مقالات

مقومات السياسي الناجح

الكاتب محمد الكعبي


محمد الكعبي ||

السياسي الناجح(successful politician) هو شخص يختلف عن الاخرين لانه يمثل ناخبيه ويسعى لتحقيق مصالحهم والتي تنسجم مع مصالح البلد ولابد ان يمتاز بمؤهلات استثنائية، واول شيء لابد أن يتوفر عنده هو معرفة جوهر العمل السياسي و هو (ممارسة القوة والسلطة والنفوذ) ولابد ان يكون مطلع على قواعدها وكيفية استخدامها، ويملك رؤية ويحمل هم الامة ومصالها، ومطلع على حركة الاقتصاد العالمي وكيف تدار الثروات وتوزيعها، ويكون على معرفة تامة بالأمن الداخلي والخارجي لأن السياسة والاقتصاد والأمن بينهما ترابط وثيق ومن خلاله يتحقق الاستقرار والتنمية، وعلى السياسي الناجح أن يمتلك العلم والمعرفة والثقافة والقدرة على الاقناع والابداع والدقة في التحليل والجودة في الطرح والمناورة والامانة والصدق والشجاعة والاستشارة، والسياسي الجيد من لديه هدف محدد، ويبعث برسائله بمهارة ويحافظ على جمهوره ويسعى لنيل ثقتهم، ويسعى لاصلاح مجتمعه من خلال إدارته الجيدة، ويجيد فن التفاوض والتحاور والاقناع ويتحكم باعصابه ويحتفظ بملفات كثيرة ومتنوعة ليتمكن من استخدامها عند الحاجة، ويملك البديهة والسرعة والمناورة والتحكم بالالفاض ويملك البدائل الجيدة ويملك زمام المبادرة، ويتقمص اكثر من دور ويجيد التمثيل والاعلام ويملك سعة الصدر وجودة البيان، وعنده الحلول لاكثر المشاكل واعقدها، ويتحلى بالكرم، ويجيد فن الاستماع والصبر وعدم التسرع في أصدار القرارات ويتجنب ردود الافعال المتسرعة، ويحتفظ بخطوة للخلف ويملك البدائل المناسبة، ويراقب ويحاسب بطانته وحاشيته.
السياسي الناجح من يفهم أن التحالف، الاتفاق، التفاهم، التفاوض، الانسحاب، التنافس، التأني، الهجوم، التكتيك والتغيير حسب الزمان والمكان والظرف الخاص والعام كلها ضرورات يجب ان يلم بها بشكل جيد، وان يحتفظ بكثير من اوراق القوة التي تدعمه، ويملك أوراق ضغط على الخصم لأن الاستحقاقات والمكاسب تكون بقدر ما يملك من أوراق قوة حيث تمكنه من فرض رؤيته على الاخرين، وان لا يكشف كل مافي جعبته، وعليه ان يجعل الآخر أول من يبادر لابراز ماعنده، وأن لاتلتبس عليه الامور، ويحتاج إلى قراءة الواقع الاجتماعي والثقافي والفكري بشكل جيد، فما لاتحتاجة اليوم تحتاجه غدا، ويجب أن يكون قريب من المجتمع وحاجاتهم، ويبحث عن الحلول المناسبة لهم، لابد من توفر البدائل المناسبة عنده والتي تنسجم مع المتغيرات المتسارعة واستغلالها لمصلحة بلده، وعليه أن يٌشعر منافسيه إنه يملك الكثير من مصادر القوة وان لم يكن يملك الا ما قدمه.
ينبغي للسياسي قراءة ودراسة تجارب الامم والوقوف على نقاط قوتهم وضعفهم، وان يكون قارئ جيد للعلوم السياسية والاجتماعية والادارية، وملم بثقافة المجتمع وعاداتهم ومعتقداتهم
ومطلع على الدستور والقوانين ويعي مبدأ الفصل بين السلطات والتداول السلمي للسلطة ويؤمن بحرية الرأي والتشاور والمشاركة ويعرف حدوده ودوره، وعليه ان لايلبس ثوب الله تعالى فيدعي الربوبية (فَقَالَ أنَا رَبُكُمُ الأَعلَى) فيهلك ويُهلك، ولا تلتبس عليه الامور ويفرق بين المصطلحات وبين الحدود الخاصة والعامة، ولا تختلط عليه الوظائف فتضيع الدولة. ويفكر بواقعية بعيدا عن الاماني والاوهام والخيال، ويؤمن بتكافئ الفرص والمصالح ويفكر قبل أن يتكلم، ويحتفظ بما يفكر به، مبادر مبدع وصاحب قرار مناسب في كل وقت وظرف، ليناً وحازما حسب ما تقتضيه المرحلة والظرف، يقض صبور لايشتكي ولايضيع الفرص، يتحكم بالتحالفات بدقة ومهارة عالية، يعرف ماذا ولمن وكيف ومتى واين.
يجيد فن العلاقات الداخلية والخارجية وقادر على حل الخلافات بين الاخرين ومحاور ومستمع جيد، وينظر السياسي للعالم بواقعية وليس بالتمني والاوهام، وينطلق بعقلانية لفهم الواقع، ولا يلقي بالوم على الاخرين عند فشله بل عليه تحمل مسؤولياته ولايطلب من الواقع أن يتغير بل عليه هو ان يسعى لتغييره.
وأن لايكون مستبدأ ومستكبرا وعليه أن يتعاطا بمبدأ المرونة ويخرج من الاطار التقليدي وينظر من خارج الصندوق، ويتعالى عن الصغائر والتوافه، ويحتاط من الخصوم ويتغافل عن سيئات الرعية قدر الامكان، ويقدم المنجز الواقعي للناس بعيدا عن الشعارات الفارغة، ويواكب العصر وينمي مهاراته ويحدثها دائماً، وأن يكون مديراً ناجحاً وملماً بفن التسويق لانه يريد ان يسوق ما يعتقد به، والسياسي الجيد عليه أن يكون محيطاً بالجغرافية السياسية ومدرك لما يترتب عليه عند أي خطوة يخطوها، وينبغي عليه الاستعانة بمستشارين مخلصين وأمناء واختصاص، ويميز بين المكاسب الفعلية والهامشية.
أن صراع القوى وتباين المصالح وسياسة المحاور والتدخل الخارجي والداخلي تقوض عمل القوة السياسية الوطنية وتفرض واقعا يتطلب من تلك القوة التكاتف والتحالف وترك الخلافات مع ترتيب الاولويات لضمان تحقيق المصالح العليا للبلد، أن تطور العمل السياسي وتشعبه في مسارات ومناهج مختلفة ومتغيرة تفرض على القوة الوطنية العمل على تنظيم امورها بشكل ينسجم مع حجم التحدي لتستطيع من النهوض بمسؤولياتها لتحقيق السعادة لشعبها من خلال اعداد رجال دولة قادرين على القيام بمسؤولية إدارة البلاد والعباد.

عن الكاتب

محمد الكعبي

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.