تقارير مقالات

قراءة في أسباب ودلالات توسيع مهام الناتو في العراق


هادي الكعبي ||

أعلن ينس ستولنبرج ‏أمين عام حلف الناتو، اليوم الخميس، أن مهمة الحلف في العراق ستتسع جغرافيا بشكل تدريجي.
وقال ‏أمين عام الناتو في تصريحات مساء اليوم، إن الحلف قرر توسيع مهمة تدريب القوات العراقية من 500 إلى 4 آلاف عنصر.
وأشار ‏ستولنبرج إلى أن حلف الناتو يحترم سيادة العراق وينسق بشكل كامل مع الحكومة في بغداد.
‏وأضاف الأمين العام لحلف الناتو “تنظيم داعش الإرهابي فقد سيطرته على جميع الأراضي التي احتلها في العراق وسوريا ولكنه لا يزال نشطًا في شن الهجمات”.
‏وقال الأمين العام إن كل ما يقوم به الناتو في العراق سيكون بناءً على طلب من الحكومة العراقية وبالتشاور معها.
من خلال هذا الإعلان نحاول استجلاء الصورة الواقعية وراء اسباب هذا الإعلان ومعرفة مكامن دلالاته على الوضع العراقي عموما والشيعي خصوصا والذي نعتقد أنه:
١- هذا الإعلان جاء لأجل تخفيف الضغط الذي تواجه أمريكا في العراق والمنطقة من جهة، وايضا للمحافظة على مكسبها الأساسي المتمثل بوجودها في العراق ودورها الفاعل في الكثير من مختلف الصعد ولكن من خلال الدرع الواقي والجهاز الفعال ( الناتو) فهي خطوة لتعويض تخفيض الوجود الأمريكي أو انهائه أو إعادة انتشاره من جهة أخرى.
٢- محاولة منع استهداف القوات الأجنبية في العراق والالتزام بقواعد الاشتباك إلى حين ترتيب الأوضاع داخل الساحة العراقية والتي ستتضح معالمها بعد نتائج الانتخابات البرلمانية المقبلة.
٣- الإعلان عن توسيع زيادة عدد قوات الناتو في العراق يعني أنه لن يكون هناك ما يتردد عن وجود فراغ للقوات الأجنبية في العراق يمكن أن تستفيد منه القوى السياسية الشيعية ولاسيما القريبة من إيران تحديدا.
٤- محاولة للتكيف مع الظروف الدولية والإقليمية الراهنة و لحض الناتو على لعب دور أكبر نتيجة قرار أمريكا بإعادة انتشار قواتها أو تخفيضها في العراق، و أيضا لانشغالها بضرورة مواجهة التمدد الصيني و تصاعد الضغوط عليها من محور المقاومة في عموم المنطقة.
٥- إعادة تأهيل وتحسين قدرات وزارة الدفاع العراقية كون الناتو يشعر بعدم وجود تأثيرات ايرانية كبيرة ضمن الوزارة حتى يمكن تحقيق توازن بينها وبين قوات الحشد الشعبي لاحقا.
٦- هذا الإعلان هو ضربة استباقية إلى فصائل المقاومة في تضعيف مفاعيل قوة حججهم في استهداف القوات الأمريكية على اعتبار أن الناتو جاء برغبة الحكومة العراقية وهو يختلف عن القوات الأمريكية وبالتالي لا يحق لتلك الفصائل استهدافها.
٧- إعطاء مؤشر مهم على رأب الصدع في العلاقات بين أمريكا وأوروبا التي تضررت في عهد ترامب من خلال إعطاء دور نشط للناتو في الشرق الأوسط ولاسيما في العراق وأفغانستان.
٨- خطوة الناتو جاءت لأجل تحقيق نوع من التوازن مع الوجود الروسي في سوريا هذا من جهة، أو لأجل تأهيل الناتو لكي يلعب دورا مستقبليا نتيجة وجود تطورات تشيء بملامح حرب تلوح في الأفق خاصة في ظل سعي محور المقاومة وعلى رأسه إيران على إخراج القوات الامريكية من المنطقة برمتها وايضا لسعي روسيا إلى تعزيز حضورها في ذات المناطق التي يحظى فيها الناتو بشراكات إقليمية من جهة أخرى.
٩- إعطاء انطباع بأن الأوضاع في العراق باتت ذاهبة نحو فقدان السيطرة عليها وبالتالي جاءت هذه الزيادة لأجل تأمين الأوضاع والسيطرة عليها.
١٠- تحاول الكثير من الأطراف الداخلية والخارجية القول بان العراق بات يمثل ساحة صراع تتصارع فيه الأطراف الخارجية وبالتالي لابد من وضع حد لهذه التدخلات من خلال تدخل القوات الدولية ومنها الناتو لتأمين الأوضاع حتى لا تصل إلى مديات مظلمة.

عن الكاتب

هادي بدر الكعبي

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.