مقالات

ان غداً لناظره قريب


رياض البغدادي||

عاصرت سبعة رؤساء أمريكيين ، بدأً بكارتر وانتهاءاً بترامب ، كلهم جميعا من دون استثناء كان قرارهم الاول هو اسقاط الثورة الاسلامية في ايران … وهذا شيئ طبيعي ، لان ايران دولة قائمة على ايدلوجية تضر بالمصالح الامريكية ، لكن الغير طبيعي بالموضوع هو (زعاطي ) السياسة الذين كانوا يأملون من (سيدهم) ترامب أن يفعل ما عجز عن فعله ستة رؤساء امريكيين .
دخلت في الكثير من النقاشات مع شباب اعزاء ، اعتبرهم واعين ، لكن للاسف لم يكونوا يقتنعون بما كنت اقوله لهم بخصوص الشأن الايراني ، كانوا يتصورون ان تحليلاتي بقوة ايران وقدرتها على تجاوز كل ما يحاك لها ، نابع من تعاطفي مع الثورة الايرانية ، مع اني كنت أوكد لهم دائما ان ما اقوله نابع من تجربة استمرت اربعين سنة متابعاً ومراقباً للسياسة الايرانية ، لكنهم ولضعف تجربتهم لم يكونوا مستعدين لتقبل فكرة قدرة ايران على تجاوز المرحلة ( الترامبية ) بسلام .
وهناك اخوة اصدقاء في قلبهم حقد دفين على الثورة الايرانية ، ناتج عن الضخ الاعلامي البعثي الذي ترك أثراً في عقولهم ، لم يستطيعوا التخلص منه ، وحال توفر الفرصة لظهوره ، للاسف ظهر جلياً خاصة في فترة نكسة تشرين وشعار (ايران برة برة) ، لقد تصور الحاقدون على التجربة الشيعية في ايران ، ان الامر انتهى لصالحهم ، ولم ينتظروا حتى هدوء العاصفة لينكشف الخاسر من الرابح … الا انهم استعجلوا كشف لثامهم ، وربطوا تأريخهم بتأريخ حسوني الوسخ والعكروكة و(ماري – موطة) لينكسهم الله على وجوههم ، وياليتهم اعترفوا بخطأهم …
لابد ان يعلم الاصدقاء والاعداء ، ان ايران حقيقة ثابتة لا يمكن لأمريكا ولا لغير أمريكا تجاوزها ، وليستفيد الذين لم تكن لهم تجربة سابقة بالشأن الايراني ، من تجربة الفترة الماضية التي عاشوا تفاصيلها ، لكي لا يخطئوا التقدير في المستقبل وليعلموا جيدا ان زيارة السيد رئيسي الى العراق لم تكن نزهة ، وان غداً لناظره قريب …

عن الكاتب

رياض عبد العزيز البغدادي

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.