مقالات

ضيفٌ ذو بَصيرة..


مازن البعيجي

جاءَ متأخراً على العزاءِ لعائِلةِ شهيدٍ عراقيٍ قد استُشهِدَ في أحدِ جبَهاتِ الصراعِ مع داعشِ المدعومةِ خليجياً ، وبالأخصِّ من السعوديةِ التّي تَتبنّى دعمَ داعشْ والنُّصرة والقاعدة في كلِّ مكانٍ ، ويستهدفُ ذلك الصراعَ الشيعةَ في كلِّ مكانْ!!!
وَصلَ هذا الضيفَ وقَدَّم واجبَ العزاءِ ، وباتَ ليلتَهُ معَ أَهلِ وعشيرةِ الشهيدِ يتكلَّمُ عنْ قيمةِ الشهيدِ ، وأيُّ فَضْلٍ لأُسرتهِ الصابرةُ المحتسِبةُ ، ثمَّ نامَ عندَهُم.
وفي الصباحِ كالعادةِ إكرامُ الضيفِ في الافطارِ الصباح ، وكانَ إخوةُ وأولادُ عُمومةِ الشهيدِ وأحدِ أبنائهِ حاضرٌ معَ الضيفِ ، ولكنْ تعجَّبَ الضيفُ عنْدَما وجَدَ مائدةَ ( الريوگ ) كُلَّها مُنتجاتٌ سعودية! من جبنةِ المراعي وإلى حليبِ المراعي وهكذا تعجَّبَ! وقال: إخوتي ! لحظة قبْلَ البَدْءِ بالأكلِ!
أينَ أستُشْهِدَ ولدكُم رحِمَهُ الله تَعالى؟!
قالوا : في جبهةِ المواجهة ،في المكانِ الكذائي!
فقال: ومَنْ برأيكُمُ القاتِلْ؟!
قالوا: داعشْ
قال: طيِّبْ وداعشُ منْ خلْفَها؟!
قالوا: الخليجُ والسعودية!
لكنَّهُم أحَسّوا بالحرج لأنهم وعرَفوا مقْصدَ الشيخُ الأربعينيُّ الذي عابَ عليهِم تصرّفَهُم في دعْمِ المُنتَجاتِ السعوديةِ والتي هيَ بالأساسِ أموالٌنا التي ترسِلُها السعوديةُ الى داعشْ،بعدَ استهلاكِنا لمنتجاتِهم!!!
ولعلّ الأعمّ الأغلب من الناس غافلينَ عن هذه الحقيقة.
وواصلَ الشيخُ الضيف: هلْ يُعْقلُ أن أساعِدَ مَن قَتلَ وُلْدي وأبناءَ جِلْدَتي!؟
هلْ تعلمونَ أنَّنا بِهذا الفعْلِ نَشْتَري أسلحةً لداعشَ لتَقْتُلَ أولادَنا
نعم!! تأكّدوا أن هذه هي الحقيقة! وهذا مُنتهى فَقْدُ البصيرةِ وعَدَمِ الوعي، وأنَّ الجهاتَ الحكوميةُ التي تسمحُ بدخولِ هذهِ المُنتجاتُ هيَ تُكَرِّمُ منْ يقْتُلُ أبنائُنا وتدْعمَهُم إقتصادياً حتى يُوغِلوا في قتلِنا .
حقًّا إنّها رزيةٌ أن يفقدَ الشعبُ البصيرةَ وتكونَ الحكومةُ قاتلةٌ بهذا التصرّف الناعم!
إنّ ما يَجري، هو جزءٌ كبير من مؤامرةٌ أكبر ، يُساهِمُ بها كلِّ تاجرٍ ومسؤولٍ ومُطَبَّعٍ معَ آلِ سعود بل كلُّ منْ يُسهِّلُ لهُمْ دخولَ واستهلاكِ بضائعَهُم،ومَن يُهَيّأ لهمُ الأجواءَ هو شريكٌ في دماءِ أبنائِنا من حيثُ لايشعرون!!!
ثمَّ نفَضَ يَدَهُ وقال : لا باركَ اللهُ بي إنْ أدخلتُ في جَوفي لُقمَةٍ من صُنعِ أعداءِ الإسلامِ المُحمَّديِّ الأصيل ، الحسينيُّ المقاوم، ولا يمكنُ أن أشتركَ بقتلِ وُلَدِكُم أو أيُّ وَلدٍ من أبناءِ الشيعةِ في اليمنِ أو نيجيريا أو البحرين أو غيرِها ممَّنْ تستهدِفُهُم مملكةُ آلِ سعود الوهابيةُ القذرة!!!
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) الحشر ١٨
البصيرة ان لا تصبح سهماً بيد قاتل الحسين ومنه يسدده على دولة الفقيه ..مقال قادم نلتقي..دمتم)..

عن الكاتب

مازن البعيجي

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.