمتجول بين مفاصل الدولة يجدهم في كل زاوية ممكنين متمكنين من المناصب والمواقع…….
نعم هو التأريخ يعيد نفسه ولا معتبر من دروسه ،
و كما خرجت علينا هند آكلة الأكباد وهي تردد :
نحن بنات طارق
نمشي على النمارق
أن تقبلوا نعانق
أو تدبروا نفارق
لتعيد نشيدها ابنت صدام حسين مصدقا بها من عاشوا الدونية وتعايشوا مع الذل !!!
عادت لتروي حديثا يصدق به المتسافلون والمتواطئون
وهي تخبرنا عن أبيها الرجل الطيب العاشق للشعب !!!
وكأننا لم نكن شهودا وضحايا ولم نعش حكم ابيها حرمانا واقصاء وتغييب هوية وتدمير تراث وحروبا عبثية وتهديم المدن فوق رؤوس ساكنيها وتعمد الإذلال وهتك الحرمات ، والأدهى قتل النفس المحترمة من علماء ومبدعين واصحاب رأي وحتى عموم الناس لكلمة قالها أو بتهمة عدم الولاء ؛ فصار العراقي يعتقل على الشك والظن فكلهم متهمون حتى يثبتوا العكس وليسوا كما تقول القاعدة القانونية ابرياء حتى تثبت الجريمة ..
ما بعد سقوط الصنم ترك كل شيء إلا ملذات السلطة
فالإعلام وهو الأخطر ترك دون خطط وبرامج أوالاعتماد على اشخاص متمكنين وفاعلين حيث سيطر عليه طلقاء البعث فحوّل الجلاد إلى ضحية والضحية إلى جلاد !! وأغفال التأريخ الذي لم يوثق ويكتب بأقلام شريفة وبالحقائق وبشهادة الضحايا ، وترك المدارس بيد أعضاء البعث ينخرونها ويسممون عقول الطلاب بدهاء وهدوء فخلقوا جيلا يحن للجلادين .
ناهيك عن أخطاء العمل السياسي عبر صعود أشخاص غير كفوئين ولا مؤهلين ومعها عوامل يطول تعدادها خلقت نفرة هنا وقبولا بالبعث بعد تلميعه هناك !!!!
فهل ينتبه المفكرون والقادة والمثقفوف ام ينزووا ليجد كل منهم نفسه مهجرا كأبي ذر الغفاري أوقتيلا كعمار بن ياسر !!! .

عن الكاتب

محمد هاشم الحجامي

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.