مقالات

قضية فلسطين للواجهة مجددا بعد ان عرضها العرب للبيع

الكاتب علي الطويل


د.علي الطويل ||

عقود عديدة مضت والصهاينة دائبين بكل قواهم لطمس القضية الفلسطينية بكل حيثيتها وترسيخ احتلالهم لهذه الارض وبطرق شتى ، ، وما تحتويه من قدسية دينية ، وحقوق للشعب الفلسطيني ، واراضي مغتصبة ، واموال منهوبة ، وشعب مشرد ومخيمات متناثرة، وكل ذلك جرى ويجري بتواطئ معلن وغير معلن من حكام بعض الدول العربية المعروفة بتبعيتها للسياسة الامريكية والاسرائيلية ، فقد عمل هؤلاء الحكام على بيع القضية الفلسطينية بالتدريج وبطريقة ناعمة وهادئة وبنفس طويل دون اثارة حفيظة الشعوب حول هذه القضية ، فكانت ماسمي بمحادثات السلام العربية التي اسفرت عن توقيع اتفاقية كامب ديفيد التي رفضها العرب وقاطعوا مصر كعقوبة على توقيعها للصلح مع إسرائيل، ثم تسللوا واحدا واحدا لاعادة العلاقة معها ، ثم جائت مفاضات اوسلوا ليكون الموقف اقل حدة مما سبقه ، وانتهت هذه المفاوضات التي استمرت سنوات بتوقيع اتفاقية اوسلو او مااطلق عليه اتفاقية غزة اريحا ، او ما اصطلح عليه الاعلام ب الارض مقابل السلام ، وهذه لمن يتمعن فيها يكتشف عظيم الخيانة العربية للارض الفلسطينية ، وكأن الارض ملك اسرائيل تمنحه مقابل سلام زائف ، وفي هذا الاتفاق بان العار الكبير والخيانة العظمى للحكام العرب الذين دعموا هذه المفاوضات فتم فيها منح الفلسطينيون سلطة ذاتية على مناطق مقطعة سميت سلطة الاراضي الفلسطينية ، وكأن الامر فتح كبير .
ثم توالت المؤمرات وتوالت المواقف الخيانية تتضح شيئا فشيئا حتى توجت بمقترح صفقة القرن التي كان محورها امريكا واسرائيل من جهة والسعودية والامارات من جهة اخرى، وهذه الصفقة هي عملية لبيع للقضية الفلسطينية وطمسها نهائيا والى الابد ،ولكن رغم اصرار هذه الاطراف على هذا الامر لم تتحقق مؤامراتهم لاسباب كثيرة ومنها عجزهم عن اقناع الكثير من الاطراف المتعلقة بهذه الصفقة بالامر ،وعدم انخراط اخرين فيها ، ومنهم العراق الذي لولا وجود الممانعة لدى كثير من الاطراف في داخله ، ومنها المرجعية والمقاومة والحشد ، والا لكان الان ضمن قطار صفقة القرن ، ومن اسباب الفشل كذلك رفض المقاومة الفلسطينية المدعومة ايرانيا ، ووجود حزب الله ، ووجود ايران الرفض والمقاومة ، وايران القوية ، ادت كل هذه الاسباب الى عرقلة وتوقف قطار صفقة القرن ، فكانت الابراهيمية هي الحل لدى هذه الاطراف ، والابراهيمية مقترح الرئيس الامريكي السابق ترمب ، حيث اختزل جميع تلك المؤامرات بمؤامرة ناعمة مخادعة لاتثير حفيظة المسلمين ولا تغضبهم ، وهي بعبارة مختصرة مشروع لدخول اسرائيل للمنطقة بشكل سلس وناعم عن طريق خدعة دمج الاديان في دين واحد وهي دين ابراهام ، بحجة السلام والوئام والتكامل ، وكالعادة تسابق العرب للتهليل والتصفيق وفتحوا خزائنهم للدعم ، فكانت الامارات السباقة بذلك لتبني اول( معبد ) لدين ابراهام وبتكلفة باهضة ناهزت عدة مليارات من الدولارات ،
ان هذه الاستعراض التاريخي هو لغرض توضيح المواقف بين من يريد بيع القضية وبين من يتبناها ، فبعد عد زيارة البابا هذا اليوم للمرجعية الرشيدة في عاصمة التشيع ، وطرح السيد السيستاني للقضية على مسامح راعي المسيحية في العالم لم يبقى محال للشك ان الشيعة بمرجعياتهم وقواهم الوطنية لايمكن ان يتخلوا عن قضية فلسطين ، ويعبر موقف المرجعية اليوم عن تبني لهذه القضية وعدم التفريط بها او نسيانها ،لانها لاتعني السعوديين ولا الاماراتيين او العرب فقط ، وانما هي ارض مقدسة لكل المسلمين ، وتخصهم جميعهم ولا يحق لاحد بعينه ، ان يدلو فيها، وقد عبر طرح مرجعية النجف لقضية فلسطين عن ان الشيعة في العراق وفي ايران وفي كل مكان لن يتخلوا عن هذه القضية ، وان المرجعيات الدينية والدينية السياسية لها موقف واحد وثابت ومتطابق تجاه قضية فلسطين ومحورها القدس الشريف ، وان ذلك من ضمن الثوابت الشرعية لدى عموم الشيعة ولايمكن المساومة عليها او التفريط بها .

عن الكاتب

علي الطويل

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.