مقالات

أزمةُ (الوسطِ والجنوبِ) لَنْ تنتهيَ إلّا بحكمةِ المرجِعيّةِ


أ.د علي الدلفي ||

إنَّ سماحةَ المرجعِ الدّينيّ الأعلىٰ آيةِ اللهِ السّيّدِ السّيستانيّ (دام ظله) قُطُبُ رَحَىٰ العراقِ ومركزهُ في الأزماتِ؛ اجتمعتْ حولَهُ كلُّ الطّوائفِ والتّياراتِ واستطاعَ حلحلةَ أكبرِ قضايا الوطنِ الدّاخليّةِ والخارجيّةِ؛ والسّيرُ علىٰ هديهِ يمثّلُ أفضلَ الطّرقِ للخروجِ منَ الأزمةِ الحاليّةِ.
قالَ الباحثُ (مسيحُ مهاجري)؛ مؤلِّفُ كتابِ (آية الله السيستانيّ والعراق الحديث): (بالنظرِ إلىٰ ما نعرفهُ عن العراقِ تكتسبُ الأحداثُ التي تجري في يومنا هذا فيها؛ أهمّيّةً كبيرةً وعلينا التركيزُ علىٰ كلِّ ما يجري في هذا البلدِ.
إنَّ متابعةَ الأحداثِ العراقيّةِ يجبُ أنْ تتمحورَ حولَ مواقفِ سماحةِ المرجعِ الدّينيّ الأعلىٰ آيةِ اللهِ السّيستانيّ؛ هذا لأنّه كان في مركزِ كلِّ مراحلِ تكوينِ العراقِ الحديثِ وكانَ لهُ دورٌ مصيريٌّ في إنهاءِ الاحتلالِ الأمريكيّ؛ وإعدادِ الدّستورِ العراقيّ؛ وتوحيدِ صفوفِ الطّوائفِ العراقيّةِ وتقريبِ مواقفِ التياراتِ السّياسيّةِ العراقيّةِ).
والأهمُّ مِنْ هذا لا مصلحةَ للسّيّدِ السّيستانيّ في القضايا العراقيّةِ؛ وما يقوم به يأتي لمكانةِ المرجعيّةِ الخاصّةِ لحلحلةِ قضايا العراقِ؛ وَقَدْ تمَّ البرهنةُ علىٰ شفقةِ المرجعيّةِ علىٰ كُلِّ العراقيّينَ بمواقفَ لا تُعدّ ولا تُحصىٰ.
ولأزمةِ محافظات (الوسطِ والجنوبِ) الرّاهنةِ جانبان:
الأوّل: الحقائقُ المُرّةُ والواقعيّةُ الأليمةُ مثل: الفقر والبطالة والفساد الإداريّ؛ إذْ أصبحتْ تشكّلُ عاملًا رئيسًا في خروجِ الشّبابِ (المُغرّر بهم) للشارعِ.
والآخر: مُحاولةُ بعضِ الدّولِ استغلال الأحداثِ؛ ومنها: الدّولُ الرّجعيّةُ؛ والكـ. يانُ الصّهـ يونيّ مِنْ طريقِ أدواتها؛ وغيرها مِمّنْ تريدُ بذريعةِ الاحتجاجاتِ الشّعبيّةِ تحقيقَ أهدافها الشّيطانيّةِ؛ وأخذَ الثأرِ منَ العراقِ الذي استطاعَ تأسيسَ (بنيةِ دولةٍ ديمقراطيّةٍ حديثةٍ) لا مثيلَ لنظامها السّياسيّ في أغلبِ الدّولِ العربيّةِ؛ أضفْ إلىٰ ذلكَ عدّةَ أسبابٍ أخرىٰ منها ما تتعلّقُ بوضعِ الشّيعةِ؛ وعلاقاتهم الإنسانيّةِ وروابطهم العقائديّةِ؛ ومنها ما تتعلّقُ بالنّفوذِ السّياسيّ للشّيعةِ ووصوله إلىٰ مسدّةِ الحكمِ وأثرِ ذلكَ في علاقةِ العراقِ بإيرانِ
ولمّا كانَ السّيّدُ السّيستانيّ يعترفُ بكلِّ الطّوائفِ والأحزابِ وأتباعِ الأديانِ في العراقِ؛ فإنّه استطاعَ احتواءَ الأزمةِ إلىٰ حدٍّ كبيرٍ مُنْذُ بدايتها؛ فسماحتُهُ ومن خلالِ الإلمامِ بـ(جانبي) الأزمةِ قدّمَ إرشاداتٍ دقيقةً إلىٰ الحكومةِ السّابقةِ؛ ووجّه بتوجيهاتٍ مهمّةٍ لو التزمَ بها الجميعُ لمَا وصلنا إلىٰ ما وصلنا إليهِ اليوم! وكانَ بالإمكانِ تنفيذُ هذهِ الإرشاداتِ واحترامُ التّوجيهاتِ لإنهاءِ الأزمةِ وتلبيةِ مُطالباتِ النّاسِ؛ ومِمّا لا شكَّ فيهِ أنَّ تلبيةَ هذه المُطالباتِ تحتاجُ إلىٰ الوقتِ؛ ولا سبيلَ (للحُكّامِ) في عودةِ الهدوءِ في محافظاتِنا إلّا بتطبيقِ إرشاداتِ سماحتِهِ.
لَقَدْ كشفتِ الأحداثُ اليوميّةُ والمُتسارعةُ وبعضُ (الحقائقِ) أنَّ هناك (جهات) تعارضُ الهدوءَ والاستقرارَ في العراقِ؛ لأسبابٍ معلومةٍ وأخرىٰ خفيّةٍ وَقَدْ أشرنا؛ سابقًا؛ إلىٰ بعضها.
ومنَ المعلومِ أنَّ العراقَ يُعدّ في العالمِ العربيّ دولةً تدارُ عبرَ الانتخاباتِ؛ وأهمّ ما يميّزُ نظامهُ السّياسيّ: حرّيّةَ الرّأي؛ والتّعدّديّةَ الحزبيّةَ؛ والدّيمقراطيّة؛ وتنوّعَ السّلطاتِ. وَقَدْ أصبحَ هذا الأمر مزعجًا جدًّا لبعضِ القوىٰ الاستعماريّةِ الغربيّةِ؛ وخاصّة (أمريكا)؛ لذا تمَّ اتّخاذُ قرارِ الإطاحةِ بالدّستورِ والنّظامِ السّياسيّ برمّتِهِ؛ وعدمِ السّماحِ باستمرارِ هذهِ البنيةِ السّياسيّةِ في العالمِ العربيّ؛ ذلك أنّها تصبحُ نموذجًا للشعوبِ العربيّةِ، وتطالب بالاستقلالِ والحرّيّةِ؛ وهو أمرٌ مُقلقُ جدًّا (لإ.س.ر.ا.ئ.ي.ل).
إنَّ الصّـ..ـهاينةَ لا يمكنهم أنْ يتحمّلوا مثلَ هذهِ الدّولةِ المؤسَّسةِ علىٰ بنيةٍ قانونيّةٍ وعلىٰ أصواتِ الشّعبِ؛ فَقَدْ نجحتِ المرجعيّةُ في ترسيخِ النّظامِ الدّيمقراطيّ؛ وسمتُهُ: (الشّعبُ مصدرُ السّلطاتِ)؛ معنىٰ ذلك: أنَّ هذه الدّولة لن تتّجهَ نحو عقد (السّلام) مع الصّـ..ـهاينة؛ ومن هنا يحاولونَ إزالةَ هذهِ البنيةِ (الفتيّةِ) مِنْ الكُرةِ الأرضيّةِ.
وفي السّياقِ نفسِهِ نقولُ إنَّ بعضَ الدّولِ العربيّةِ في المنطقةِ ترىٰ بأنّ النّظامَ السّياسيّ العراقيّ الحالي يُعارضُ مصالحها؛ لهذا فهي تدفعُ الأموالَ والإمكانياتِ الطائلةَ للإخلالِ بالاستقرارِ وتغييرِ النّظامِ السّياسيّ برمّتِهِ؛ فضلًا عنْ مساندةِ العراقِ شعبًا ودولةً لجبهةِ الم.قاو.مةِ إذْ تعدُّ منَ القضايا الأخرىٰ التي تجعلُ هذهِ الدّول ومنْ معها تستنزفُ العراقَ؛ لأنّها ترىٰ أنَّ جبهةَ المـ..ـقاو.مة تضرُّ بمصالحها وتبذلُ كلَّ ما لديها لتوجيهِ الضربةِ لها. لهذا تشنُّ الهجماتِ الإرهابيّةَ برًّا وجوًّا علىٰ المُجاهدينَ لإضعافهم واستنزافِ قواهم؛ وما تحدثُ مِنْ تعرّضاتٍ مُستمرّةٍ وقصفٍ جوّيّ بينَ الحينِ والآخر علىٰ الح.ش.د هنا وهناك خير دليلٍ علىٰ ذلكَ.
أخيرًا إنّ سماحةَ آيةِ اللهِ السّيستانيّ (دام ظلّه) استطاعَ في أكثرِ الظّروفِ تأزّمًا في التّاريخِ العراقيّ المُعاصرِ أنْ يحلَّ أكبرَ مُشكلاتِ العراقِ؛ وَمِنْ أهمِّها: حلحلةُ مُشكلةِ د.ا.عـ.ـش التي صنعتها وصدّرتها إلينا أمريكا؛ بحسبِ تصريحاتِ كبارِ ساستِها؛ وبحكمةِ المرجعيّةِ وبتضحياتِ أبطالها تمَّ إنقاذُ العراقِ مِنْ خطرٍ كبيرٍ؛ وفي يومنا هذا يعدُّ اتّباعُ السّيستانيّ أفضلَ السّبلِ للخروجِ مِنَ الأزمةِ الحاليّةِ التي يُرادُ لهَا أنْ تحرقَ الوسطِ والجنوبِ.

عن الكاتب

د.علي الدلفي

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.