مقالات

عن صحبة أهل الشر والفساد..!


✍️📃 الشيخ عبدالرضا البهادلي ||

مصاحبة أهل الشر والفساد مرض معدي، وقد لا يستطيع الإنسان التخلص من المرض إذا أصيب به، فيؤدي به إلى الهلاك في الدنيا والآخرة….
عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قال عيسى بن مريم عليه السلام : إن صاحب الشر يعدي، وقرين السوء يردي فانظر من تقارن).
▪️من الروايات العجيبة التي قرأتها واطلت النظر فيها هذه الرواية أعلاه ، ومن أجل توضيحها نحتاج إلى عدة نقاط.
▪️١. ان صاحب الشر يعدي :
وهذا يعني أن الإنسان صاحب الشر والظالم والفاسد وصاحب الأخلاق والملكات السيئة يحمل فايروسا وجرثومة وريحا نتنة في نفسه وروحه، وهو قابل على نقلها لغيره .
🔹والإنسان بمجرد الاتصال بصاحب الشر والعلاقة معه سوف ينتقل هذا الفايروس له فيصبح مثله في المرض، ثم هذا المصاب تصبح له القابلية أن ينقل المرض إلى غيره وهكذا ؟ وهذا كما هو يحصل اليوم من انتقال الأمراض المعدية، وكما هو حاصل اليوم من انتقال فايروس كورونا ولأجل ذلك الصحة تطلب التباعد الاجتماعي ويقولون الوقاية أفضل من العلاج…..
🔹وعيسى عليه السلام يخبرنا عن هذا المرض وكيفية انتقاله، فهو عليه السلام يصور لنا العلاقة مع الإنسان الفاسد بأفضل تصوير وتشبيه ولاجل ذلك فهو يحذرنا من هذه العلاقة.
وبعبارة أخرى عيسى عليه السلام، يطلب منا الوقاية من أصدقاء السوء فهو أفضل من العلاج بعد صداقتهم والتي قد تصعب وتصبح مستحيلة.
▪️٢. وقرين السوء يردي :
يعني العلاقة بصاحب الشر وقرين السوء فيها الهلاك، وقد ورد في القرآن الكريم ما يدل على هذه الحقيقة، يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانًا خليلًا..
▪️٣. (فانظر من تقارن):
يعني على الانسان ان يكون عاقلا . ويختار الصديق الصالح الذي تتوفر فيه عدة صفات، من العقل والإيمان والتقوى والوفاء والصدق والأمانة ، وهذا ما ورد في روايات كثيرة عن أهل البيت عليهم السلام. ومن هذه الروايات.
(أ) قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أي الجلساء خيرٌ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: “من تذكركم الله رؤيته ويزيد في علمكم منطقه ويرغبكم في الآخرة عمله.
(ب) عن الإمام الكاظم عليه السلام قال: “يا هشام إياك ومخالطة الناس والأنس بهم إلا أن تجد منهم عاقلاً مأموناً فأنس به واهرب من سائرهم كهربك من السباع الضارية.
(ج) عن الإمام الصادق عليه السلام قال: “اطلب مواخاة الأتقياء ولو في ظلمات الأرض، وإن أَفنيت عمرك في طلبهم فإن الله عز وجل لم يخلق على وجه الأرض أَفضل منهم بعد الأنبياء والأولياء…..

عن الكاتب

الشيخ عبد الرضا البهادلي

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.