مقالات

إصبع على الجرح..أما كذّاب او جبان ؟!


منهل عبد الأمير المرشدي ||

في باكورة أعمالها العدائية بعهد الرئيس بايدن قامت أمريكا بعدوان على فصائل الحشد في الحدود العراقية السورية من الجانب السوري . خبر العدوان تم تبنيه رسميا من البنتاغون الذي اعلن في بيانه إنه قام بتوجيه ضربة دقيقة للميليشيات المسلحة التابعة لإيران وإنه استفاد من المعلومات التي زودته بها الجهات الإستخبارية العراقية في تحديد مواقع تلك الفصائل .
ليس العدوان جديدا او مستغربا او مفاجئا لنا من دولة العدوان الأولى والأكبر في العالم ونحن نعلم إنه لن يكون الأخير حيثما تستمر معادلة الصراع بين حق يقاوم وبطال يتفرعن وبين صوت يمانع وطاغوت يتمادى وظلم يستشري لكن الجديد والمستجد والغريب والمستغرب والعجيب والمستعجب هو ما أعلنته الجهات العراقية الرسمية بنفي ما جاء في البيان الأمريكي بشأن تعاون الإستخبارات العراقية مع الجانب الأمريكي بالمعلومات التي مهدت لهم القيام بهذا العدوان .
امريكا تؤكد والعراق ينفي وهذا يعني إننا إزاء احتمالين لا ثالث لها فهناك كاذب وهناك صادق فأما امريكا تكذب والعراق يصدق او العكس امريكا تصدق والعراق يكذب . هكذا هو المنطق وهكذا تكون ارقام المعادلة التي لا تخلوا من نظرية المؤامرة .
اعلان وزارة الدفاع الأمريكي عن تنسيقها مع العراق وتعاونه معه في تنفيذ الضربة الجوية المذكورة هو دليل وإثبات وشهادة معتمدة رسميا على العراق ان يتعامل معها كما هي حكومة وبرلمان وشعب .
إنكار العراق لما جاء في البيان الأمريكي يعني اننا ازاء حقيقة أخرى فأما أن يكون العراق كاذبا او إنه خائفا من ردة الفعل المتوقعه من الشارع العراقي على مستوى الفصائل المسلحة او من يمثل الحشد في البرلمان .
هي هكذا ولا مجال لأمر ثالث فبيان وزارة الدفاع العراقية يدل على اننا كحكومة اما ان نكون صادقين وعلينا ان نواجه الكذب الأمريكي الداعي للفتنة والتحريض لإشعال حرب اهلية في البلاد وأما ان نكون جبناء وخائفين وهذا يعني إن الحكومة ومن يرأسها غير مؤهلة لقيادة البلاد .
ما قامت به أمريكا يستدعي صحوة عاجلة للطيف السياسي الشيعي وأن يعودوا الى رشدهم قبل ان يغطي الطوفان أنوف المترفين الغافلين عن مصيرهم خصوصا بعدما اضاعوا بوصلة القيادة وأمسى كل شيء في العراق يدعو للتوجس والتحسب والخوف من المجهول وإلا فأننا إزاء ما لا يحمد عقباه بكل ما يتوقع المتوقعون ويخاف الخائفون ويتوجس المتوجسون ويحذّر العاقلون من فتنة ودمار وقتال واقتتال وتقسيم وتشظي وضياع وخراب لا سمح الله حينها لا ينفع الفاسدون فسادهم ولا النائمون شخيرهم ولا الكاذبين نفاقهم ولات حين مناص .

عن الكاتب

منهل المرشدي

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.