تقارير مقالات

اليمن : الحرب والمجاعة قد يقتلعان الجيل القادم من اليمنيين

الكاتب فهد الجبوري

الكارثة الإنسانية في اليمن
بيتهان ماكيرنان ||

مقدمة المترجم فهد الجبوري ||

يبدو أن العالم برمته ، وبالأخص في عالمنا العربي والإسلامي ، غير مكترث لما يجري من كوراث ومآسي إنسانيه في اليمن قل نظيرها في التأريخ الحديث.
الملايين من ابناء الشعب اليمني يعيشون في فقر مدقع، ويفتقدون لأبسط الخدمات الضرورية ، مثل الغذاء والدواء والماء الصالح للشرب، وقد فقد عشرت الآلاف حياتهم بسبب هذه الأوضاع المزرية ، والسبب هو الحرب الظالمة التي تقودها السعودية والامارات ، وبدعم مباشر من الولايات المتحدة وبريطانيا والغرب عموما ، وهي دول تدعي زورًا وبهتانًا انها تراعي حقوق الانسان.
وقد عثرت وأنا اتصفح المواقع الصحفية والإخبارية مقالة في غاية الاهمية اتمنى على الجميع قراءتها ونشرها وتوضيح مضامينها للرأي العام من منطلقات الواجب الديني والانساني الذي يحتم علينا جميعا نصرة المظلومين ، وإيصال صوتهم الى العالم ، هذه المقالة في صحيفة بريطانية معتبرة ، هي صحيفة الغارديان The Guardian ، وقد كتبتها مراسلة الصحيفة في الشرق الأوسط بيتهان ماكيرنان ، التي كانت في زيارة لليمن العام الماضي ، وهي مقالة تلقي بعض الضوء على الجوانب الإنسانية والكارثة العظمى في اليمن .
وما يبعث على الأسف أكثر ، هو إن الاعلام العربي والاسلامي غير مكترث لما يجري في هذا البلد العربي والمسلم ، طبعا مع وجود حالات نادرة، وبالطبع كل ذلك محاباة للسعوديه وحلفائها الذين أثبتوا أنهم بعيدين كل البعد عن الاسلام وعن الإنسانية.
أملنا أن تحظى هذه الكارثة الإنسانية بالاهتمام والمتابعة من قبل اعلامنا وكتابنا وقنواتنا الفضائية ، وفي اعلام المقاومة عموما حتى يصل صوت الشعب اليمني المظلوم الى العالم .
وفيما يلي ترجمة للمقالة والتي حملت عنوانا بارزا ومثيرا :

اليمن : الحرب والمجاعة قد يقتلعان الجيل القادم من اليمنيين

بعد سنوات من العنف : نصف الشعب اليمني يعاني من الجوع ، و٤٠٠ ألف طفل تحت سن الخامسة يواجهون خطر الموت بسبب سوء التغذية
” سعدية إبراهيم محمود البالغة من العمر ١١ سنة ، من شدة الضعف ، لا تتمكن من تحريك البطانية ، لتغطية جسدها النحيل بنفسها.
وتقول ” أريد أن تتحسن حالتي ، وأريد الذهاب الى المدرسة ، وكان صوتها ضعيفًا وضئيلا بحيث تسمع فقط همسات.
وكانت أشعة شمس الخريف التي تدخل الى جناح ( سوء التغذية ) في مستشفى صنعاء تؤذي عينيها ، وقد أدارت رأسها على المخدة ، وحاولت أن تستريح ، وبعد ذلك جاءت أم سعدية وأخذتني الى الرواق خارج غرفة ابنتها وقالت بألم * لم تذهب الى المدرسة مطلقًا ، ولاتوجد أصلا مدرسة في قريتنا ، ولكن أقسم بالله إذا تعافت وبقيت على قيد الحياة ، سوف أتكفل بناء مدرسة للأطفال في القرية *.
إن فرصة تحقيق حلم هذه الطفلة الصغيرة لم تأت مطلقًا ، فقد فارقت الحياة بعد أيام قليلة.
إن هذه القصة المؤلمة تكرر نفسها في كل أنحاء اليمن في كل يوم.
(المجاعة )مصطلح فني معقد ، حيث يتطلب معلومات نوعية ومفصلة ، وهي غير متوفرة في البلد ، ولكن الملصقات الموجودة تؤكد إن ١٦ مليون إنسان ، أو نصف سكان اليمن ، هم في الواقع ، على نحو مؤكد يعانون من المجاعة.
وحتى مع محاولة الأمم المتحدة توفير الأموال لبرنامجها الإنساني للعام ٢٠٢١ ، وحتى من بلدان مثل بريطانيا والحكومات الملكية في الخليج ، والتي تلعب دورا فعالًا في الصراع ، فإن الوضع يسير نحو الاسوأ.
وتحذر وكالات الإغاثة من أن ٤٠٠ ألف طفل تحت عمر الخمس سنوات يواجهون خطر الموت من سوء التغذية ، وفي مقاطعة شبوا ، والتي زرتها في نهاية العام الماضي ، فإن عدد الحالات الخطيرة قد أرتفع بنسبة ١٠٪؜ في العام ٢٠٢٠ ، ومستشفى عبس الذي يقدم خدمات لسكان القرى الجبلية البعيدة ، أعلن زيادة بنسبة ٤٠٪؜ في حالات سوء التغذية الخطيرة قياسًا بنفس الفترة من العام الماضي.
وبالنسبة للأطفال الذين يسعون للنجاة من سوء التغذية ، والانتشار المدمر للكوليرا وحمى الضنك ، فإن المستقبل مازال يحمل معه مخاطر جمة ، وقد أعرب أحد الأطباء في شبوا عن مخاوفه من أن البلاد سوف تخسر جيلًا بأكمله بسبب الحرب.
وقد كان معدل سن الزواج للفتيات في بعض المناطق الريفية هو ١٤ سنة قبل اندلاع الحرب ، وقد تناقص ذلك تباعا ، حيث أن الأولاد من عمر ١١ سنة يتم سوقهم للقتال من قبل الأحزاب ومن كافة أطراف الصراع المعقد ، والموت يأتي من فوق على شكل هجمات وضربات جوية يقوم بها التحالف الذي تقوده السعودية والامارات.
إن نسبة ٧٠٪من اليمنيين يعيشون في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين تدرك جيدا إن دولا مثل بريطانيا تقوم بتمكين القصف الذي يستهدف حفلات الزواج ، والمستشفيات والمدارس ، وإن المعلومات الفنية ، والأرقام المتسلسلة من أجزاء الصواريخ هي بكل سهولة تشير الى أن مصدر هذه الصواريخ والقنابل هي المصانع الغربية ، والعديد من العوائل يتشبثون بهذا الدليل على أمل أن يجري في يوم ما تحقيق العدالة ، والاقتصاص من الذين كانوا السبب في فقدان ابنائهم الأعزاء.
وفيما يقول جو بايدن أن الحرب في اليمن هي أولوية لإدارته ، فإن معاودة الجهد الدبلوماسي لن يكون قادرًا على إبطاء التصعيد في القتال منذ بداية هذه السنة في مقاطعة مأرب وسط البلاد ، والحوثيون على حافة النصر في هذه المنطقة الغنية بالنفط ، وهو تطور سوف يزيح القوات الموالية للحكومة اليمنيه من آخر معقل لهم في الشمال ، مما يعقد بشكل كبير جهود ذهاب الأحزاب مرة اخرى الى طاولة المفاوضات.
وتقول حماس المسلمي (٢١ عاما ) ، وهي طالبة بالأصل من مقاطعة ثمار الخضراء ، وتعيش الآن في مدينة مأرب ، * نحن اضطررنا بالفعل الى مغادرة منزلنا * ، والآن نحن نعاني من هجمات الصواريخ الباليستية طوال الليل ، ومن الطائرات المسيرة التي تحلق في سماء المدينة طوال النهار ، وأنا متعبة ومنهكة جدا ، ولكن هؤلاء ألم يتعبوا من الحرب ؟ وتختم حديثها ماذا بقي لنا ؟ .

ترجمة وإعداد فهد الجبوري ||

في إطار متابعتنا للكارثة الإنسانية في اليمن ، ولأجل تسليط الضوء على معاناة شعب عربي ومسلم بأكمله ، ولتوفير مادة للحديث عن هذه المأساة في وسائل الاعلام ، ومواقع التواصل الاجتماعي ، نصرة منا لشعبنا العزيز في اليمن ، نضع بين ايديكم هذه الترجمة لافتتاحية رأي نشرتها صحيفة الغاردين البريطانية يوم الجمعه ٢٦ فبراير /شباط ٢٠١٢.
” هذه الحرب يجب ان تنتهي ” ، هذه الكلمات قالها الرئيس جو بايدن حول الصراع المزعج في اليمن ، وهي مرحب بها ، ولكن الأقوال اكثر سهولة من الأفعال .
منذ العام ٢٠١٥، الحرب في اليمن قد تسببت في موت ربع مليون إنسان وتهجير ثلاثة ملايين . وجرائم الحرب قد ارتكبت من قبل أطراف النزاع ، في الوقت الذي ينظر العالم الى الكارثة الإنسانية البادية للعيان .
البلد في الوقت الراهن ساحة معركة بين اللاعبين الإقليميين ووكلائهم الذين يتنافسون على التفوق والهيمنة على الحطام الرملية لواحدة من أقدم الحضارات على سطح الكوكب .
السيد بايدن قد وعد بإنهاء مبيعات السلاح ومشاركة الولايات المتحدة في الحرب على اليمن التي تقودها السعودية والإمارات ، وهذا موضع ترحيب . وهذا نفسه الذي صوت عليه الديمقراطيون في الكونغرس . و على الرئيس أن يضمن أن لا يجري الالتفاف على هذا الحظر . ومن المخجل أن بريطانيا لم تحذو حذوها بعد في فرض الحظر .
السيد بايدن قد رفع أيضا التصنيف الإرهابي للحوثيين ، المجموعة المدعومة من ايران ، والذي كان تقدمها سبب غزو الرياض وأبو ظبي . وهذا أيضا يمثل خبرا جيدا . يمكن للمرء أن يصنع فقط السلام مع الأعداء . وإذا عادت الدبلوماسية حسب ما يزعم الرئيس ، فلابد أن يتحدث الدبلوماسيون مع الخصماء، ومع الأصدقاء على حد سواء.
ربما سيكون خارج الحلقة لبعض الوقت محمد بن سلمان ، ولي العهد السعودي ، الذي وجده تقرير استخباراتي أمريكي متورطا في القتل المروع للصحافي السعودي جمال خاشقجي . هو بالاشتراك مع محمد بن زايد في دولة الإمارات تخيلوا الحرب ، وحاولوا جذب الغرب معهم من خلال معاداة موسكو وذلك لضمان غطاء من الأمم المتحدة للمذبحة، ومن ثم القيام باحتلال اجزاء من الأراضي اليمنية ذات الأهمية الاستراتيجية القصوى .
إن بوريس جونسون الذي تودد للعائلة الملكية في السعودية خلال سنوات حكم ترامب ، يحتاج أن يتحرك بسرعة ، اذا بريطانيا ، ومن دون حلفائها الاستراتيجيين في أوروبا بعد البريكست، تريد أن تلعب دورا إيجابيا في مستعمرتها السابقة . وهذا لايمكن استبعاده كجزء من وجع الندم : إن دبلوماسيين السيد جونسون في الأمم المتحدة هم ” أصحاب القلم ” في مجلس الأمن ، والذين يتحملون مسؤولية صياغة القرارات بشأن اليمن .
إن الهجوم الجديد للحوثيين في مأرب وهجماتهم بالطائرات المسيرة في عمق السعودية يؤكد كيف أن الرياض وأبو ظبي قد أساءتا تقدير قوة المجموعة . وعلى فريق بايدن ، أن يضع الأمور في الميزان الصحيح ، سواء أحبوا ذلك أم كرهوا ، كجزء من ادارة اوباما التي وفرت الغطاء العسكري واللوجستي والدبلوماسي للحملة التي تقودها السعودية والإمارات . وقد زعم إن مرتزقة أمريكيين قد تم إستئجارهم من قبل دولة الإمارات في العام ٢٠١٥ لاغتيال الخصوم السياسيين . وفي التعامل مع اليمن ، فإن الدبلوماسيين الأمريكيين سوف يواجهون مشكلة مألوفة : وهي كيف ترضي الحلفاء الخليجيين المنزعجين من محاولات واشنطن لضمان تعاون ايران حول برنامجها النووي .
إن من مصلحة الغرب الان هو إيجاد الاستقرار لليمن و أن يضع عملية سياسية قابلة للنجاح والديمومة .
إن الأمم المتحدة تقول أن اليمن تواجه أسوء مجاعة في العالم منذ عدة عقود اذا لم يتمكن المتبرعون من جمع ٣ مليارات و ٨٥٠ مليون دولار الأسبوع القادم . الدول الغنية عليها أن تتخذ خطوات أكبر ، وتقول اوكسفام إن التعهدات الحالية قاصرة عن بلوغ الهدف وسد حاجات البلد المتزايدة .
واذا تركت بدون معالجة ، فإن النيران سوف تشتعل في اليمن ، لتزداد أعداد اللاجئين ، ولتنتشر الفوضى .
وعلى السيد بايدن أن يدعم قرار جديد من مجلس الأمن ليحل محل القرار الحالي الذي يتصور على نحو غير واقعي استسلام الحوثيين الى حكومة انتقالية تعمل من داخل فندق سعودي .، وعلى جميع القوات الأجنبية أن تغادر ، وما مطلوب هو عملية تفاوضية يشارك فيها جميع أطراف الصراع بما فيهم الحوثيين ، والانفصاليين الجنوبيين والأخوان المسلمين . ولقد نجحت مكونات المجتمع اليمني المتنوعة من التفاهم على حلول وسط تاريخيا.
السيد بايدن لا يمكنه حل مشاكل اليمن ، ولكن يستطيع ، ويجب عليه ، اذا ما نجح في جلب اليمينيين سوية لعمل ذلك .

عن الكاتب

فهد الجبوري

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.