مقالات

زيارة البابا بين الترحيب والتشكيك


جمعة العطواني ||

نعم هي اول زيارة يقوم بها بابا الفاتيكان الى العراق ، ونعم ان فيها ابعاداً ومعاني كبيرة؛ سياسية وثقافية واعلامية.
نعم ان انظار العالم المسيحي سينشغل لمدة اربعة ايام بالعراق بسبب هذه الزيارة ، وما ينعكس للعالم أهمية العراق تاريخيا ودينيا وحضاريا . فسيعلم العالم الذي كان منشغلا بأولويات اخرى، او يجهل حقيقة حضارة العراق وتاريخه ، سيعلم ان العراق مهد الحضارات، وموطن الانبياء ومحط رحال الاولياء، ارض العراق طاهرة مطهرة وطئتها اقدام أنبياء الله ورسله وخفقت عليها اجنحة ملائكة الله وحملة وحيه.
لهذا يجب ان يفهم العالم قضية ربما يغفل عنها الكثير وهي؛ ان زيارة البابا الى العراق هي شرف للزائر وليس للمزور، فالبابا سيتشرف بتبركه بهذه التربة الطاهرة ، وسيتشرف لانه سيحج الى ارض هي مهبط وحي الانبياء ورسل الله، فاي شرف اكثر من هذا؟.
من جانب اخر فان المعلن من زيارة البابا انه يأتي كرسول (سلام ومحبة) بين بني البشر، وسيصلي من اجل السلام، هذا وان كان أمرا مرحبا به ويدعو له الجميع ، لكن من الضروري التاكيد على قضية ربما غابت عن الكثير ايضا وهي؛ ان البابا دخل ارض العراق ، ارض الخير والمحبة والسلام بعد ان وطأتها جيوش الاحتلال ، احتلال دول تدعي انها تدين بدين المسيحية، فقتلت ما قتلت، وانتهكت ما انتهكت من حرمات المسلمين، وعاثت في الارض فسادا ، ورغم ذلك عاد السلام الى ربوع العراق ببركة جهود مراجعنا العظام من خلال فتاوى الجهاد ضد المحتلين والمعتدين والغاضبين ، وببركة دماء الشهداءِ الذين ارتوت بدمائهم تلك الارض الطاهرة ، في الوقت الذي لم نسمع من البابا وهو( داعي السلام ) اي كلمة تعبر عن رفضه للاحتلال والاعتداء والعدوان.
في هي هذه الايام التي يزور فيها البابا احد بلدان المسلمين يتعرض شعب اليمن المسلم الحر الى إبادة جماعية بسلاح من دول (مسيحية)، وبأدوات عربية تأتمر باوامر من حكام الغرب، فيقتلون الاطفال ويقصفون البيوت الامنة ، ويذبحون النساء المخدرات، ويعتدون على الشيوخ الشرفاء، ولكننا لم نسمع من ( رجل السلام ) بيانا يرفض العدوان ، او دعاءا لنشر السلام، او صلاة لأجل شعب مسلم يُرتَكبُ بحقه افضع الجرائم.
يأتي البابا الى العراق ليدعو اتباع الأديان السماوية من المسلمين والمسيحين واليهود بوصفهم ينحدرون من دين ابراهيم الخليل ، لكننا لم نر من البابا موقفا يدين العدوان الصهيوني على المسلمين في فلسطين، بل نراه يبارك التطبيع مع هذا الكيان الغاصب ، الذي عبث بتاريخ المسلمين والمسيحين وآثارهم وتراثهم في ارض المقدسات في فلسطين ، بل ان البابا يقبل اقدام الانفصاليين في جنوب السودان تكريما على انفصالهم وتجزئتهم لارض عربية مسلمة، وكذلك تكريما على تطبيعهم وتبعيتهم للكيان الصهيوني المجرم.
في الوقت الذي نرحب بزيارة البابا الى ارض التوحيد والفطرة الانسانية، هذه الفطرة التي ترفض الشذوذ المجتمعي والانحراف الجنسي والانحطاط الخلقي الذي تدعو له أنظمة الغرب( المسيحي) نرى ان البابا يدعو الى حماية الشاذين عن فطرة الله التي فطر الناس عليها، فهو يدعو الى حماية المثليين الجنسيين ويصفهم بانهم( ابناء الرب ولهم الحق في تكوين الاسرة).
فما بين السكوت على الجرائم التي تقوم بها أنظمة الغرب وأمريكا ، وما بين التهاون بحق ارض المقدسات، وما بين التشجيع على الانحراف عن فطرة الناس التي فطرهم الله تعالى عليها، هذا من جهة.
ومن جهة اخرى المخاوف مما هو مستبطن من زيارة البابا الى مكان مولد نبي الله ابراهيم الخليل على نبينا واله وعليه السلام ودعوته الى توحيد الأديان تحت دين الإبراهيمية وما يخفي هذا العنوان من دعوة الى تذويب الأديان، وبخاصةٍ الدين الاسلامي، وهي دعوة تستبطن هيمنة الكيان الصهيوني بعد الغاء خصوصية المسلمين في ارضهم ودينهم وقرآنهم الذي يتوعد اليهود ويتعهد بنصرة دين الاسلام على يد خاتم الأئمة الامام المهدي المنتظر( عج) ، وما يعني من تذويب كل الخصوصيات الاسلامية، وهو ما دعا اليها المطبعون في مؤتمر البحرين وبإشراف من امريكا بصورة مباشرة ومباركة الانظمة الخليجية التي تُريدُ بيع كلشي حتى الاسلام مقابل بقائها في السلطة.
كل ذلك يشي الى التشكيلِ بهذه الزيارة وما يخطط لها ومن خلالها الاعداء .

عن الكاتب

جمعة العطواني

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.