مقالات

قصف قاعدة الحرير..ما بين قراءتين..!


بهاء الخزعلي ||

أعلن فصيل سرايا أولياء الدم، مسؤوليتهم عن إستهداف قاعدة الحرير الأمريكية، قرب مطار أربيل بعدد من صواريخ الكاتيوشا، في يوم 15/2/2021، مما أدى إلى أضرار بشرية ومادية في تلك القاعدة لقوات الأحتلال الأميركية.
• من هم سرايا أولياء الدم؟
سؤال يتبادر الى ذهن أي شخص يسمع بتلك العمليات العسكرية، وهذا الفصيل الغير معروف، من الممكن ألصاقه بالشيعة كما من الممكن ألصاقه بالكرد أنفسهم، أما أستهداف قاعدة الحرير الأمريكية، فالأمر له قراءتين رئيسيتين.
*القراءة الأولى:
ذلك الأستهداف لم يكن يركز على حجم الأضرار العسكرية في القاعدة، بقدر ما هو رسائل للرد على السياسة الجديدة لقوات الأحتلال، فأن ما يروج له البعض، بداعي الانسحاب أو تقليص عدد قوات الأحتلال في العراق، هو عبارة عن أعادة تموضع لتلك القوات وليس أنسحاب.
كما تحمل تلك الرسالة في صواعقها الصاروخية، دلالة على أن قوات الأحتلال لم تعد آمنة حتى في الأقليم، أضف الى ذلك ما جاء في بيان الفصيل المنفذ، بأن صواريخهم تخزن في أربيل، وهم يتجولون في شوارعها، هذه دلالة على أن هناك معارضين للوجود الأمريكي داخل الأقليم نفسه.
*القراءة الثانية:
في علم التحقيقات الجنائية يبحث المحقق عن كيفية التنفيذ وأسلوب التنفيذ و المستفيد.
كيفية التنفيذ: نفذت العملية من داخل أربيل، عن طريق عربة نوع كيا، تحمل قاعدة لأطلاق صواريخ الكاتيوشا، أطلق منها 14 صاروخ أستهدف بها قاعدة الحرير.
آلية التنفيذ: في هذه المرة كما في سابقتها قبل عام يوجه الكرد الأتهام الى الحشد الشعبي، علما أن المرة الأولى نفذت العملية بصواريخ نوع (كراد)، لو أن المنفذ واحد وحقق نجاح في عمليته الأولى، لماذا يغير نوع الصواريخ علما أن صاروخ (الكراد) مداه أبعد من الكاتيوشا، حيث يبلغ مدى صاروخ (الكراد) الفعال من 20 الى 54 كيلو متر، في حين يبلغ مدى الكاتيوشا 8،5 كيلو متر، وبذلك قد يتجنب المنفذ مشقة وخطر التوغل الى داخل أربيل، اذا أستخدم صاروخ(الكراد) بدل من الكاتيوشا.
المستفيد: أن أحداث الكاتيوشا الوهمية أستهلكتها سينما السفارة الأميركية في بغداد، في محاولة خلق رأي عام ضد الحشد الشعبي، وهذا ما شهدناه بأول ساعات بعد الأستهداف من قبل الإعلام الأصفر، وذلك يدل على النية المبيته من قبل التنفيذ، كما أن فصائل المقاومة والحشد الشعبي، لديهم صواريخ أدق وقدرتها التدميرية أكبر، فلا حاجة لهم بأستخدام الكاتيوشا.
أضف الى ذلك مصلحة الأقليم بتنفيذ مثل تلك العمليات، لتدويل تلك القضية في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، لتفعيل المادة 140 من الدستور العراقي، التي تصب في مصلحة الأقليم في المناطق المتنازع عليها.
ونأخذ بالأعتبار موقف مسعود برزاني حين صرح في مؤتمر صحفي، في أربيل 27 يونيو/حزيران 2014 أن المادة 140 من الدستور العراقي قد “أنجزت وانتهت، ولن نتحدث عنها بعد الآن”، وذلك بعد دخول قوات البيشمركة المناطق المتنازع عليها، وقال “لقد صبرنا عشر سنوات مع الحكومة الاتحادية لحل قضية المناطق المتنازعة وفق المادة 140، لكنها كانت دون جدوى”.
وجاء ذلك الدخول لقوات البيشمركة، بعد عدت أيام من أجتياح عصابات داعش للأراضي العراقية في 9/يونيو 2014، مما يؤكد تورطهم بتسهيل دخول داعش للعراق أيضآ.
• ختاما:
بما أن المنفذ لعملية قاعدة الحرير مجهول على الرغم من المسمى الذي تبناها، فالعملية يسهل تبنيها من أي جهة، أو لصقها بأي جهة أخرى.

عن الكاتب

بهاء الخزعلي

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.