مقالات

هذا المجنون أحبه..!


د.حسين القاصد ||

في تسعينيات القرن الماضي ، ونحن مندفعون باتجاه الشعر بجنون يشبه جنون جماعة القشلة حاليا مع فارق الوعي !! ..
صادفت هذا الرجل ، وقياسا بأعمارنا ، أو بعمري شخصيا ، فقد بدا لي صبيا جدا ، لكنه سرعان ما اثبت لي أنه صبي عمرا ، لا وعيا وابداعا ..
وشاءت الاقدار ان اعرفه واقترب منه ، كان طالبا في المدارس المهنية ، لكنه أصر على أن ينجح ويتخرج .. ثم زاد من ألقه أن كان يقرأ بشراهة يتيم جائع !! ، وبعد أن جمعتنا المهرجانات ، ومنّ الله علينا برعاية الراحل الكبير د. عناد غزوان ، تمكنت من اصدار مجلة أريج الكلمة في كلية الاداب ، وكنا نجعل في صدارتها قصيدة عن تحرير الفاو او قصيدة في دعم المعركة للدكتور محمد حسين آل ياسين ، ثم افتتاحية أدبية خالية من السياسة لاستاذنا الدكتور فائز طه عمر ، بعدها نكتب مانريد وكل ظننا أننا ننجو !!
في العدد الرابع أو ربما الثالث ، جازفت بنشر قصيدة (الساحة ) هذا كان اسمها على ما اظن ، وهي قصيدة للمجنون أحمد عبد السادة .. وبعدها بأيام اوقفت المجلة ، واحلت للتحقيق ..
كان احمد يتحدث عن المخدوعين في ساحة الاحتفالات وهو ينظر اليهم من اعلى برج (صدام) ، والقصيدة لديه ، ان شاء فلينشرها ..
يوما بعد يوم ، يزداد حبي لأحمد ، حتى عندما اندفع وتعرض لي ورددت عليه أيام بداية عمله في الصباح ، وكان احمد يدرك جيدا أني اعرف معدنه ولن اغضب منه ..
احمد .. يجلب النقاط التائهة عن حروفها ويضعها فوقها ..
وقبل ذلك وبعده .. هو الحقيقي ، والعراقي الصادق ، فما أن أدرك انه مستهدف لعراقيته اخذ يوضح ان ما يجري هو ابادة للاغلبية العراقية ..
انه احمد عبد السادة .. حاولوا ان تركزوا في صوره العراقية الاكيدة في سلوكه وكتاباته ..
١٧ / ٩ / ٢٠١٥

عن الكاتب

د.حسين القاصد

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.