دراسات و بحوث مقالات

الأقليات المجتمعية رافعة الإلحاد والعلمانية


محمد هاشم الحجامي ||

المجتمع يعبر عن هويته الدينية أو الفكرية انطلاقا من عوامل عدة بعضها السياسي والاجتماعي والثقافي والفني والاقتصادي وهكذا والتي تكون جميعا صدى لروح وعقيدة المجتمع .
وهذا ما نجده في جعل المرأة محور النسب في التنظيرات الحديثة في الغرب والتي سيطر عليها الفكر اليهودي بثياب علمانية ، ونجدها عند البحث في العقلية العربية التي تبحث عن حاكم مستبد قوي والتي روج لها أتباع الخلافة الإسلامية بأرثها الاستبدادي وبروح القهر واسكات الصوت الآخر بكل قوة . والروح القيصرية التي يعيشها العقل الروسي التي انتفع منها بوتين مؤخرا بفرض سلطته على روسيا مع عوامل أخرى ، وقام عليها الحكم الشيوعي الصيني منتفعا من قداسة الأباطرة في الموروث السياسي والاجتماعي وهي ذاتها التي غير الغرب شكلها في اليابان لتكون عامل بناء وتطوير وإخراجها من مراكز القوة العسكرية العالمية وتوجيهها اقتصاديا وابقائها محليا …
المجتمعات المختلفة تملك ثقافة موروثة مصدرها في الغالب فكرها الديني أوإرثها الحضاري ؛ فتجد الكثير منها يحاول العودة إلى هذا الموروث مع إعادة صياغته لتشكل منه مشروع سياسي أو تنموي أو حتى اقتصادي وطرحه للمجتمع ؛ وهو عادة تقوم به الأغلبية لأنها الرابح بحكم الكثرة خصوصا في مجتمع منفتح يعيش التداول السلمي للسلطة فبقائها في الحكم مضمون بحكم الأكثرية العددية .
ما نلحظه في العراق من ترويج للعلمانية والإلحاد هو مشروع سياسي بامتياز القصد منه تجريد الأغلبية من ورقة القوة التي تملكها في طرح نفسها بالحكم والسلطة
والمتفحص يجده مشروعا بعثيا بامتياز فهولاء اسكتوا كل صوت ديني حينما كانوا يحكمون العراق لأنهم يعرفون أن النزعة الدينية تفقدهم السلطة وتخرجهم من المعادلة .
تعامل البعثيون مع العراق من هذا المنطلق ببعدين الأول طائفي والثاني قومي فالبعد الطائفي يصور السنة هم الأكثرية حينما يضم لهم الأكراد والبعد القومي بتصوير العرب شيعة وسنة اكثرية لمواجهة الروح القوية عند الأكراد .
وحينما فقدوا السلطة بقهر خارجي ومعه تذمر داخلي ابقوا على خيوط اللعبة وهو الترويج للعلمانية والإلحاد بصفتهما يمنعان ألتصدام ويوحدان الشعب حسب زعمهم ؛ فهي جزء من اللعبة التي قام عليها العراق وللأمانة هي فكرة عمرها بعمر الدولة العراقية الحديثة أي منذ العهد الملكي ، لكنها اشتدت قسوة في ضل حكم البعث الطائفي .
يراد العودة لهذه الفكرة التي تجرد الأغلبية من مراكز قوتها عبر الترويج لها في مناطق الشيعة وجر الشباب الشيعي والتسلق ثانية على ظهورهم من أجل الوصول إلى السلطة مستغلين أخطاء هنا وتراجع هناك مع تضخيم كل ما هو سلبي في العراق والتركيز على فشل الأحزاب الإسلامية الشيعية ومن خلفها العمامة التي بوجودها قوية مسيطرة على الشارع لن يتحقق هذا الحلم !!
فالأقلية دائما مع طرح مشاريع تغريبية محاولة عن طريق ترويجها تغيير سلوك المجتمع ومحاولة ترويضه وتغيير سلوكه وقتل نقاط القوة فيه لتسهل السيطرة عليه .
فالإلحاد مشروع سياسي أكثر منه فكري تشعره الأقلية بوجه الأغلبية .
• معالجة الإلحاد تتم عبر وسائل عدة منها :-
1- إعادة الثقة للمجتمع الذي تشيع فيه ثقافة النوح البكاء وهي ثقافة عجائزية موروثة ورثها العراقيون من أمهاتهم وجداتهم وهن ينحن وقت الغروب وينعين حزنا على ضياع العمر أو سوء الطالع !! فالمجتمع العراق سيطرت عليه تراجيديا الحزن وتغلبت عليه الصبغة الحزينة ولها عوامل تأريخة ودينية وسياسية وحتى اجتماعية .
2- إعادة طرح مشروع سياسي متكامل مع خطوات عملية مؤثرة في الشارع وملموسة لديهم وتكون بارقة أمل لتغيير هذا الواقع الذي يعتقد كثيرون بسوءه وتراجعه .
3- التثقيف المستمر عبر جميع الوسائل الممكنة وخلق عقل جمعي يواجه العقل الجمعي المهزوم وإيقاف دوامة التدمير المتعمدة وعبر وسائل شتى منها منبرية ووسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي والمدرسة والبوستات الإعلانية في الطرق وهكذا .
4- معالجة المشاكل الاقتصادية التي كانت وما تزال هي المحرك القوي لكل احتجاج والرافعة لكل مشروع سياسي أو اجتماعي فبتحسين الأوضاع الاقتصادية يخسر المروجون اهم ورقة رابحة ويغلق أوسع باب يدخلون من خلاله .

عن الكاتب

محمد هاشم الحجامي

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.