مقالات

المنهج الميكافيلي..سوف يسرق المتجر


عبد الحسين الظالمي ||

يعتبر المنهج الميكافيلي الذي نظر له العالم ميكافيلي والذي يعتمد على فكرة الغاية تبرر الوسيلة والتي اعتمدها وزير الاعلام الالماني غوبلز في نظريته الاعلامية
(اكذب اكذب حتى يصدقك الناس) والتي تطورت فيما بعد وضيف اليها العصف الفكري والذي يعني توجيه كم هائل من المعلومات الكاذبه والصادقة للمتلقي ليصبح ويمسي وهو يسمع
هذا الكم الهائل من الكذب والتزيف حتى يصل الى مرحلة عند المتلقي اذ تصبح هذه الاكاذيب حقائق
يتعامل معها ويتشهد بها وربما يعتمد عليها.
بالتاكيد ان هذه النظرية تحتاج الى وقت والى ماكنة اعلاميه ضخمة ودراسة دقيقة للبيئة المستهدفة وهذا ما عمل عليه اصحاب المشروع وجندوا القنوات الصفراء والتي استهدفت العراقين بشكل مركز. ومنها الشرقية والعربية والجزيرة والحرة والبغدادية ودجلة
وبعض القنوات الاخرى مستفيدين من نظرية اخرى طبقت بشكل مدروس لتدمير العملية السياسية في العراق وهي نظرية (الضد النوعي )
والتي طبقت بشكل مركز في العراق
من خلال اشاعة الفساد والاختلاف والتسقيط
ووضع الغام في الدستور العراقي تشجع على بذر الفرقة وتمهيد لتفتيت الوطن والتقاطع والاختلاف والتناحر حتى اصبح الانفصال و التسقيط
المادة الدسمة لهذه القنوات تحت قاعدة (( من فمك ادينك )) .
للاسف نجح هذا المنهج في تدمير ثقة الشعب بالنظام والعملية السياسة برمتها بل بالدولة العراقية وتعدى ذلك الى تدمير الشخصية العراقية وتحطيم قيم المجتمع. وكمثال على ذلك كانت نشرات اخبار الشرقية الى اليوم تذكر الشهداء في الحشد بالقتلى مثلما كانت تسمي العشرات من ضحايا الارهاب بالقتلى وكل عمل فيه مثلبه يتم ربطه بالاحزاب السياسية ومن ثم يربط طائفيا حتى يحقق الغرض وكما كنا نرى مع كل حادث تفجير تبدء مباشرة هذا القنوات تبث السخط على الحكومة لتدهور الامني دون ان تتعرض لمن سبب الجريمة وتبقى جل التغطيه الاعلامية هي سب وشتم بالحكومة والاجهزة الامنية حتى ينسى المتلقي من قام بالتفجير وكذا قضية ان عدم تحقيق شىء من هذه الحكومات حتى اخذ البعض يقارن بين هذا الزمن التعيس وذاك الزمن الجميل زمن الامن والامان والعيش الرغيد !!!!.
وابرز قضية طافية على السطح الان وان كانت هي قديمة جديدة هي قضية استغلال ايران للوضع في العراق والتدخل بالشؤون الداخلية
حتى وصل بالبعض ان يسمي ذلك بالاحتلال الايراني للعراق وعندما لم يجد جيوش ايرانية مثلما هو حال االامريكان وحلف الناتو في العراق راح يصور الحشد بانه مليشيا تابعه لايران فلا تخلو نشرة او مقابلة الا وكانت لايران فيها حصة الاسد وتابعية الحشد هي الخاتمة لكل حديث بل وصل الحال ان تحرق مقرات الحشد وصور شهدائه بتهمة تابعيته لايران. ( غريبه ايران تاسس حشد يحرر العراق والعمق العربي يمون داعش ) .
دول ترسل الارهابين وتقتل الابرياء وتنطلق من اراضيها الطائرات الحربية لتدمر العراق من اقصاه الى اقصاه. وترسل داعش وتمونها وتدافع عنها وتسميها مجاهدين وتبذل الملاين من اجل تمزيق العراق وتعتبر الجيش الامريكي جيش صديق وغير محتل وتغض الطرف عن فساد المنطقه الغربية وكردستان وتركز على فساد ابناء المنطقة الوسطى والجنوبية وتركز على الاحتلال الايراني
وايران ليس لها جندي بالعراق ولم ترسل ارهابي واحد للعراق وتقف مع العراق في احرج المواقف ورغم ذلك يركز الاعلام على الدور التخريبي لايران في العراق ويحملها المسوولية في كل تدهور وتردي وصل اليه العراق وهذا كله ناتج من تطبيق نظرية العصف الفكري المغموس بالكذب والتزيف حتى اصبح واقع حال بل حقيقة يتبناه الكثيرون بل واصبحت شعار (ايران بره بره بغداد تبقى حره) وعندما تحاجج من يتبني فكرة ان ايران محتلة العراق او من يتبنى فكرة تدخل ايران في العراق وتقول ان امريكا لها جيش بالعراق وهي المحتله فعلا وايران ليس لها جندي واحد فلا يجد سبيلا غير ان يقول لك ايران تملك مليشيا في العراق بل
اصبحت النغمة الان الحشد كله ايراني ولعمري كيف يقول عراقي بهذا القول الذي يعتبر ١٥٠ الف مقاتل بالحشد ايرانين ! اذا ايران هي من حررت العراق من داعش وهي الان من تتصدى لداعش في المناطق الغربية وبالتالي ليس للعراقين من شرف في التحرير وليس لهم ان يتفاخروا بذلك !.
ظهور رغد ومن ثم اسماعيل الوائلي وقبلهم اخرين يركزون على دور ايران في تخريب العراق
لترسيخ هذه الفكرة عند البعض والذي اخذ ينساق معها البعض بدون ادنى تفكير وتحكيم للعقل حتى اصبح البعض مجانين هذه المقوله من كثرت ماقيل عليهم مجنون اصبحوا فعلا مجانين وهكذا البعض من كثر ما سمع تدخل ايران في العراق اصبحت ايران عنده محتله وامريكا محور المقاومة والحشد من مدافع عن الارض والعرض الى مليشيا ثم الى حرس ثوري محتل العراق والبعض يبحث عن وطن بعد ان ضاع هذا الوطن بيد من ضحى عمره كله من اجل ان يجد هذا الوطن والغريب بالموضوع
ان من نظر سابقا لفكرة كسرة المعادله الظالمه في الحكم اخذ اليوم ينظر لايجاد هويه لهذا الوطن من خلال اتهام من يضحي فعلا. بانه ذليل وتابع ومن يحرق ويدمر ويعطل الحياة
ويشيع الفوضى والسحل والحرق وتعليق المشانق فهذا يبحث عن هوية وطن وكان الوطن الذي ضاعت هويته هو وطن الفوضى والجهل والحرق والسحل وتعليق على الاعمدة والغريب بالموضوع ان هذا الضياع للوطن محصور فقط في المناطق المحسوبه على الشيعة .
ولكون المنهج اعتمد على الاعلام السلاح الاول في هذه المواجهه المفتوحه والتي تسمى الحرب الناعمة
لازال اعلام الطرف الاخر مشغول بتوافه الامور وكان المعركة ليست معركته والجمهور ليس جمهوره والعذر والعلة وقميص عثمان هي الفساد والفاسدين وكشف هذه الملفات .
الكل مشغول بالبحث عن من سرق المحبس والقلادة وقد غفلوا ان المتجر كله سوف يسرق .
وعندها لا ينفع الندم .

عن الكاتب

عبد الحسين الظالمي

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.