اسلامية مقالات

زيارة البابا للسيد السيستاني؛ تعزيز لسلطة الدين في السلوك الانساني


سميرة الموسوي ||

الحبر الاعظم المسيحي في طريقه لزيارة المرجعية الدينية العليا المتمثلة بالسيد علي السيستاني .
الزيارة تعبر عن تعزيز سلطة الدين المسيحي في السلوك الانساني وخصوصا المسيحيين من وجهة نظر المسلمين ،وفي الوقت نفسه سيعبر إستقبال السيد علي السيستاني له عن تعزيز سلطة الدين الاسلامي في السلوك الانساني وخصوصا المسلمين من وجهة نظر المسيحيين ، وهذا المعنى يشرح بوضوح حديث النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ( إنما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق ) ،كما يؤكد قول إمام المتقين عليه السلام ( الناس صنفان ؛ إما أخ لك في الدين وإما نظير لك في الخلق ) . هذا اللقاء بين عملاقي الدين الاسلامي والمسيحي يؤكد أن الدين واحد والشرائع متعددة .
من هذا المنطلق الاساس تأتي زيارة حبر أعظم للعراق ولأول مرة في التاريخ لتقابل أعظم شخصية إسلامية لها خصوصية وتفرد تقود المسلمين نحو العيش المشترك بسلام ،وتعمل على إزالة الحواجز بين الطوائف،والمذاهب،والاعراق ، وبذلك فإن وجوده ضروري في هذا الوقت العراقي تحديدا فهو الذي حافظ ويحافظ على اللحمة العراقية وشد أزر البنية الاجتماعية العراقية التي جهد الاعداء لفصم عراها وما زالوا لان تفكيكها يعني تدمير العراق بالتقسيم .
لقد درس الحبر الاعظم أهمية تسامي الموقع الروحي للسيد السيستاني في وجدان العراقيين ،كما عرف تنامي نفوذه الروحي في القيادة غير المباشرة لعموم الاحداث الكبرى نحو السلام والبحث عن المشتركات الرامية الى حقن الدماء وعدم التناحر ، وهذا ما لم يتمكن من فعله أي مرجع ديني في تاريخ العراق أزاء الظروف الحادة المماثلة .
من المؤكد أن أعداء السلام والحق والحرية والعدل والكرامة الانسانية سينبرون الى خلق العراقيل أمام الزيارة ويخترعون الاباطيل للنيل من هذا اللقاء التاريخي .
مهما ستكون نتائج الزيارة ـ مع إن الزيارة نفسها نتيجة واعدة ـ فإنها ستفتح آفاقا واسعة للقضية العراقية من حيث المعاناة المركبة التي يمر بها الان فضلا عن عمقها التاريخي ، كما إن الحبر الاعظم سيسجل لنفسه ريادة محمودة في خطوته بزيارة مرجعية دينية إسلامية عليا باذخة الثراء العلمي والتبصر بشؤون العباد وحاجاتهم الاساسية ولا سيما ؛ الحق والحرية والعدل والكرامة الانسانية .
لقد خاب أمل الاعداء والظالمين في محاولاتهم لتغييب إشعاع المرجعية الرشيدة العليا وهي تجذب الحبر الاعظم من أجل السلام .
وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .

عن الكاتب

سميرة الموسوي

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.