تقارير مقالات

تصفية لقمان سليم كان ضرورة لمحاولة التدويل


عدنان علامه ||

كان ضيف برنامج الحدث يوم الخميس 04 شباط 2021 الأستاذ في الجامعة اللبنانية د. صادق النابلسي مع سمر أبو خليل. وخلال اللقاء إتصل د. مكرم رباح أو اتصلت به قناة الجديد وكان أول شخص من سلسلة يكيل الإتهامات جزافاً إلى حزب الله، حتى قبل أن تبدأ التحقيقات ودون تقديم إي أثبات او منهج علمي يتناسب مع شهادته. وتوالت السلسلة من أشخاص ومن قنوات الفتنة على سبيل المثال لا الحصر: ال أم تي في، العربية،الحدث والحرة. وللأسف لم يتدخل قضاة العجلة لان ذلك مخالفة صريحة للمادة317 من قانون العقوبات والتي تنص على التالي :-
مادة 1: الغيت احكام المواد 317 و474 و475 من قانون العقوبات واستبدلت بالنصوص الاتية: مادة 317- كل عمل وكل كتابة وكل خطاب يقصد منها او ينتج عنها اثارة النعرات المذهبية او العنصرية او الحض على النزاع بين الطوائف ومختلف عناصر الامة يعاقب عليه بالحبس من سنة الى ثلاث سنوات وبالغرامة من خمسين الى اربعماية ليرة وكذلك بالمنع من ممارسة الحقوق المذكورة في الفقرتين الثانية والرابعة من المادة ال65 ويمكن للمحكمة ان تقضي بنشر الحكم.
وقد سجلت الملاحظات الخطيرة التالية في التدخل بمسار التحقيق ليبقى الإتهام محصوراً في حزب الله :-
1- قامت شقيقة لقمان رشا الأمير بإحضار هاتف لقمان من بلدة نيحا وعدم تسليمه للأجهزة الأمنية لأخذ البصمات ومعرفة آخر الجهات التي اتصلت به وهذا تلاعب بالأدلة يعاقب عليه القانون.
2- لم يتخذ بحق رشا الأمير أي إجراء قانوني بالرغم من المماطلة في تسليم الهاتف.
3- أكدت شقيقته رشا أنّ العائلة لا تثق بالقضاء اللبناني ولا بتحقيقاته، فيما أكدت زوجته أنها تطالب بتحقيق دولي.
4- تدخل أمريكي سافر في الشؤون الداخلية اللبنانية للتأثير على مجرى التحقيق. فبتاريخ 08.02.2021 بحثت السفيرة الأمريكية في بيروت، دوروثى شيا،مع وزيرة العدل اللبنانية، ماري كلود نجم، قضية اغتيال لقمان سليم، مطالبة بالكشف عن القتلة دون أى تأخير ومحاسبة المتورطين في الجريمة.الأسف فإن الوزيرة لم تتجرأ وتخبر السفيرة شيا بأن ذلك خارج نطاق صلاحيتها.
5- دخول البطريرك على خط الأزمة ورفع السقف من المطالبة بالحياد إلى المطالبة بالتدويل. فقد رأى البطريرك الماروني خلال قداس عيد مار مارون في بكركي بتاريخ 09/02/2020 “منافسة المسؤولين على تعطيل الحلول الداخلية ما يدفعنا إلى التطلع نحو الأمم المتحدة للمساعدة على إنقاذ لبنان. فمن واجبها أن تعكف على دراسة أفضل السبل لتأمين انعقاد مؤتمر دولي خاص بلبنان، يعيد تثبيت وجوده ويمنع سقوطه. إلى الأمم المتحدة توجهت جميع الشعوب التي مرت في ما نمر فيه اليوم. فمنظمة الأمم المتحدة ليست فريقاً دولياِ أو إقليمياِ أو طائفياِ أو حزبياً ليكون اللجوء إليها لمصلحة فريق دون آخر. إنها منظمة مسؤولة عن مصير كل دولة عضو فيها، وعليها تقع مسؤولية مساعدتها في الأزمات المصيرية. لبنان يحتاج اليوم إلى دور دولي حازم وصارم يطبق القرارات السابقة من دون إستثناء واجتزاء، حتى لو استدعى الأمر إصدار قرارات جديدة”. ويبدو أن غبطته يدس السم في العسل.
6- من اللافت أن الجهات المكلفة بالتحقيق لم تصدر حتى الساعة أي معلومة عن تقدم التحقيق أو تحليل داتا الإتصالات كما جرت العادة في القضايا التي قد نشكل تهديداً للسلم الأهلي.
7- مقابلة قناة الحدث مع عائلة المغدور لقمان سليم أظهرته كحمل وديع بينما كان لديه حقد دفين ضد الإسلام والمسلمين. ولا يقبل بالرأي الآخر، وقد عبر عن مكنونات صدره في مؤتمر تفكيك شيفرة حزب الله. ففي العام 1979 وبعد إنتصار الصورة الإسلامية في إيران انتشر فن الجداريات في لبنان؛ وكانت جدارية مقابل منزله مكتوب عليها “حجابك أختي إفضل من دمي” . فكانت هذه الجملة محفورة في ذاكرته وذكرها في مؤتمره.
ولمن لا يعرف لقمان سليم آمل مراجعة “مؤتمر تفكيك شيفرة حزب الله” وما نشره إبراهيم الأمين في جربدة الأخبار.
https://al-akhbar.com/Politics/300218
وفي العودة إلى ظروف تصفية المغدور لقمان سليم لا بد من التفتيش عن المستفيد. فالذين اتهموا حزب الله ومن يدعمهم هم في دائرة الشك. ثم أن شقيقته رشا الأمير وضعت نفسها في دائرة الشك أيضاِ بسبب إحتفاظها بدليل رئيسي قد يساهم في حل الغموض وكشف تفاصيل قضية مقتله وهي لا تزال تحتفظ به نتيجة الدعم الإمريكي والألماني لها. ولم تحرك الجهات المعنية ساكناً. ونظراً للمعطيات الميدانية فإني أرجح السبب هو تصفية حسابات وخلافات شخصية وقد تكون متعلقة بأموال تمويل قديمة للحراك. فرمي الهاتف وعدم إصابة السيارة بأية خدوش يؤكدان بأنه كان على معرفة جيدة بالقتلة. وطربقة القتل الغادرة هي للتشفي وليست عمل محترفين بالإغتيالات.
أما بالنسبة لإتهام حزب الله فهذا إتهام ضد المنطق والحقيقة. لأن لقمان عاش في حارة حريك منذ ولادته وفي إحلك الظروف لم يتم إسماعه أي كلمة.
إن أي تأخير إضافي في عدم حسم التحقيق وعدم تصدي القضاء لمن يهددون السلام الأهلي يضع الجميع في دائرة الشك والخضوع للإرادة الأمريكية. ويبدو أن هناك أطرافاً في الدولة العميقة تريد تجميد التحقيق لحصر الإتهام بحزب الله زوراً وبهتاناً.

وإن غداً لناظره قريب

16/02/2021

عن الكاتب

عدنان معروف علامة

كاتب ومحلل سياسي لبناني

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.