مقالات

المشكلة والمأساة العراقية..اين يكمن الحل؟!


اياد رضا حسين آل عوض||

تعليقا على ماورد في احدى صفحات الفيسبوك من ان (الحل الوحيد للمشكلة العراقية المتفاقمة سنة بعد سنة ، هو حل المجلس وتغيير الدستور ، وحكومة طوارئ ، ورعاية الامم المتحدة ، والبدء من جديد ، وتفاصيل تتعلق بهيكلية الدولة والوزارات).
وقد علقت على ذلك بالاتي :
خلال المائة عام الماضية من الحكم الوطني في العراق اصبح واضحا وهذا ما اثبتته وقائع الاحداث ، ان اساس المشكلة العراقية يكمن وهذا ما تحدثت عنه واشرت اليه في مناسبات عديدة ، في الخلفية الاجتماعية للطبقة الحاكمة ، وكل ما حدث من مصائب وويلات لا علاقة له بشكل النظام السياسي ، ان كان ملكي او جمهوري رئاسي او برلماني ، ولا له علاقة بعنوان الحزب الحاكم او الانتماء الطائفي لرأس النظام او الهيئة الحاكمة.
فالنظام السابق كان من حزب يختلف تماما عن الاحزاب التي تصدرت العملية السياسية بعد السقوط ، وقيادة النظام السابق كان معظمهم من طائفة معينة ، والان من طائفة اخرى ،،، ولكن الخراب والدمار وانهيار الكيان العراقي مستمر ومتواصل ومن سيئ الى اسوأ ، وهذا يعني اذا لم يجري تغيير جذري وبنيوي ، وعودة مجتمع المدينة المتحضر لتصدر العملية السياسة ، وان يصبح العمود الفقري للدولة العراقية.
مجتمع المركز الحضاري الاول في العراق الا وهو المجتمع البغدادي الاصيل وكذلك مجتمعات المدن الرئيسية المتحضرة ومن خلال شخصيات وعوائل مرموقة تمثل العصرنة والحداثة والتطور ،،، والمرتبطة والمتعلقة بالقانون والنظام والعلاقات والممارسات الحضارية لادارة الدوله او حتى في علاقاتها الاجتماعية والأسرية والمتمثلة بكبار العلماء ورجال الدولة المتمرسين واساتذة الادارة والعلوم السياسية ووالاختصاصات العلمية والمعرفية وشخصيات المجتمع المتحضر من الطراز الاول وغيرهم (( فاين اختفوا هؤلاء واين رحلوا ، ولماذا لم يسمع لهم صوت.
اين ذهبت هذه الاسماء اللامعة في الاختصاصات العلمية ، ان كانت علوم انسانية او علوم طبيعية وكذلك على مستوى القادة والامراء في المؤسسة العسكرية والامنية ،،، واين ،، واين ؟؟!! )) ، والبعيدة عن نزعات القتل والذبح والسرقة والنهب والثأر والانتقام ،،، كما شاهدنا ذلك في عقود الخمسينيات والستينيات وحتى بداية السبعينيات من القرن الماضي او الذي لم نشاهده في ثلاثينيات واربعينيات من نفس القرن ، على الاعم الاغلب ، اي قبل احكام سيطرة جناح الاعراب في حزب البعث بقيادة صدام على الدولة ومفاصلها المهمة ، والذي كانت البداية للانهيار الحضاري وخراب الدولة العراقية ، اما بعد السقوط فقد كانت الكارثة اشد واعظم ، اما خلاف ذلك فان الفوضى وشريعة الغاب وحالة الا دولة ولا قانون ولانظام ستستمر وبانهيار مستمر ومتسارع.
ان الصهيونية العالمية والماسونية عندما قررتا تدمير العراق بعد خروج مصر من الصراع العربي الاسرائيلي بعد هزيمة الخامس من حزيران عام ١٩٦٧ ، واصبح واضحا ان العراق هو البلد العربي المؤهل لان يكون مركز الثقل في الوطن العربي والقائد له ، فقد اعتمدت , على نظرية مفادها تدمير وتحطيم هذا البلد وضمن الواقع السياسي العراقي الذي هو في الحقيقة انعكاس للواقع الاجتماعي ، هو من خلال تمكين الجهال والمتخلفين واهل العصبيات والعنف واهل عقد النقص والدونية والعوز والحرمان للسيطرة على قيادة الدولة والنظام ، وهذا ماتحقق فعلا من خلال صدام وجناح الاعراب في حزب البعث ، وهنا كانت البداية لخراب العراق ، وما بعد صدام.
فكان التحطيم والتدمير اشد واعظم ، وبالنتيجة سفكت انهار من الدماء ، وبددت وسرقت الالاف المليارات ، طيلة الاربعين سنة العجاف ، وكان من تداعيات ذلك ان جعلوا ابرز الحركات القومية وابرز الاحزاب والحركات الاسلامية وخاصة الشيعية منها ان تفشل فشلا ذريعا ومخزيا في ادارة الدولة ونظام الحكم ، وان تصبح سبة من قبل جماهيرها وقواعدها بعد ان كان لها موقع وسمعة متميزة ،،،، ونعتقد ان الحال سيستمر طالما ان الاسباب والعوامل نفسها قائمة و التي لازالت مستمرة والى ان يشاء الله .

عن الكاتب

اياد رضا حسين

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.