اسلامية

الثقافة القرآنية/ 2/ المنهج والوسيلة


🖋️🖊️ محمد شرف الدين ||

لما كان الهدف القرآني الاستتراتيجي هو ” إخراج الناس من الظلمات إلى النور ” ،
وهذا الهدف يقوم على ركنيين أساسيين ، وهما :
الأول : المنهج الصحيح والقويم
(وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) :
(الكتاب) الذي يمثِّل الشريعة والدين و(الحكمة) التي تمثِّل معرفة الحقائق الكونيّة والروحيّة والقوانين والسُنن العامّة التي تتحكّم في الوجود ، وفي تأريخ الإنسان وحركته وتطوّره ، وتؤثِّر على سعادته وشقائه.
ومن هنا جاء القرآن الكريم ليرسم هذا الطريق ، فهو المنهج الشامل الذي يحدِّد العلاقات العامّة في هذا الكون ـ ويمثِّل الإنسان المحور الرئيس فيه ـ ويتعرّض لكلِّ مناحي حياة الإنسان ويتناول تفاصيلها ، كما أنّه يحدِّد المواقف تجاه كلِّ القضايا ، ولا يختصُّ بجماعةٍ من الناس دون أُخرى ، بل يتكفّل مسيرة الإنسانيّة ، حاضرها ومستقبلها.
{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا } [الإسراء : 9].
{وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} [الإسراء : 82].
{ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل : 89].
وهذا المنهج الصحيح هو الذي يعبِّر عنه القرآن الكريم في مواضع عديدة : بالصراط المستقيم ، والذي يمثِّل الطريق إلى الكمال الإنساني ، وتمام النعمة للبشريّة ، ومنتهى طموحاتها وآمالها :
{اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ } [الفاتحة : 6 ، 7].
{قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [الأنعام : 161].
{ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [النحل : 120 ، 121].
وهذا المهج له آليات متعدة ، منها :
1_ الإنذار والتذكرة ، مثل قوله تعالى :
{وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} [الأنعام : 19].
2ـ – ضرب الأمثال والعِبَر والدروس ، مثل قوله تعالى :
{وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ} [الإسراء : 89].
{وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ} [الزمر : 27].
3ـ – إقامة الحجّة والبرهان والمعجزة ، كما في قوله تعالى :
{وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155) أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا} [الأنعام : 155 ، 156].
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا} [النساء : 174].
4ـ – تفصيل للأحكام :
{وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل : 89].
5ـ الحكم وفصل الخلاف والتفريق بين الحقِّ والباطل :
{وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } [النحل : 64].
6ـ – تصديق الرسالات السابقة وإمضاؤها وتصحيحها والهيمنة عليها ، وبذلك يكون له دورٌ تصحيحي وتكميلي :
{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} [المائدة : 48].

عن الكاتب

محمد شرف الدين

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.