مقالات

البيت الشيعي ،، الحقيقة والابعاد


اياد رضا حسين ||

في الاونة الاخيرة اخذ يطرح ثانية موضوع (البيت الشيعي) عبر وسائل الاعلام وقنوات التواصل الاجتماعي وكأنه هنالك محاولة لاعادة تشكيل هذا البيت ، والدعوة الى هذا المشروع ، دون البحث عن الاسباب الحقيقة التي ادت الى هذا الفشل الذريع والمريع في ادارة الدولة والعملية السياسية التي تصدرها اقطاب هذا البيت ، والتي نخرها الفساد والفوضى وتتلاعب بها الحيتان والمافيات طيلة سبعة عشر سنة ،، والتي يبدو انها في فصولها الاخيرة التي تسبق الانهيار والسقوط.
وفى خضم تناحر شيعي غير مسبوق ،،، وقد وجدت من المفيد التعليق حول هذا الموضوع وكما يلي :
ان ماجرى ويجري في العراق ، لاعلاقة له بشكل النظام السياسي ، او عنوان الحركة او الحزب الحاكم ، او العنوان الطائفي لرأس النظام او الهيئة الحاكمة ، وليس الموضوع بيت شيعي او بيت سني او بيت كردي ، الى غير ذلك من التوصيفات والتسويقات والتي يراد بها استقطاب السذج من الجماهير وتوظيف عصبياتهم الطائفية والقومية والقبلية والفئوية لصالح هذا الطرف او ذاك.
ان المشكلة الحقيقية والتي اوصلت العراق الى هذا الانهيار وهذا الخراب هو الخلفية الاجتماعية ، لهؤلاء الحكام او مايسمى بالقادة السياسين ، على الاعم الاغلب ان كان في النظام الحالي او في النظام السابق … وهنا نود الاشارة الى حقيقة وسنة ربانية ،،، لاتوجد شريعة في الكون ان كانت سماوية او وضعية تتعامل مع بني البشر بهذة المساواة التي نادى بها الاسلام العظيم.
قال تعالى((يايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم)) ، وقال الرسول الكريم (ص) (المسلمون سواسية كاسنان المشط) وقال (ص) (لافضل لعربي على اعجمي الا بالتقوى) ، ولكن فيما يتصل باهل الحل والعقد في الدولة الاسلامية ، فهم علية القوم وليس العوام من الناس.
اما الشيعة الامامية فالامر اشد واعظم ، فالقيادة الزمنية والروحية للمجتمع والدولة ، فتكون من خلال امام معصوم مفترض الطاعة ياتي بجعل الهي ومن اشرف البيوت على الاطلاق وهو البيت النبوي الشريف.
والسؤال لماذا وضع الاسلام هذة الشروط المشددة للقيادة ؟ ، لان هذة القيادة اما ترفع الامة الى الذرى او العلا ،،، او تهبط بها الى الحضيض فالنظام السابق كان فرد والان مجاميع ،،، ولكن ماذا كانت النتيجة واين اوصلوا العراق ؟؟
لقد اوصلوه الى تحت الحضيض ،، فمن نكبة الى بلوى ومن مصيبة الى كارثة ، والقادم مجهول ومخيف . فخراب العراق وانهيار هذا الكيان لازال مستمرا على الرغم من التغيير الذي حدث بعد عام 2003 .
اننا ماذا نتوقع من نظام يدار من قوى وجهات كانت تعيش عقدة الحرمان والعوز والدونية والذل والتخاذل والتملق والانبطاح ، وعبادة الحاكم والمسؤول ، فهل يمكن لمثل هؤلاء ان يبنوا دولة قوية ورصينة يسودها النظام والقانون .
اما بالنسبة لما يسمى (بالبيت الشيعي) ، وهي تجربة سابقة كانت غير موفقة ولم يحالفها النجاح ، ولاسباب يأتي في مقدمتها عدم ايمانهم واخلاصهم وتفانيهم للدين والمذهب ، فالادعاء شيئ ، وحقيقة العمل شيئ اخر (الدين لعق عى السنتهم) .
اضافة الى هذا فان هذا البيت من المؤكد ضم في غالبيته اشخاص هم من اهل العصبيات المتأصلة فيهم قيم البداوة والتعرب ( والتي هي اساسا تتعارض وتتقاطع في كثير من الحالات مع القوانين والانظمة السماوية والوضعية ومرتكزات الدوله العصرية الحديثة) ،،، والمتعطشون الى المنافع المادية والاعتبارية ، (وهم ينعقون مع كل ناعق) والذين اذا ياتي حاكم اسوأ من صدام ، فهم اول من يصفق ويهتف ويردد الاهازيج له ويتودد الى جلاوزته واعوانه.
اما متحضري الشيعة فهم الاقل حجما والاضعف حلقة ، فهؤلاء كانوا على الدوام وعبر عصور مختلفة ابعد مايكون عن الدوله والسلطة ، واجهزتها التنفيذية المهمة باستثناء بعض الوظائف البسيطة كالتعليم مثلا , وكان من النادر ان يدخل احدهم الكلية العسكرية او كلية الشرطة ، فهم يمثلون البازار العراقي ، فالواحد منهم ممكن ان يدير اكبر مؤسسة اقتصادية او اضخم صفقة تجارية ، الا انه لا يستطيع ادارة مركز شرطة صغير ،،، فكيف يحكم ويدير العراق.
والسؤال هل يستطيع هذا البيت الواهن الذي من المستبعد ان تأتلف اطرافه ، بعد ان تلوثت وانغمست في مغريات السلطة ومفاسدها ، ان تدير العراق باشكالياته وعقده وطبيعة مجتمعة المعروفة وحجم التحديات الهائلة داخليا واقليميا ودوليا ؟؟!!

عن الكاتب

اياد رضا حسين

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.