مقالات

الحبر الأعظم من جغرافيا الكثلكة المسيحية إلى حشد المقاومة الإسلامية !

الكاتب حسين فلسطين


حسين فلسطين ||

تُعد الكثلكة حالا تبشيرية توسعية، غايتها استقطاب أكبر عدد ممكن إلى الديانة المسيحية ، فضلا عن محاولتها إيقاف الارتداد الشعبي عن ممارسة الطقوس المسيحية، فهي تروم إلى معالجة تراجع التدين المطبوع بطابع الكنيسة وإظهار البابوية مظهر الراعي الذي يتابع ويبحث شؤون رعيته من أجل ترسيخ جملة من الأمور من ضمنها تحقيق العدالة الاجتماعية بين المسيحين، وهذا ما يفسر ولادة ما يسمى ب”لاهوت التحرير” كمحاولة لكسر الجمود وابداء المرونة، والابتعاد عن التصلب ،والاتجاه نحو التوسع الكاثوليكي ، هنا لا بد أن نؤمن بأحقية أيّ دين او اتجاه مذهبي تقوية هيكله العام وتوسيعه كحق فردي أو جماعي لا يلغي حقوق الآخرين.
وعلى الرغم من محاولات الكنسية بإمكاناتها البشرية والمادية الهائلة ونفوذها وامتداداتها الاّ أنها لم تستطع مواجهة حالتين اثنتين مارستا أشد أنواع القتل والإرهاب بحق بعض المكونات من بينها المكون المسيحي فضلا عن المكون الشيعي الذي طالما عانى من استهداف تأريخي تجاوز عمره أربعة عشر قرناً!! فـ”الوهابية السنية” و” المسيحية الصهيونية” تتناغمان فيما بينهما من حيث الأيديولوجية والسلوك كونهما صناعة إسرائيلية تهدفان إلى إقامة كانتونات على أساس طائفي أو عرقي يلغي الأقليات ومن لا يؤمن بالصهيونية خدمة لمشروع ” إسرائيل الكبرى ” الحلم الصهيوني الذي لا يمكن تحقيقه إلا بإلغاء الآخر!
ومع حلول الألفية الثانية شهد العالم حالة من الاضطرابات تركّز معظمها في الشرق الأوسط ،أبرزها ظهور الإرهاب التنظيمي باللون الإسلامي كحالة تهدد امن الشعوب وسلامتها ، ومع سقوط النظام الدكتاتوري البعثي في العراق عمدت قوى الاحتلال الأمريكي الصهيوني وأذنابه كالكيان السعودي الإرهابي ومشيخات الخليج إلى جمع وتنظيم فلول البعثيين ودمجهم مع إسلاميين متطرفين متعددي الجنسيات لتبدأ مشروع العزل الطائفي من خلال قتل وتهجير أكبر عدد ممكن من الشيعة بالدرجة الأولى، والمسيح وباقي المكونات الأخرى ممن لا تدين بدين الوهابية ولا تؤمن بالأفكار الصهيونية.
ونتيجة أحداث حزيران ٢٠١٤ وسقوط مدن عراقية بيد التنظيم الوهابي_البعثي داعش، بدأت معاناة المسيحيين تتفاقم ،فتعرض آلاف منهم إلى القتل والتهجير والاغتصاب والسبيّ، ولم يقتصر الأمر على مسيحيي العراق؛ بل شمل الحال أقرانهم في سوريا، واستهدافهم في لبنان وفي الدول العربية التي تحتوي أكبر عدد من المسيحيين في الوطن العربي .
وعلى الرغم من ادعاء دول العالم الكبرى تبعيتها إلى الكنسية الاّ انها كانت سبباً رئسياً في ظهور تنظيمات إرهابية (وهابية_صهيونية) قتلت المسيحيين شر قتل وهجرتهم و انتهكت حرماتهم تحت أنظار تحالف عسكري دولي مسيحي تقوده الولايات المتحدة وبريطانيا بل ومساعدتهم وهذا ما أدى إلى اتساع الهوة بين مسيحيي الشرق وتلك الدول .
ونتيجة حالة الخذلان التي تعرض لها المسيحيون في العراق ودول عربية اخرى و انفضاح الدور الغربي المتآمر والذي يسعى بكل قوة لإرضاء الصهيونية العالمية، كان للمقاومة الاسلامية الدور الرئيس في حمايتهم ليتكرر الدور النبيل لمراجع الشيعية السائرين على نهج مفجر الثورة الإسلامية في ايران الإمام (روح الخميني) في إصدار الفتاوى الشرعية التي تدافع عن باقي المكونات وتدعو لحمايتهم ودفع الشر عنهم وهذا ما جسدته فتوى الجهاد الكفائي؛ لذلك فلا غرابة أن تكون الولادة الميمونة للحشد الشعبي الذي جاء بفتوى المرجعية الشيعية سواء في النجف الاشرف او قم المقدسة بمثابة سفينة نجاة أنقذت المكون المسيحي من إلارهاب الصهيوهابي؛ بل إن الحشد احتواهم وضمهم إلى جنبه ،وجعلهم قوة لا يستهان بها بعد أن كانوا ليسوا أكثر من أقلية يجب اجتثاثها وفق ما تراه القوى الإرهابية .
إن دور المقاومة الإسلامية في فلسطين ولبنان والعراق وسوريا ورعايتها من قبل المرجعية الشيعية العليا سواء في العراق او ايران، وما تركته هذه المقاومة من آثار إيجابية في نفوس أغلب المكونات والطوائف والأديان جعل العالم بأسره مدينا للدماء والتضحيات التي قدمتها المقاومةو لا سيما الحشد الشعبي المقدس الذي جعل من الحبر الأعظم( بابا الفاتيكان) الذي يتبعه مليارات البشر يثني علی دور سماحة المرجع الديني الكبير الإمام السيستاني، ويشكر الشيعة كونهم تصدوا وحاربوا الإرهاب وانتصروا عليه بدماء أبناء المذهب الشيعي، وهو اعتراف صريح و واضح من أكبر زعيم ديني في العالم بأن المقاومة الإسلامية وحشودها درع حصين يدافع عن الإنسان دون النظر لخلفيته العرقية أو الطائفية او الدينية وأنها ملاذ للمستضعفين في شتى بقاع الأرض .

عن الكاتب

حسين فلسطين

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.