اسلامية مقالات

لماذا طلب الإمام الصادق”ع” من أخوانه أن يهدوا اليه عيوبه..؟!


✍️📃الشيخ عبدالرضا البهادلي||

عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: أحب إخواني إلي من أهدى إلي عيوبي . الكافي ، الشيخ الكليني ، ج ٢ ،ص ٦٣٩ .
▪️نتعرض الى هذا الحديث في عدة نقاط .
🔹1- روعة الحديث : هذا الحديث من اروع الاحاديث التي يجب ان تكتب بماء الذهب ، ليت الحكومات والمؤسسات تضعه في مناهجها الدراسية ؟ بل وتضعه في الاماكن العامة ليقرأه الناس، وليت الاسر تضعه في بيوتها من اجل ان تتذكره يوميا لكي يترسخ ويزرع في النفوس .
🔹2- الحديث وان كان صادرا من المعصوم عليه السلام وهو الذي الذي يطلب من اخوانه ان يهدوا اليه العيب ، لكن يقع هذا الكلام من باب تعليم الامة .
والا فالامام عليه السلام هو الانسان الكامل الذي يربيه الله تعالى ويربيه المعصوم قبله ، كما قال رسول الله صلى الله عليه واله ،( لقد ادبني ربي فاحسن تاديبي) ، وكما قال علي عليه السلام ( ولقد كنت اتبعه اتباع الفصيل اثر امه يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علما ويأمرني بالاقتداء به ).
🔹3- الكمال لله تعالى : نحن في الحياة لسنا كاملين فالكمال لله وحده ولمن عطى الله له الكمال من الانبياء والرسل والائمة عليهم السلام وهم في كل زمان اعدادهم قليلة ،وبقية البشر ومهما بلغوا في العلم والاخلاق قد تصدر منهم الاخطاء ويبقون في حيز عدم العصمة .
🔹4- التعاون من اجل الكمال : من خلال هذا الحديث اننا يمكن لنا انصل الى الكمال الروحي والاخلاقي والعلمي اللائق بنا اذا تعاونا على البر والتقوى واهدى احدنا للاخر عيبه من اجل التصحيح .
🔹5- النصيحة بالسر : من الامور المهمة التي يجب علينا ان نعرفها ان النصحية واهداء العيب للاخ يجب ان تكون بالسر وليس بالعلن لان العلن قد يسبب العزة بالاثم وعدم قبول النصيحة ، وفي الحديث : عن الإمام العسكري (عليه السلام): من وعظ أخاه سرا فقد زانه، ومن وعظه علانية فقد شانه .
🔹6- ترسيخ ثقافة : نحن في الحقيقة ولاجل ان نقبل النصيحة من الاخر ، نحتاج الى ترسيخ ثقافة قبول رأي الاخر ونقده ونصحه ،وان هذا النقد هو من اجل التكامل .
🔹7- سعادة الدنيا والاخرة : ثمرات هذا الحديث كثيرة جدا على مستوى الدنيا والاخرة ، ففي العمل بهذا الحديث سعادة الدنيا والاخرة ……..
⬅️لناخذ مثالا واحد من اجل التطبيق لهذا الحديث : بعض الناس يتصدى لمسؤولية دينية او دنيوية ، ولكنه قد ينفذ اليه المنافقون والمتملقون ويوما بعد اخر (يقولون له انت وانت )وهنا يكبر شيطانه ، فيتصور ان رايه هو الافضل والاحسن والاكمل ، وهنا تنطبق عليه الاية المباركة ( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأخْسَرِينَ أَعْمَالاً ، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ في الْحَياةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا )
ثم بعد ذلك لا يقبل أي نصيحة تسدى اليه بل يرى الاخرين على ضلال ورايه على حق .
⬅️وهنا نتذكر قصة علي بن يقطين رضوان الله عليه مع ابراهيم الجمال عندما زاره الى بغداد فحجبه ، ولعل هذا العمل ليس معصية كبيرة ،ولكن الامام موسى بن جعفر وبخ علي بن يقطين ؟ وجعله يذهب ويعتذر من الجمال بل ويضع خده على التراب ويطلب من ابراهيم الجمال ان يضع رجله على خده .
هذا دين الله تعالى ، ومنهج وفكر اهل البيت عليهم السلام ، ومن لا يتلبس ويعمل بهذا الفكر يحسب على التشيع مجازا وليس حقيقة ،ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم .

عن الكاتب

الشيخ عبد الرضا البهادلي

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.