ثقافية مقالات

عن الذي قتله اسفل السافلين..!


د.حسين القاصد ||

كنا طلاب بكالوريوس في حينها.. وكان السيد الصدر قد شغل اهتمام الشريحة الجامعية.. أنا اسكن في حي العامل في بغداد.. ولم اكن حينها ملتزما دينيا.. لكني كنت اعرف شابا محترما، يكبرني قليلا.. هو الشهيد محمد حنون رحمه الله.. وكانت صلاة الجمعة قد شغلت الناس.. وكان إمام الجمعة في حي البياع الملاصق لجينا اسمه مؤيد الخزرجي..
انا لا أصلي.. لكني كنت أنتظر الجمعة واذهب للجامع لكي أرى ما الجديد.. كنت أنتظر أي بارقة أمل تنقذنا من الطاغية المقبور..وقتها وقع بيدي كتاب السيد الصدر (منة المنان في الدفاع عن القرآن) وكان زميلي في الكلية السيد مهند الموسوي (إمام الجمعة في مسجد الكوفة حاليا) وكنت اشرح لمهند وغيره من الأصدقاء ما في الكتاب معتمدا على امكانيتي في اللغة..
في مثل هذا اليوم استشهد الصدر..فقامت السلطة بفبركة الخبر بأن مجموعة قامت بقتله وستقوم بإلقاء القبض عليهم..لكننا صرنا نسمع بأحداث جامع المحسن ومطاردة مقلدي السيد.
لجأ أحد الزملاء ( حاليا استاذ في كلية الآداب – جامعة بغداد) إلى الهرب من بيته في مدينة الثورة إلى حي العامل ليستقر عندي لحين استقرار الأوضاع..بعدها بأيام صادفني أحد الزملاء اسمه سيد حيدر (وجدته فيما بعد في مكتب قصي السهيل حين كان نائب رئيس مجلس النواب) فسألني (ما كتبت شي عن شهيد الجمعة) كان الجو مشحونا والذي يتكلم في هذه الأمور يعتقل فورا..
بعد سقوط النظام الصدامي الساقط ذهبت الى كلية الآداب وعلى أنقاض قاعة الادريسي دعوت إلى إقامة مهرجان الآداب في ذكرى استشهاد السيد الصدر..اشترك في المهرجان كبار شعراء العراق من جميع المحافظات..من بينهم الشاعر الكبير كاظم الحجاج.
في بداية الأمر رفض عميد الكلية بهجت التكريتي إقامة المهرجان..كان الصديق الشاعر حيدر النجم له علاقة بأحد اعضاء مجلس الحكم..فكتبت صيغة كتاب شكر لعميد كلية الآداب بتوقيع عضو مجلس الحكم.. والصيغة تتضمن الأمر.. ونصها : يسرنا أن نتقدم لكم بجزيل الشكر والتقدير وذلك لنيتكم إقامة مهرجان شعري في ذكرى استشهاد السيد محمد محمد صادق الصدر…
فأحرجت العميد وفرضت عليه الأمر الواقع فصار المهرجان.
لقد كان متنفسا لنا في النصف الثاني من التسعينيات في القرن الماضي ..هو محمد محمد صادق الصدر..
قد تكرهونه..لكنكم لن تنكروا ثورته..وكفى بدمه شهادة على ثورته لأن الذبن قتلوه من اسفل السافلين ..
له الرحمة والمغفرة.
ـــــــ

عن الكاتب

د.حسين القاصد

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.