مقالات

الفأر لما يلعب..والقط لما يثأر..!

الكاتب حسن المياح


حسن المياح ||

يوجد مثل يقول ( إلعب يا الفار, لو غاب القط ) .
( الأصح عندي من عنوان المقال , وترتيب تنظيم مضمون كلمات المثل , هو أن نقول أولآ (لو غاب القط), وثانيآ نقول ( إلعب يا الفأ ) ..أن الفأر الجبان السفيه لا يلعب إلا لما يخلو الجو من القطط..وأظن , بل أعتقد أن الذي ساق المثل ووضعه هو حكيم لا يخطأ في الترتيب والتنظيم , وعليه فالمثل هو ( لو غاب القط … إلعب يا الفأر ) , فإنه مستقيم ……
ولكن ( اليوم في العراق , وكل المحافظات , والبصرة التي أنا فيها ) ما أكثر الفئران القارضة وأقل أو قل إنعدام ~ القطط اللاقطة .
إنه مثل عالي الحكمة , واطيء كلفة النشر , أو قل معدومها … إنه مثل فيه مضامين كثيرة , بعدد الأفراد التي ينطبق عليها , والمصاديق التي تنطوي تحت شموليته وشموله وإشتماله .
ولكن إعلم أيها الفأر الضئيل, الخبيث , الناهب , الحقير , المجرم , المستعلي , المستكبر , أن القط سيعود لحظة وبمخالبه التي تمزقك , فلا تتبختر كثيرآ , ولا تتحدى القط أكثر , ولا ترقص على جراحات ضحاياك .
حتى لو كانت الساعة الآن هي ساعة تورمك, وإنتفاخك, وإنتفاشك, ولا بد لكل متورم أن يذبل, وأكيدآ أن المنتفخ هو هواء يستنشق ويزفر, وما الإنتفاش إلا هو لحظة زهو وتفاخر لا تطول مدة مكثه , فضلآ عن أن تدوم .
فثقل وزنك وأنت الخفيف الطائر إجرامآ ونهبآ, وأنت الخبيث المدمر أناسآ وناسآ, واللعين السارق الذي إستأثرت حيازة باطلة لقمة وقوت الكثير غيرك, ولا تتبخترن لأن هناك من هو صاحب قرار مؤقت يسندك , وطول باع يهبك , ورأي متفرد يفرض لك ..?
ولكن إعلم أنت أيها الفأر السافل المجرم الوبيء مصاص دماء من لا حول له ولا قوة أن هناك إلاهآ قادرآ مقتدرآ , منتقمآ جبارآ تهابه الملوك , وترعد منه الطغاة , وتخافه الفراعنة , وتخشاه الزعماء والأوقات والأزمنة , يلاحظك ويتقصاك , ويتابعك ويمهلك , ويدققك ويفحصك , ويخصك ويفليك, وأنه سيقضم ظهرك بيده , ويقصف عمرك بقدرته ,أو بمن يرسله لك قاصفآ معذبآ قالعآ لكل ما سعدت به من كسب مجرم حرام مستأثر , وينسفك عن بكرة أبيك , وإن كنت أنت في حقيقة وجودك وكيانك وقوامكم وحجمك عفطة عنز , أو أتفه من ذلك ..
وأنت كذلك لكن ظلمك كبير , وإجرامك خطير , وعبثك يسخط الله الخالق المنعم الجبار عظيم الأكوان والسموات والأرضين .
فهون على نفسك من ضخامة فخفختك , وكن على رسلك وأنت الأحقر والأسخف من الصغير الدقيق الهش النحيل, ولا توصوص حقدآ ونكاية, ولا تنشط غدرآ ووشاية, معتمدآ على من هو أرذل منك وأضعف وأجرم وأهبل وأسفل قوامآ وسلوكآ وعنفوانآ وجبروتآ, وكلاكما في حساب القيم والحقائق , والإعتبارات والتقديرات , أحقر وأنجس من شعرة كلب في قعر غياهب ظلمات القمامات والمستنقعات الآسنة الزريبة الموبوءة .
ملكت سلطانآ حرامآ مجرمآ حارمآ بعد ما كنت مهانآ سارقآ جبانآ ~ والجبن أصل طبيعة الفئران ~ من قبل, وأنت السافل المستهتر الوضيع الذي خلا الجو لك وله أن تنهب وتسعد..?
ولكن إعلم أنت وهو, أن هناك أسودآ ونمورآ , وضباعآ جسورة , فاغرة أفواهها عليكما إستئسادآ وتنمرآ , وإنتقامآ وتضبعآ, وما أن تسنح الفرصة ~ وهي قريبة بإذنه تعالى ~ فسينقضون عليكما تمزيقآ وتقطيعآ , وسجنآ وتغييبآ , وحجرآ وتباعدآ , حتى يغدو الواحد منكما ذليلآ جائعآ , نهبآ مقطعآ , جزاءآ لما فعلتما وما تفعلا من موبقات ومآثم , وسيئات ونهب مغانم, الله , والعقود , والمشاريع , والمقاولات , ومن كتبها , وشهدها , وحفظها , ومن له حصة فيها , يعلمها .
مهلآ مهلآ لا تطش جهلآ . ورويدآ رويدآ لا تبطر جمحآ, أن الأنتقام منكما قد قارب , ولاحت تباشير وقوعه , وأنه مستعد وزاهب , ومهيآ وحاضر وواثب ..?
وسيعلم النبأ اليقين حين وقوعه , وزمجرة شدته , وهدير نزوله , وقعقعة صليل سيوفه .
ذلك هو عذاب الله الأكبر المباشر وغير المباشر .
فلا تتحدى أيها الفأر وتتمادى تأرجحآ فإن القط صبور جسور , يطوي المسافات بقفزة واحدة حين يغضب ويشتد , وأنه طويل الجلد , حاد البصر , عنيف السلوك , قاصف راعد , ناسف مزمجر , عميق النفس , متوثب للطلب , سريع الإنقضاض والشفط , عجول التمزيق وسريع البلع ?
ولكنك أقلها أكل بستر وإمضغ بإختباء , بلا وصوصة ولا شوشرة , ولا نفخة ولا زمجرة , لأن حقيقتك وأصل طبيعتك أنت غير ذلك , من الذلة والضعف , والجبن والرعف , والإهتزاز واللقف , والصراخ والنزف ..

عن الكاتب

حسن المياح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.