مقالات

هل فشلت مؤسسات العدالة الانتقالية في توضيح حقيقة البعث؟!


محمد هاشم الحجامي ||

الدول التي تخرج من عباءة وسطوة الأنظمة الديكتاتورية والاستبدادية تحاول جاهدة القيام بعدة أمور أهمها :- انصاف الضحايا ، وتجريم أفعال الدكتاتور ، ومؤسساته ، وطروحاته وترسيخ ثقافة رفض الفكر الاستبدادي سواء كان عنصريا أم طائفيا أم قائما على روح الانتقام والسادية .
الذي حصل في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين المعروف بجرمه واستبداده وهتكه لحرمات وأموال و ثقافة العراقيين وتخريب سماءه وأرضه وجبله ومدنه والتي يطول تعدادها _ تأسيس مجموعة من المؤسسات في إطار العدالة الانتقالية منها مؤسسة الشهداء ، ومؤسسة السجناء ، وهيئة المسائلة والعدالة ، وهيئة نزاعات الملكية وغيرها .
كان الهدف منها هو من أجل انصاف الضحايا والقصاص من نظام صدام كمنظومة حكم وممارسة خاطئة اولا وكأفراد ثانيا ؛ لكن الذي حصل لم يكن بالمستوى المطلوب فحوكم بضعة افراد على رأسهم الطاغية صدام وبعض معاونيه وانتهى به الأمر معدوما غير مأسوف عليه ومعه كم فرد من جلاوزة النظام ، في حين ترك مئات الألوف من جلادين ومخبرين ومروجين أحرارا طلقاء ليعودوا بعد فترة وجيزة يتصدرون المشهد السياسي والاجتماعي والثقافي والفني والاقتصادي ويعيدوا طرح أنفسهم بخطة مدروسة بعض جوانبها عدم الحديث عن نظام صدام لا سلبا ولا إيجابا والتركيز على الوضع الحالي انطلاقا من قاعدة الهجوم أفضل وسيلة للدفاع !!! .
حتى زرعوا في عقول الناس وخصوصا الصبية ولم يولدوا ولم يعيشوا فترة حكم نظام صدام أن البعث كان أفضل وفترته كانت احسن حالا !!!!
وهذا كله لضعف الجانب الحكومي ومؤسسات العدالة الانتقالية التي لم تطرح مشروعا متكاملا عن جرائم البعث في قتل الإنسان والحيوان والحروب وطرق التعذيب وتكميم الأفواه والقمع والحصار والاعدامات العلنية في الشارع وثقافة السحل التي سادت في العراق والرعب والاغتصاب وسلب اموال الناس ومصادرتها وحياة الرعب التي يعيشها الشعب خوفا من الزوجة والجار والقريب والبعيد فكان كل شيء بالعراق مريب من البائع المتجول إلى الأستاذ الجامعي .
حياة العراقيين كانت كابوسا مرعبا ولكل منهم الف قصة مع نظام صدام ، لم يتم تدوينها وتوثيقها عبر مؤسسات العدالة الانتقالية بشكل واسع ومنظم ولم يتم تسجيل حلقات مع الضحايا بشكل واسع وأن حصلت فهي بانتقائية كالمناصب للاصدقاء والمعارف فقط لأن كثير من القائمين عليها يراها امتياز لهذا يمنحه لأقاربه ومعارفه .
الضحايا يترجل كل يوم كثير منهم ، خوفي أن نصل يوم نريد التوثيق حقا فلا نجد أحدا منهم ، ويصبح توثيقنا مشكوكا به لأننا لم نسمعه من أفواههم مباشرة أو الناقلين عنهم .
ادعوا كل عراقي شريف أن يدون ما تختزله ذاكرته من ذكريات حزينة ومرعبة عن فترة حكم البعث السوداء سواء شاهدها ام سمعها وتنظيدها وحفظها كتابة أو تسجيلا ؛ لأنها حق للأجيال القادمة ويمكن الاستعانة بالكتاب والباحثين لمساعدته بتلك العملية فهي حق لله والوطن والضحايا والأبناء والأحفاد .

عن الكاتب

محمد هاشم الحجامي

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.