تقارير مقالات

القيادة من الخلف سمة الديمقراطيين..!


✍️ ماجد الشويلي ||

ترى ما الذي يدفع بحلف شمال الأطلسي (الناتو) الى تغيير مهمته الدفاعية التي شُكِّل لأجلها، والتي دافع عنها كثيراً، وكانت مثار جدل وخلاف واسع بين أوربا وأمريكا برز جلياً في الموقف الأوربي من غزو أمريكا للعراق .
كان جوهر الخلاف بين الأوربيين _بقيادة فرنسا والمانيا _مع الأمريكيين يتعلق بإدارة المحافظين الجدد للولايات المتحدة واطروحاتهم التوسعية ، وبين تطلعات أوربا الرامية لترجمة ثقلها الإقتصادي الى فواعل سياسية قادرة على لعب دور مؤثر في السياسة الدولية .
فالموقف الأوربي من غزو العراق لم يكن موقفاً مبدأياً بالمرة .
فقد طالب المستشار الألماني حينها بدور اكبر لأوربا في حلف (الناتو) بحجة أن التحديات التي تواجه العالم باتت أوسع من النطاق التقليدي لعمليات الحلف ، وهي لاتتطلب الحلول العسكرية في المقام الأول .
بمعنى أنه كان يلوح بضرورة مشاركة أوربا للامريكان في الكعكة العراقية .
هذا الموقف النفاقي لم يكن من الجانب الأوربي فحسب وإنما قابله موقف نفاقي آخر من الجانب الأمريكي ، كان يهدف لابتزاز الأوربيين حينما حاول ترامب دق إسفين الفرقة بين الأوربيين القدامى وتلك التي الدول التي التحقت مؤخرا بالحلف من أوربا الشرقية .
كانت ادارة ترامب تجد في الناتو عبئاً ثقيلاً عليها ، لذلك دعم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي، بل إنه حاول إيجاد بديل لحلف الناتو في أوربا الشرقية حينما دعا لتشكيل حلف وارسو الجديد في 13/فبراير/ لمحاربة إيران، يضم كل من مصر والأردن ودول الخليج ،لكنه أخفق في ذلك ولم يكتب له النجاح.
ترامب كان يأمل من حلف وارسو الجديدأن يكون نواة (لناتو) عربي يقف بوجه إيران ويحجم من الدور التركي في المنطقة مستقبلاً .
فالعرب أكثر ضمانة لأمن إسرائيل والمصالح الأمريكية من الأتراك الذين حاولوا استغلال عضويتهم في الناتو لخدمة مصالحهم في سوريا وليبيا تحديداً .
لكن حينما أدرك الأوربيون خطأهم بمعارضة غزو العراق ، لم يرغبوا بتكراره خاصة فرنسا التي ذهبت سباقة لغزو ليبيا حتى دون علم البرطانيين بتنسيق تام مع الامريكيين تعويضا لما رأت فيه خسارة في المرة الأولى.
ألان يبدو أن الطرفين أوربا النافذة في (الناتو )وأمريكا العاجزة عن إدارة ملفات الصراع لوحدها في منطقة غرب آسيا ومع الصين ،
وجد كل منهما أن الحل في التخادم وتشبيك المصالح مجددا .
فالغول الصيني القادم من الشرق سيعزز النفوذ الروسي في أورب كذلك، وعندها ستضطر أوربا للركوع الإقتصادي أمام هذا التكتل الإقتصادي الهائج والذي سيرسم معالم النظام العالمي الجديد بعيدا عن تأثيراتها.
أوربا لاتثق بأمريكا ، فهي لاتستبعد أن يتم التوافق بين الأخير والصين على حسابه في أية لحظة لتجد نفسها وقد فقدت جميع امتيازاتها في ظل النظام العالمي الجديد الذي بات بحكم الامر الواقع .
فقد دعا الأمين العام للحلف (بيتس ستولتنبرغ) ترامب الى مقر الحلف في (بروكسل )وخلال الزيارة التقى رئيس المجلس الأوربي (شارل ميشيل)
وصدر بيان للمكتب العسكري في الحلف وجه فيه الشكر للرئيس بايدن ووصفه بأنه مؤيداً قديماً للأطلسي.
كما صدرت عدة تغريدات مهمة عقب ذلك اللقاء.
فشار ميشيل ((رئيس المجلس الأوربي)
قال ؛ دعونا نعيد تحالف قوي بين أوربا والولايات المتحدة ))
رئيسة المفوضية الأوربية (أورسولا فون)
غردت؛(( إنها بداية جديدة بين الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة ، اتحاد أوربي قوي وولايات متحدة قوية يعملان معاً يمكن ان يصوغا الأجندة العالمية على أساس التعاون والتعددية والتضامن والقيم المشتركة))
ما دفع بايدن بأن يوجب على بريطانيا احترام اتفاقية خروجها من إلاتحاد الأوربي لأنها تحمي السلام في أيرلندا وإلا فلن يكون هناك اتفاق تجاري معها !!
بايدن بدوره وفي معرض رده على خطوات التقارب التي ابدتها أوربا عبر الناتو أبلغ (ستولتنبرغ) نية إدارته العمل مع أعضاء الناتو بشأن المسائل الأمنية المشتركة للناتو مثل روسيا ،وأفغانستان ،والعراق .
وهذا مايفسر طلب الحكومة العراقية المبهم من حلف شمال الأطلسي توسعة تواجده في العراق.
الأمين العام لحلف شمال الاطلسي (ينس ستولتنبرغ) صرح بشكل رسمي أن دول الحلف ستزيد من عدد أفرادها في العراق الى 4000 عسكري لمهمات التدريب ودعم القوات العراقية في تصديها للارهاب،
مع التأكيد أن الطلب هو التواجد مع الاحترام الكامل للسيادة .
والجدير بالذكر أن حلف (الناتو) نهاية عام 2011 أوصى بسحب جنوده من العراق بعد أن رفضت بغداد منحهم الحصانة .
جاء ذلك على لسان مستشار الأمن القومي الاستاذ فالح الفياض.
من هنا نفهم الدوافع التي حدت بالحكومة العراقية للتقدم بطلب زيادة عديد قوات حلف الناتو لأنها حكومة تؤمن بضرورة استمرار التواجد الأمريكي ؛ لكنها في الوقت ذاته تسعى لايجاد مبررات موضوعية للتخلص من عبء الضغوطات الرافضة للتواجد الأمريكي .
وهنا التقت مصلحة الطرفين أمريكا والحكومة العراقية، بايجاد الحل الوسطي البديل الذي يمنح الامريكان قيادة الوضع السياسي والعسكري والامني في العراق والمنطقة من خلف الناتو .

عن الكاتب

ماجد الشويلي

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.