مقالات

الشهيد السيد محمد الصدر..وتحدي الطواغيت


السيد محمد الطالقاني ||

لقد اثبتت المرجعية الدينية وعلى طول التاريخ دورها القيادي في كل الازمات والعقبات التي كانت تواجه الأمة , وقاومت كل الحكومات التي تتصف بالنزعة القمعية ، والاستبداد ، وتكميم الأفواه ، ومحاربة الرأي المعارض ، والتي كان همّ تلك الحكومات هو حماية الكرسي والعرش والمناصب والامتيازات ..
ونستذكر اليوم ذكرى رائد من رواد الحوزة العلمية, الذي ضحى بنفسه على منحر الحرية, من اجل هيهات منا الذلة , ذكرى شهيدنا اية الله السيد محمد محمد صادق الصدر (قدس سره ), هذه الشخصية التي نشات في اسرة علمية عرفت بالتقوى والعلم والفضل، ضمّت مجموعة من فطاحل العلماء, ويعتبر شهيدنا السيد الصدر (قدس سره ) علماً من اعلام تلك المدرسة المتفوقة والمتميزة.
لقد خلق الشهيد السيد محمد الصدر (قدس سره) جيلا من الشباب الثوري الذي نراه اليوم وهو يرفض الظلم والاستكبار, متحديا كل الطواغيت, وذلك من خلال تصديه في اقامة صلاة الجمعة في مسجد الكوفة وتعميم اقامتها بمختلف مدن العراق وهو مشهد لم يشهده تاريخ العراق السياسي منذ حقبة طويلة، حيث جعل شهيدنا الصدر (قدس سره ) من صلاة الجمعة منبرا إعلاميا لتوعية أبناء الأمة متحديا اكبر طاغوت عرفته البشرية في العصر الحديث المجرم صدام واعوانه المرتزقة.
كما رفض شهيدنا السيد محمد الصدر قيادة الحاكم المنحرف, ولو كان متظاهراً بالإسلام وحاكماً باسمه, لان وجد ان انحراف الحاكم هو الذي يفتح الباب على مصراعيه لدخول الفساد, وتسرّبه إلى صفوف المجتمع، باعتبار أنّ انحرافه سوف يحمله على استغلال موارد الأمّة لتحقيق طموحاته وتنفيذ رغباته.
لكن مع الاسف مانجده اليوم عند بعض ذوي النفوس الضعيفة, من عباد دنيا هرون, الذين اصبحوا اعوانا وازلاما للحاكم الظالم, ليساعدوه بالوصول إلى مشتهياته ونوازع نفسه الشريرة الأمّارة بالسوء، البعيدة عن الالتزام بقواعد السلوك التي تفرضها العقيدة الإسلامية على أتباعها.
اننا اليوم ونحن نعيش عصر التخبطات السياسية, التي تسيرها الاهواء والرغبات, وحب الدنيا , نفتقر الى وجود الشهيد السيد محمد الصدر بيننا , في وقت تكالبت علينا فيه المحن والفتن والابتلاءات.
لقد كانت جريمة قتل المرجع الديني اية الله العظمى الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر مع نجليه, من اكبر الجرائم بحق الانسانية , وابشع جريمة يندى لها الجبين كانت عملية جبانة دبرها الارعن صدام, برمي تلك الاجساد الطاهرة بالرصاص, وبقاء اجسامهم على الارض الى ان نزفت كل دماءها, مع سكوت الراي العام العالمي ازاء نلك الجريمة.
واليوم نرى الاستكبار العالمي يطالب بحقوق البعثيين القتلة ويدافع عن جلاوزة النظام, ويمهد الطريق لعاهرة العوجة لتعود من جديد وترسم صورة للقيط تكريت وتصوره حنونا ولايحب الدماء.
كلمة نقولها للاستكبار العالمي…. ان دماء الشهيد الصدر ونجليه لازالت تغلي في عروقنا , ولازال شعار السيد محمد الصدر يدوي في اذاننا, بمثلي لايباع مثله, فالحذر كل الحذر, واعذر من انذر.
سلام عليك سيدي ابا مصطفى, يوم ولدت , ويوم استشهدت, ويوم تبعث حيا

عن الكاتب

محمد الطالقاني

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.