مقالات

هل يفوز التشرينيون في الانتخابات البرلمانية العراقية المقبلة؟!


هادي الكعبي |

١- مع أعلن الحكومة العراقية عن موعد إجراء الانتخابات العراقية واقترابها يدور الحديث في الأوساط الشعبية و النخبوية عن فرص فوز الأحزاب السياسية الجديدة ولاسيما جماعة( تشرين) بعدد من المقاعد النيابية لكي يكون لهم دورا في تغيير الخارطة السياسية بما ينسجم مع روية ورغبة الأطراف الداعمة والمؤسسة لهم.
حيث يكاد أن يتفق أغلب المتابعين والمهتمين بالشأن الانتخابي بأن هذه الجماعة ستحرم من نيل مقاعد كبيرة في مجلس النواب العراقي القادم نتيجة عدة أسباب وعوامل وبالتالي فإن قوائم جماعة تشرين لن تحصل الا على عدد قليل جدا من المقاعد وفي كل المحافظات.
٢- أن الأسباب التي تقف وراء حصول جماعة تشرين على هذه النسبة القليلة من المقاعد في المعترك الانتخابي تتمثل بالنقاط الآتية وهي:
أ- صعوبة اختراق القانون الانتخابي الذي صوت عليه مجلس النواب بآليات التقسيم التي اعتمدها والتي ستجعل حظوظ جماعة تشرين قليلة وعاجزه من الوصول إلى المقاعد البرلمانية في أغلب الدوائر الانتخابية.
ب- كثرة القوائم والمرشحين الذين يمثلون جماعة تشرين.
ت- عدم قبول أغلب الفئات الاجتماعية من العشائر والمثقفين ورجال الدين وغيرهم في الجنوب والفرات الأوسط لأفراد هذه الجماعة.
ث- قوة الأحزاب السياسية الحالية وعدم قدرة جماعة تشرين على مجاراتها من حيث التنظيم وسعة الانتشار وغيره من الأمور الأخرى.
ح- الدخول المرتبك وغير المنظم سيجعل نتائج هذه الجماعة ضعيف جدا.
خ- تعدد الخطوط الداعمة لهذه الجماعة واختلاف مصالحهم ومخططاتهم التي يعملون جاهدين على تحقيقها، فمنهم من يعمل ضمن إطار المخابرات الإماراتية والآخر ضمن السفارة الأمريكية أو ضمن أحزاب الكاظمي أو محور تركيا وقطر أو ضمن محور رغد.
وبالتالي هذا التعدد والتباعد والتشتت وعدم الاجتماع سيحرم هذه الجماعة من الحصول على أصوات كثيرة للفوز بمقاعد متعددة في الانتخابات القادمة.
٣-نتيجة إدراك هذه الجماعة بأنها لن تحصل على مبتغاها في الانتخابات القادمة وأنها ستكون مجرد رقم لا قيمة له لذا نرى أن هذه الجماعة ستعمل بالاتجاهات الآتية وهي:
أ- الاتجاه الأول يذهب نحو المشاركة في المعترك الانتخابي.
ب- الاتجاه الثاني ويعمل على إبقاء قسم من هذه الجماعة مقاطع للانتخابات ويتمظهر بالاحتجاجات أو المظاهرات الشعبية.
ت- الاتجاه الثالث وهو الذي يوفر كل عوامل الدعم والاسناد لكلا الاتجاهين السابقين ولاسيما من يتعرض الى الضعف والتهميش وايضا يتابع ويقييم ادائهما لأجل تحقيق الأهداف والغايات التي يحاول جماعة تشرين تحقيقها.
٤-هذه الإستراتيجية التي تعمل عليها جماعة تشرين في توزيع الأدوار وعدم وضع كل خياراتها في سلة واحدة والانتقال الى خيار السلات متعددة حتى لا يمكن تكسيرها بسهولة هي لأجل:
أ- أثقال كاهل القوى السياسية وافشال مساعيها لاحقا في توظيف مقولة أن جماعة تشرين احتجوا ودخلوا في معترك التنافس الانتخابي ولكنهم لم يحصلوا على الكثير من المقاعد النيابية والتي تسعى بموجبها تلك الاحزاب إلى توجه الضربة القاضية لهم وتفوت الفرصة عليها.
ب- توفير نسبة من الأمان الأعلى بالنسبة لها نتيجة الاعتماد على هذه الإستراتيجية التي تجعل الخسارة المتوقعة في الانتخابات يمكن تعويضها من خلال ورقة الشارع.
ت- عدم السماح بنهاية مشروع جماعة تشرين وابقاء مفاعيل قوته داخل المشهد السياسي العراقي إلى أن يتم تحقيق ما هو مرسوم له سلفا.
ث- تضعيف مقولة أن الأحزاب السياسية الأخرى هم أكثر شرعية وأكثر حضور من جماعة تشرين.

عن الكاتب

هادي بدر الكعبي

كاتب وباحث بالشأن السياسي ومتخصص بالتخطيط الإنتخابي

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.