مقالات

عندما لا تقبل الحوراء زينب عزاءكم.!

الكاتب حسين فلسطين


حسين فلسطين ||

لم تكن أحداث سوريا غامضة في بدايتها فالاهداف واضحة وضوح الشمس وإن فضيحة ما اراد البعض إخفائه كشف نتانة الطائفيين الذين منذ يومهم الأول اعلنوا و أمام العالم شعار ” لا شيعة بعد اليوم ” وتجرؤا كأسلافهم الأمويين فخطوا عبارة ( سترحلين برحيل الأسد ) على جدار ضريح الشهيدة الثائرة السيدة زينب الحوراء عليها السلام وهو ما أكد أن الحرب في سوريا كانت ومنذ ساعاتها الأولى حرباً عقائدية تستهدف الوجود الشيعي والعلوي في الشام كجزء من استراتيجية ( صهيونية_وهابية ) هدفها إخلاء وتغيير ديمغرافي ينتهي بوجود جار يحمي مصالح الكيانين الإسرائيلي والسعودي الوهابي في المنطقة والعالم .
وفي خضم الأحداث التي عاشها شيعة العراق وما انتابهم من شعور آثار أمامهم مشاهد من سيرة الطف وثورة الإمام الحسين عليه السلام والدور الريادي الجبار للحوراء زينب عليها السلام وما عاشته تلك السيدة من ظلم واضطهاد من قبل بنو أمية لم يبخل اغلبهم نصرتها والوقوف من أجل تجديد الولاء العقائدي والإنساني خصوصاً وإن بغداد التقطت انفاسها الشيعية لأول مرة منذ اكثر من ثلاثة عشر قرناً ، فما كان على بغداد الاّ ترك الخلافات مع النظام السوري وإعداد العدة لتسخير ما يمكن تسخيره من أجل الدفاع عن المراقد المقدسة في دمشق وريفها في موقف اسلامي وعقائدي نبيل سجل بأسم رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي الذي كان يعيش خلافات حادة مع خصومه السياسيين الذين اجتمعوا من أجل اقصائه تناغماً مع رغبة أمريكية و سعودية ارادت إسقاط العملية السياسية بأكملها .
أن ما أثار الصدمة والاستغراب عدم تراجع الخصوم آنذاك فأستمرت حالة نصب العداء لموقف الحكومة على الرغم من مئات التقارير الأمنية المحلية والإقليمية وحتى الدولية أشارت إلى أن العراق سيكون محطة التنظيمات الإرهابية الاهم حتى من سوريا غير مكترثين بالتهديد الذي طال المقدسات الإسلامية التي تمثل رمزية أكبر وأوسع من أي خلاف سياسي بل عارضوا وقوفها مع المراقد بحجج واهية رخيصة وبل أن بعضهم اعتبر فتاوى المراجع غير ملزمة وإن عروج مقاتلي فصائل المقاومة لا يستوفي شروط الشهادة كونه خارج الحدود الجغرافية للعراق ببدعة مخلة ارادوا من خلالها إقناع الجماهير الغاضبة التي رأت في تلك المواقف خروجاً عن نصرة التشيع والدين كون الإسلام وسائر الأديان لا تؤمن بحدود ولا تختزل بدول فذهبوا لما هو أبعد من ذلك عندما جيشوا الإعلام من أجل إسقاط تجربة فصائل المقاومة التي تدافع عن الإسلام ولعل ما تعرضت له فصائل وتشكيلات كحزب الله والعصائب وبدر والنجباء وغيرها من حملات تسقيط لم تتعرض لها حتى قوات الاحتلال .
حقيقة الأمر أن أغلب من عاصروا تلك الأحداث والمواقف التي أنتجت جزء من الطبقة سياسية الشيعية تتخلى عن عقائدها ارضاءاً لمواقف معادية للإسلام والمسلمين والمذهب الشيعي وعقائده على وجه الخصوص ، لذلك فلا غرابة من أن يتبادر إلى أذهان الشيعة سؤال عن عذر القوى التي رفضت الدفاع عن مرقدي السيديتين زينب ورقية عليهما السلام خصوصا واننا سبق وأن شهدنا احداث اقرحت الجفون واغاضت القلوب عندما تعرض التحالف البعثي الوهابي لمراقد الإئمة في النجف الاشرف وكربلاء المقدسة اضافة الى تفجير الأضرحة في سامراء .
نعم لن تقبل الحوراء عزائكم ودموعكم طالما كنتم عوناً للظلمة الذين انتهكوا حرمة ال بيت الرسول الأكرم (صلى الله عليه وواله سلم) و واستبدلتم رضا قوى الإرهاب والتطرف والقتل بموقف الدفاع عن الكيان الإسلامي المقدس فأصبحتم كالذي هام بملك الريّ خسر حياته بسراب العروش الزائلة واخرته بقيادته لجيش يزيد عليهم لعائن الله .
انا هنا لا أتحدث عن السياسة ولا اريد الغوص في مناكفات تختزل قضايا الأمة والمكون الشيعي المظلوم ولا اريد الدفاع عن أسماء او جهات وردت او لم ترد لي شخصياً كم هائل من الملاحظات على أدائها ومواقفها لكن وفي نفس الوقت علينا أن نتحدث بالإيجاب كما نتحدث عن السلبيات والاخطاء خصوصا فيما يتعلق بالدفاع عن نهج اهل البيت (عليهم السلام) .
ـــــ

عن الكاتب

حسين فلسطين

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.